اخبار العالمأخر الأخبار

رسائل طهران النارية من تحت الأرض تهز التوازن

المنصة360

في تصعيد لافت يتجاوز حدود الخطاب الدبلوماسي التقليدي، كشفت إيران عن رسائل عسكرية وإعلامية حادة موجهة إلى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدة أن الضغوط والعقوبات لم تنجح في تقليص قدراتها، بل دفعتها إلى تعزيز منظومتها الدفاعية والهجومية بشكل غير مسبوق. وتزامن هذا التصعيد مع تحذيرات مباشرة من “أضرار لا يمكن تصورها”، في إشارة إلى استعداد طهران للانتقال إلى مرحلة أكثر حدة إذا استمرت الضغوط الحالية.

إمبراطورية صناعية تحت الأرض

أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية عن امتلاكها شبكة صناعية واسعة تضم نحو 900 شركة تعمل ضمن منظومة إنتاج عسكري متكاملة، كثير منها يقع في منشآت سرية محصنة تحت الأرض. ووفقًا لهذه التصريحات، تنتج إيران أكثر من 1000 نوع من الأسلحة، تشمل صواريخ باليستية بعيدة المدى وطائرات مسيّرة متطورة، في محاولة لتأكيد قدرتها على تجاوز القيود المفروضة عليها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن طهران اعتمدت استراتيجية “التخفي والتوزيع”، عبر نقل جزء كبير من صناعاتها العسكرية إلى مواقع يصعب رصدها، بما يقلل من فعالية المراقبة عبر الأقمار الصناعية. ويرى خبراء أن هذه الخطوة تعكس تحولًا نوعيًا في العقيدة العسكرية الإيرانية، التي باتت تركز على حماية البنية التحتية العسكرية من أي ضربات محتملة.

ترسانة صاروخية.. ما خفي أعظم

في سياق متصل، أكدت طهران أنها لا تزال تحتفظ بالجزء الأكبر من مخزونها الصاروخي الاستراتيجي، رغم ما شهدته المنطقة من توترات وضربات متبادلة. ووصفت ما تم الكشف عنه حتى الآن بأنه “جزء محدود” من قدراتها الحقيقية، في رسالة تهدف إلى تعزيز الردع وإبقاء خصومها في حالة ترقب دائم.

هذا الخطاب يعكس، بحسب محللين، رغبة في توجيه رسالة مزدوجة: الأولى داخلية لتعزيز الثقة في القدرات العسكرية، والثانية خارجية لتحذير الخصوم من مغبة التصعيد. ويُعد السلاح الصاروخي أحد أهم عناصر القوة لدى إيران، نظرًا لقدرتها على الوصول إلى أهداف بعيدة بدقة متزايدة.

مضيق هرمز.. ورقة الضغط الأبرز

في لهجة غير مسبوقة، وصف مقر خاتم الأنبياء الحصار الأمريكي بأنه “قرصنة بحرية”، مؤكدًا أن القوات الإيرانية تسيطر على مضيق هرمز بدقة، وأنها مستعدة للرد بقوة على أي تهديد لمصالحها السيادية.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، ما يمنح إيران ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة خصومها. ويؤكد مراقبون أن أي تصعيد في هذه المنطقة قد تكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وليس فقط على أطراف النزاع.

انسداد سياسي وخيارات مفتوحة

مع تعثر المفاوضات وغياب أي تقدم في المسار الدبلوماسي، يبدو أن طهران تتجه نحو تصعيد محسوب يعتمد على مبدأ “الردع الشامل”. وتضع إيران خصومها أمام خيارين واضحين: إما تخفيف الضغوط وفتح باب التفاوض، أو مواجهة تصعيد عسكري قد يتجاوز كل التوقعات.

ورغم حدة التصريحات، يرى بعض المحللين أن هذا الخطاب قد يكون جزءًا من حرب نفسية تهدف إلى تحسين شروط التفاوض، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد. في المقابل، يحذر آخرون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى انزلاق غير محسوب نحو مواجهة أوسع.

تعكس هذه التطورات مرحلة دقيقة في توازنات المنطقة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية والاقتصادية. وبين استعراض القوة ومحاولات الردع، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الرسائل تمهد لتصعيد فعلي، أم أنها مجرد أوراق ضغط في لعبة تفاوض معقدة لم تُحسم بعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى