أهم الاخباراخبار مصر

خبراء عسكريون: ذكرى العاشر من رمضان درس في العزيمة والتخطيط

المنصة 360 ووكالات

تحتفل مصر والقوات المسلحة غدا بذكرى انتصار العاشر من شهر رمضان المبارك>

تلك الذكرى المرتبطة بنصر أكتوبر العظيم، الذي استعادت فيه قواتنا المسلحة أرض سيناء الغالية لتمثل محطةً تاريخيةً قدم فيها الأبطال من الجنود البواسل كل غالٍ ونفيس، وضحوا بأرواحهم لتحرير الأرض واستعادة العزة والكرامة.

وقدمت القوات المسلحة في حرب أكتوبر ملحمة عظيمة سطرها التاريخ، ونصرًا مجيدًا على العدو الإسرائيلي، وانتصر الجنود المصريون بعزيمتهم وإرادتهم، ليكتبوا التاريخ بدمائهم، فعبروا القناة وحطموا خط بارليف الحصين، ونجحوا في استرداد أرض سيناء المصرية.

والآن، في ظل التطورات التي يشهدها العالم، نجحت الرؤية المصرية التي اعتمدت على ضرورة أن يكون للسلام قوة تحميه، فعملت القيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة على إحداث طفرة هائلة في كافة نظم التسليح والتدريب والتأهيل، فضلًا عن تحديث كامل للمنظومة التعليمية بالقوات المسلحة، لتواكب التطور العالمي، وتكون قادرة على حماية تراب الوطن كما عهدها الشعب المصري.

وأكد اللواء نصر سالم الخبير الاستراتيجي – في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الجمعة -أن حرب العاشر من رمضان ستظل واحدة من أعظم صفحات التاريخ العسكري المصري، لأنها لم تكن مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل كانت معركة إرادة شاملة أعادت صياغة ميزان القوى في المنطقة، ورسخت حقيقة أن الشعوب التي تملك العزيمة والتخطيط قادرة على تحقيق أهدافها مهما بدت التحديات صعبة.

وقال سالم، إن هذا النصر لم يأتِ صدفة، ولم يكن وليد لحظة، بل كان ثمرة إعداد طويل وشامل بدأ منذ اليوم الأول بعد نكسة 1967، حين قررت الدولة المصرية أن تستعيد الأرض والكرامة معًا.

وأوضح أن من أهم الدروس المستفادة من حرب العاشر من رمضان أن العلم والتخطيط يمثلان حجر الأساس في أي معركة، حيث خاضت القوات المسلحة الحرب بعقيدة قتالية واضحة، وخطة محكمة اعتمدت على المفاجأة الاستراتيجية، والخداع العسكري، والتنسيق الدقيق بين مختلف الأفرع.

وأشار اللواء نصر سالم إلى أن الحرب أكدت كذلك أهمية تماسك الجبهة الداخلية، حيث وقف الشعب المصري بكل فئاته خلف قواته المسلحة، مؤمنًا بعدالة قضيته وواثقًا في قيادته، مضيفًا أن وحدة القرار السياسي والعسكري كانت عنصرًا حاسمًا في تحقيق النصر، لأن المعارك الكبرى لا تُحسم في ساحات القتال فقط، بل في غرف التخطيط ومراكز اتخاذ القرار.

وأكد أن معركة العاشر من رمضان لم تكن نهاية المطاف، بل كانت بداية لمرحلة جديدة من البناء والتنمية، فالنصر العسكري فتح الطريق أمام مسار سياسي أعاد الأرض كاملة، وأثبت أن القوة الرشيدة قادرة على فرض السلام العادل.

ووجّه اللواء نصر سالم رسالة مباشرة إلى الشباب، دعاهم خلالها إلى استلهام روح العاشر من رمضان في مواجهة تحديات الحاضر.. وقال إن طبيعة المعارك تغيرت، لكنها لا تقل أهمية، فاليوم تخوض مصر معارك في ميادين التنمية والاقتصاد، ومواجهة الفكر المتطرف، وحماية الوعي الوطني من الشائعات والحروب النفسية.

وأكد أن كل شاب يمكن أن يكون مقاتلًا في موقعه، بالعلم والعمل والإتقان، لأن بناء الوطن مسؤولية مشتركة.

وشدد على أن أخطر ما يواجه الأمم هو فقدان الثقة في النفس، بينما علمتنا حرب العاشر من رمضان أن الثقة المبنية على التخطيط والعمل قادرة على تحويل الهزيمة إلى نصر.

ودعا الشباب إلى التمسك بقيم الانتماء والالتزام، وعدم الانسياق وراء حملات التشكيك أو محاولات طمس الهوية الوطنية، مؤكدًا أن الحفاظ على الدولة الوطنية هو التحدي الأكبر في هذه المرحلة.

وأوضح أن ذكرى العاشر من رمضان ليست مجرد احتفال سنوي، بل محطة لتجديد العهد مع الوطن، فكما عبر الأجداد القناة واستعادوا الأرض، فإن مسؤولية الجيل الحالي هي عبور تحديات العصر بثبات وإرادة، حفاظًا على ما تحقق من إنجازات، وصونًا لكرامة هذا الوطن الذي يستحق من أبنائه كل تضحية وعمل مخلص.

من جانبه.. أكد اللواء عادل العمدة مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أنه في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة وحساسية البيئة الاستراتيجية المحيطة بمصر، نحتفل بالعيد الرابع والخمسين لحرب العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر 1973، من خلال عدة أبعاد.

وأشار إلى أن البعد الأول يتمثل في البعد الوطني، ويشمل التأكيد على قيمة الإرادة السياسية والعسكرية في استعادة الأرض والكرامة، وإبراز دور القوات المسلحة في حماية الأمن القومي في ظل التحديات الحالية “قطاع غزة، والبحر الأحمر، والحدود الغربية والجنوبية”، وهو ما يؤكد ضرورة ربط نصر أكتوبر بمفهوم الدولة الوطنية القادرة على الصمود وإدارة الأزمات.

وأضاف أن البعد الثاني يتمثل في “البعد الإقليمي”، حيث تأتي الذكرى هذا العام في ظل توترات إقليمية كبيرة، وبالرغم من ذلك تنعم مصر بالاستقرار والأمن في المنطقة، مشددًا على أن السلام لم يكن هبة، بل نتيجة قوة وردع وتوازن.

وشدد على أن معادلة “القوة أساس السلام” ما زالت حاضرة، وأن مصر لعبت وتلعب دورًا محوريًا في منع الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وفيما يتعلق بالبعد الثالث، فيتمثل في “البعد الاستراتيجي”، حيث يأتي الاحتفال هذا العام ليؤكد على تطوير القدرات العسكرية (تسليح متنوع – تحديث شامل) مع بناء قوة شاملة “عسكرية واقتصادية وتنموية”).

وشدد على ضرورة توظيف ذكرى النصر في تعزيز الروح المعنوية والانتماء الوطني لدى الأجيال الجديدة، مشيرًا إلى ضرورة أن تتضمن الرسائل الهامة في هذا اليوم التأكيد على وحدة الجبهة الداخلية، والاستعداد الدائم دون انزلاق لمغامرات، وحماية الأمن القومي في دوائره المختلفة، ودعم القضية الفلسطينية مع الحفاظ على الثوابت المصرية.

وشدد على أهمية شكل الاحتفال بهذه الذكرى الهامة من خلال احتفالات رسمية بالقوات المسلحة، وتكريم أبطال الحرب وأسر الشهداء، وندوات استراتيجية وعسكرية، وحملات إعلامية تبرز بطولات العبور، وربط النصر بمشروعات التنمية القومية الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى