اخبار العالمأهم الاخبار

ماكرون يتوعد بمحاسبة المتورطين في أعمال الشغب بفرنسا ويعلن إجراءات أمنية مشددة

تصاعدت حدة التوتر السياسي والأمني في فرنسا، بعدما توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمحاسبة المتورطين في أعمال العنف والنهب التي شهدتها عدة مدن خلال احتجاجات السبت 17 أكتوبر، مؤكدًا أن السلطات لن تتهاون مع تخريب الممتلكات العامة والخاصة، في وقت تعهدت فيه الحكومة باتخاذ إجراءات أمنية وقضائية أكثر صرامة.

وأعرب ماكرون، في خطاب متلفز وجهه إلى الفرنسيين مساء الأحد، عن غضبه ورفضه لمشاهد التخريب التي طالت البلديات والمتاجر والمباني العامة، مشددًا على ضرورة حماية مؤسسات الدولة وضمان أمن المواطنين، مع التمييز بين مرتكبي أعمال الشغب والمشاركين في الاحتجاجات السلمية المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية.

وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي في ظل أزمة اجتماعية متصاعدة، ترتبط بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الحياة وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب احتجاجات طلابية تتعلق بظروف التعليم ومستقبل الشباب، وذلك قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

ماكرون يتوعد بمحاسبة المتورطين في أعمال العنف والنهب

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أعمال العنف التي شهدتها المدن الفرنسية لا يمكن تبريرها، مشيرًا إلى أن مجموعات وصفها بأنها تنتمي إلى اليسار المتطرف انضم إليها أشخاص من الخارجين عن القانون، واستهدفوا منشآت عامة ومحلات تجارية ومقار بلديات.

واستحضر ماكرون عددًا من الوقائع التي شهدتها البلاد، بينها إحراق مقر بلدية ليموج، واستهداف مكتب السياحة في ليون، واقتحام مقر بلدية مرسيليا، والهجوم على مقر إقامة محافظ بوردو، معتبرًا أن هذه الأحداث تمثل اعتداءً على الممتلكات وأمن المجتمع.

وقال الرئيس الفرنسي إن المتورطين في التدمير والنهب سيواجهون المساءلة، مؤكدًا ضرورة تعويض المتضررين عن الخسائر التي لحقت بهم، وتطبيق القانون بما يتناسب مع خطورة الجرائم المرتكبة.

كما أعلن تضامنه مع عناصر الشرطة والدرك والمسؤولين المحليين وأصحاب المحلات والحرفيين الذين تضررت ممتلكاتهم، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء سيترأس خلية أزمة لتنسيق المساعدات العاجلة ومتابعة أوضاع المتضررين.

وشدد ماكرون على أن الحوار مع المواطنين والاستماع إلى مطالبهم الاجتماعية لا يعنيان التساهل مع أعمال الشغب أو السماح بالإفلات من العقاب.

ماكرون يعلن إجراءات أمنية مشددة بعد اعتقال الآلاف وإصابة الشرطة

كشف ماكرون أن الحكومة ستراجع آليات الاستعلام والاستباق الأمني، بهدف منع تكرار أعمال العنف التي شهدتها فرنسا، مع تكليف وزير الداخلية بتقديم إجابات واضحة بشأن ملابسات الأحداث، وضمان الشفافية في التحقيقات الجارية.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية اعتقال 2397 شخصًا خلال الاحتجاجات، وإصابة 997 من عناصر الشرطة والدرك، بينهم سبعة في حالة خطيرة، في حصيلة تعكس حجم المواجهات التي شهدتها مدن عدة.

كما أعلن الرئيس الفرنسي أن المحافظين سيتخذون، بالتنسيق مع رؤساء البلديات، الإجراءات اللازمة لحماية المنشآت العامة والمتاجر، بما يشمل حظر بعض التجمعات عند الضرورة، وفقًا لتقديرات السلطات الأمنية.

المؤشر الأمني الحصيلة المعلنة
المعتقلون خلال الاحتجاجات 2397 شخصًا
المصابون من الشرطة والدرك 997 عنصرًا
المصابون في حالة خطيرة 7 عناصر
الإجراءات المرتقبة تعزيز الأمن ومراجعة آليات الاستباق

Après l’allocution «très sombre» de Macron, les Français anxieux - Charente Libre.fr

ماكرون يربط احتجاجات فرنسا بغلاء المعيشة وأسعار الوقود

رغم لهجته الحازمة تجاه أعمال الشغب، حرص ماكرون على التأكيد أن الاحتجاجات السلمية تعكس مطالب اجتماعية تستحق الاستماع إليها، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للأسر الفرنسية.

وربط الرئيس الفرنسي الضغوط التي تواجه المواطنين بتداعيات النزاع الدائر في الخليج وانعكاساته على أسواق الطاقة، موضحًا أن بلاده تتحمل آثارًا اقتصادية رغم عدم مشاركتها في النزاع، ومعلنًا توجهه إلى دول الخليج لتأمين إمدادات فرنسا من الوقود والغاز.

وأكد ماكرون أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع موزعي المحروقات لضمان انعكاس الإجراءات المتخذة على الأسعار التي يدفعها المستهلكون، مشيرًا إلى أن المواطنين ينتظرون نتائج ملموسة تساعدهم على مواجهة ارتفاع تكاليف الحياة.

ويضع هذا الملف الحكومة الفرنسية أمام تحدٍ مزدوج، يتمثل في احتواء الاضطرابات الأمنية من جهة، وتقديم حلول اقتصادية قادرة على تخفيف الأعباء اليومية من جهة أخرى.

ماكرون يفتح حوارًا مع الشباب قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية

تطرق ماكرون إلى الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها المؤسسات التعليمية والجامعية منذ أسابيع، معتبرًا أنها تعكس قلق الشباب بشأن مستقبلهم وفرص العمل وظروف الدراسة والاندماج في المجتمع.

وأشار إلى أن منصة أطلقتها وزارة التربية الوطنية تلقت أكثر من 100 ألف مساهمة، إلى جانب عقد اجتماعات داخل المؤسسات التعليمية، بهدف تحديد المشكلات وصياغة استجابات عملية للمطالب المطروحة.

وأعلن الرئيس الفرنسي فتح مشاورات خلال الأسبوع الجاري، بمشاركة التلاميذ والطلبة والأساتذة والنقابات وأرباب العمل والمنتخبين، للوصول إلى مقترحات تستجيب لانشغالات الشباب.

وتكتسب هذه التحركات أهمية سياسية إضافية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، إذ حذر ماكرون من استغلال الاحتجاجات لإثارة الفوضى أو التأثير في النقاش الديمقراطي، داعيًا الأحزاب والمنظمات المهنية والنقابية إلى إدانة العنف بوضوح.

وفي ختام خطابه، شدد ماكرون على أن الحوار لا يتعارض مع تطبيق القانون، مؤكدًا أن استقرار فرنسا يتطلب الجمع بين حماية النظام العام ومعالجة أسباب الغضب الاجتماعي، وفي مقدمتها القدرة الشرائية ومستقبل الأجيال الجديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى