القطط الغاضبة تحوم حول إيران.. فهل حانت ساعة الصفر؟

أيمن عودة
يبدو أن المواجهة المحتملة بين أمريكا وإيران دخلت نطاق العد التنازلي، حيث استعدت واشنطن بالقطط الغاضبة فيما طلبت طهران صوارخ بكين الأسرع من الصوت.
تشير تقارير استخباراتية عن اقتراب إتمام صفقة عسكرية بين الصين وإيران.
وذلك لتوريد صواريخ كروز مضادة للسفن من طراز CM-302، تزامنًا مع حشود عسكرية أمريكية مكثفة قرب السواحل الإيرانية.
ووفق مصادر نقلتها رويترز، فإن المفاوضات بين طهران وبكين وصلت إلى مراحل متقدمة، في خطوة قد تمثل تحولًا استراتيجيًا في ميزان الردع البحري بالمنطقة.
الصاروخ المذكور، الذي يصل مداه إلى نحو 290 كيلومترًا، يتميز بقدرته على الطيران المنخفض لتفادي الرادارات، ما يعقّد مهمة اعتراضه من قبل القطع البحرية المعادية.
تغيير قواعد الاشتباك البحري
ويرى محللون عسكريون أن امتلاك إيران لهذا النوع من الصواريخ قد يمنحها قدرة أكبر على فرض معادلة ردع خاصة في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التطورات وسط حديث عن إعادة تفعيل شراكات استراتيجية بين بكين وطهران، في سياق التنافس الدولي الأوسع.
في المقابل، تلوّح واشنطن بخيارات تصعيدية، حيث تناول الأميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، القائد الأسبق لحلف شمال الأطلسي، في مقال نشرته بلومبرغ، 3 سيناريوهات مطروحة أمام الإدارة الأمريكية للتعامل مع طهران.
ثلاثة سيناريوهات أمريكية
السيناريو الأول يتمثل في هجوم سيبراني واسع يستهدف تعطيل البنية الإلكترونية للمنظومات العسكرية الإيرانية، بما يشمل استخدام تقنيات تشويش متقدمة لتعطيل الرقائق الإلكترونية داخل أنظمة التسليح.
أما السيناريو الثاني، فيقوم على تنفيذ ضربات محدودة تستهدف مواقع عسكرية حساسة باستخدام مدمرات من فئة Arleigh Burke-class destroyer، وصواريخ Tomahawk، إضافة إلى مقاتلات F-35 Lightning II، بهدف تحييد منصات الإطلاق ومخازن الصواريخ.
السيناريو الثالث، الذي أشارت إليه نيويورك تايمز، يتحدث عن حملة عسكرية ممتدة قد تستمر لأسابيع، تشمل استهداف مراكز القيادة والسيطرة والبنية التحتية الاقتصادية، بما فيها منشآت إنتاج وتكرير النفط.
حرب نفسية واختراق كبير
وفي تطور لافت، تداولت تقارير عن تلقي ملايين الإيرانيين رسالة نصية موحدة من مصدر مجهول تحمل عبارة تهديدية، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءًا من حرب نفسية متقدمة تستهدف خلق حالة من الترقب والضغط الشعبي الداخلي.
ويرى خبراء أن تجاوز القنوات الرسمية ومخاطبة المواطنين مباشرة يعكس مستوى متقدمًا من العمليات السيبرانية، ويشير إلى تصاعد المواجهة غير التقليدية بين الطرفين.
“القطط الغاضبة” في الأجواء
ميدانيًا، رُصد تحرك مقاتلات F-16 Fighting Falcon من طراز “بلوك 52” مزودة بمنظومة تشويش إلكتروني تُعرف باسم “Angry Kitten”، وهي منظومة طُورت لتعطيل أنظمة الرادار والدفاعات الجوية المعادية، في مهام تُعرف عسكريًا بـ”وايلد ويزل” المتخصصة في قمع الدفاعات الجوية.
ويعتبر خبراء أن نشر هذا النوع من القدرات، إلى جانب طائرات التزويد بالوقود بعيدة المدى، يعكس استعدادًا لعمليات قد تتطلب شلًا كاملاً للشبكات الرادارية قبل أي تحرك جوي واسع.
مشهد مفتوح على الاحتمالات
في ضوء هذه المعطيات، يبدو المشهد الإقليمي مفتوحًا على عدة احتمالات: من تصعيد محسوب في إطار الردع المتبادل، إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تعيد رسم معادلات القوة في الخليج.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يشكل التعاون الصيني الإيراني عامل توازن جديد يحدّ من الخيارات العسكرية الأمريكية، أم أن واشنطن ستتحرك لمنع أي تغيير جذري في قواعد اللعبة قبل اكتماله؟



