رأي وتحليل

اتزان النفس سر القوة بلا غرور ولا تعلق

محمد جمال – رئيس مجلس إدارة شركة كيان للحراسات الخاصة ومؤسسة الكينج

في زمن تتداخل فيه المفاهيم وتختلط القيم تحت ضغط الحياة وتسارعها، تصبح القدرة على ضبط النفس نعمة لا يعرف قدرها إلا من امتلكها.

نعم، الثقة في النفس موجودة، بل هي أساس أي نجاح حقيقي، لكنها حين ترتفع فوق مستواها الطبيعي قد تتحوّل دون أن نشعر إلى غرور.

وهنا يظهر ميزان الوعي الذي يجعلنا نكبح هذا الارتفاع قبل أن يتحوّل إلى كبرياء فارغ، فنسترجع قول الله سبحانه: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾؛ آية تختصر فلسفة التواضع كلها في كلمات قليلة لكنها قاطعة.

ونفس الأمر ينسحب على حب الحياة. كلنا نحبها ونستمتع بنعم الله فيها، نفرح بلحظة نجاح، ونبتسم لفرصة جديدة، ونخطط لغد أفضل.

لكن هذا الحب حين يتجاوز حدوده يتحوّل إلى تعلق مرهق، يجرّ صاحبه إلى مطاردة لا تنتهي.

لذلك نذكّر أنفسنا دائمًا بقول الحق تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾؛ ليست دعوة لترك الدنيا، بل لوضعها في حجمها الطبيعي.

المال؟ نحترمه لأنه وسيلة وليس غاية، نعمل ونجتهد لنحصل عليه، لكننا لا نعبده ولا نسمح له بأن يحدد قيمتنا أو يشتري مبادئنا. والحياة؟ نحبها، نعم، لكننا لا نقدّسها حتى تفقد معناها أو تسرق منا حقيقتنا.

هذه المعادلات ليست سهلة، لكنها ممكنة لمن عرف قدر نفسه وعرف حدوده، ولمن أدرك أن القيم ليست شعارات تُقال، بل سلوك يُمارس واتزان يُحافظ عليه مهما تغيّر الزمن.

وفي النهاية، يبقى الأصل ثابتًا: نعيش، ونسعى، ونتقدم لكن دون أن نفقد توازننا أو نترك الدنيا تتسلل إلى داخلنا أكثر مما يجب، فالقوة في أن تعرف كيف تمسك بزمام نفسك، لا أن تسير خلف أهوائك.

#الكــينـــج_أســـــم_صنـــــع_تــــاريــــخ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى