“عند كوهين الخبر اليقين”.. تصريح إسرائيلي خطير عن سقوط أنظمة

المنصة 360
لم تمرّ تصريحات الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي إيدي كوهين مرور الكرام، ليس بسبب مضمونها فقط، بل لطبيعة التوقيت والسياق الذي أُطلقت فيه.
فحين يتحدث صوت إعلامي إسرائيلي عن “سقوط أنظمة” في دول متباعدة جغرافياً ومتباينة سياسياً، فإن السؤال لا يكون عمّا قاله فحسب، بل: لماذا الآن؟ ولمن تُوجَّه هذه الرسائل؟
اقرأ أيضا..
سؤال الساعة.. هل كان اعتقال أمريكا لمادورو قانونيا؟
مادورو من سائق حافلة إلى رئيس فنزويلا.. حكاية صعود وسقوط (بروفايل)
كوهين، في منشوراته الأخيرة على منصة «إكس»، لم يقدّم معطيات سياسية موثقة، بقدر ما رسم سيناريو افتراضياً يبدأ من فنزويلا ويمتد إلى إيران وقطر والجزائر وتونس وتركيا.

هذا الامتداد الواسع يكشف أن الطرح لا يستند إلى قراءة داخلية لكل دولة، بقدر ما يعكس رؤية شمولية تحاول تصوير المنطقة والعالم كنطاق واحد قابل للاهتزاز المتزامن.
من فنزويلا إلى الشرق الأوسط: منطق تأثير الدومينو
يعتمد هذا الخطاب على فرضية كلاسيكية في التحليل السياسي تُعرف بـ«تأثير الدومينو»، حيث يُفترض أن سقوط نظام في دولة ما يُطلق سلسلة انهيارات في أنظمة أخرى.
غير أن التجربة الدولية تُظهر أن هذا المنطق غالباً ما يُستخدم إعلامياً أكثر منه واقعياً، خاصة عندما يتم تجاهل الفوارق البنيوية بين الدول: طبيعة الأنظمة، توازنات القوى الداخلية، والعلاقات الإقليمية والدولية.

فنزويلا، التي تعاني أزمات اقتصادية وسياسية معقدة، ليست نموذجاً قابلاً للاستنساخ، كما أن إسقاط تجربتها على دول ذات أوزان إقليمية مختلفة، مثل تركيا أو إيران، يبدو أقرب إلى التمنّي السياسي منه إلى التحليل الاستراتيجي.
الخطاب كأداة سياسية لا كتحليل موضوعي
اللغة التصعيدية التي استخدمها كوهين تفتح الباب لتفسير آخر: أن التصريحات ليست قراءة مستقبلية بقدر ما هي أداة ضغط نفسية وإعلامية.
ففي الأدبيات الإسرائيلية، كثيراً ما يُستخدم الخطاب الاستفزازي كوسيلة لاختبار ردود الفعل، أو لتوجيه رسائل غير مباشرة إلى خصوم إقليميين، أو حتى لحشد الرأي العام الداخلي عبر تصوير المشهد الخارجي بوصفه هشاً وقابلاً للانهيار.

غياب المؤسسات.. وحضور المنصات
اللافت أن هذه التصريحات لم تصدر عن مؤسسة رسمية، ولم تتبنَّها أي جهة حكومية، ما يعزز كونها رأياً فردياً.
غير أن خطورتها لا تكمن في مصدرها، بل في المنصة التي خرجت منها، فوسائل التواصل الاجتماعي باتت قادرة على تحويل الرأي الشخصي إلى حدث سياسي متداول، وخلق حالة من الضجيج تفوق أحياناً تأثير البيانات الرسمية.
بين الواقع والرسائل
في المحصلة، لا تعكس تصريحات كوهين مؤشرات ملموسة على تغيّرات وشيكة في الأنظمة التي ذكرها، بقدر ما تعكس حالة من التوتر الإقليمي ورغبة في إعادة إنتاج سردية عدم الاستقرار.
إنها تصريحات تكشف أكثر عن ذهنية الخطاب السياسي الإسرائيلي في لحظات الاضطراب، لا عن مستقبل الأنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبينما يغيب الدليل وتحضر التوقعات، يبقى الثابت أن قراءة التحولات السياسية لا تُبنى على منشورات عابرة، بل على مسارات طويلة ومعقدة لا تختزلها تغريدة، مهما كان صداها.



