رأي وتحليل

إيران على حافة الانفجار.. مشهد داخلي مأزوم

محمد ماجد القباني

تشهد إيران واحدة من أكثر المراحل اضطرابًا في تاريخها الحديث، في ظل تداخل غير مسبوق بين أزمة داخلية خانقة وتصعيد خارجي يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

 فمنذ أواخر ديسمبر 2025، اندلعت موجة احتجاجات شعبية واسعة وُصفت بأنها الأكبر منذ الثورة الإسلامية عام 1979، لتكشف بوضوح حجم الغضب المتراكم داخل الشارع الإيراني.

الاحتجاجات، التي امتدت من المدن الكبرى إلى الأقاليم الطرفية، خرج فيها مئات الآلاف، وربما الملايين، رفضًا للأوضاع الاقتصادية والسياسية المتدهورة. ولم تقتصر الشعارات على المطالب المعيشية، بل طالت بنية الحكم نفسها، في مؤشر على أزمة ثقة عميقة بين المجتمع والسلطة.

في المقابل، ردّت السلطات بإجراءات أمنية مشددة، شملت حجب الإنترنت وقطع الاتصالات، في محاولة للسيطرة على المشهد ومنع تنسيق الاحتجاجات.

غير أن القمع الأمني جاء عنيفًا على نحو غير مسبوق. تقارير حقوقية وإعلامية تحدثت عن استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، وسقوط آلاف القتلى، مع عشرات الآلاف من الاعتقالات.

وبينما تشير تقديرات منظمات حقوق الإنسان إلى أكثر من 2,500 قتيل، تذهب تقارير أخرى إلى أرقام أعلى بكثير، وسط حديث عن مجازر في مدن بعينها، ما دفع مراقبين إلى وصف ما يجري بأنه من أكثر موجات القمع دموية في تاريخ إيران الحديث.

اقتصاديًا، تقف الأزمة في قلب المشهد. فالتضخم المرتفع، وانهيار سعر العملة، والارتفاع الحاد في أسعار الغذاء والطاقة، إلى جانب تفشي البطالة والفقر، شكّلت الشرارة المباشرة لانفجار الغضب الشعبي.

كما ساهمت أزمات مزمنة في المياه والخدمات الأساسية في تعميق الشعور بالعجز وانسداد الأفق.

خارجيًا، يتزامن هذا الغليان الداخلي مع تصعيد في التوترات الدولية. الولايات المتحدة رفعت من حدة خطابها، وطلبت من رعاياها مغادرة إيران، فيما ردّت طهران بتهديدات مباشرة لمصالح أمريكية في المنطقة.

دول أوروبية بدورها أصدرت تحذيرات سفر، بينما تتابع دول الجوار، مثل تركيا، التطورات بحذر مع الدعوة إلى حلول دبلوماسية.

في المحصلة، تقف إيران اليوم أمام مشهد شديد الهشاشة: شارع غاضب، اقتصاد منهك، وقمع أمني متصاعد، يقابله قلق دولي متزايد من انزلاق الأوضاع نحو صراع أوسع. وبين محاولات السلطة التأكيد على السيطرة، يبدو أن الأزمة أبعد من أن تُحتوى بسهولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى