أهم الاخباراخبار العالم

مصر وإسرائيل سلام بارد تختبره حرب إيران

ترجمات المنصة 360

في الوقت الذي تُعيد فيه الحرب مع إيران رسم ملامح التوازنات الإقليمية.

تزعم The Jerusalem Post أن مصر وإسرائيل تقف على جانب واحد، رغم أن علاقاتهما ظلت لعقود توصف بـ«السلام البارد».

ومع ذلك، يظل السؤال المطروح: ماذا سيحدث لهذه العلاقة بعد انتهاء الحرب؟

في ليلة عيد الفصح اليهودي، يستعيد الإسرائيليون رواية خروج بني إسرائيل من مصر، لكن الواقع الحالي يعكس قصة مختلفة تمامًا بين الدولتين الحديثتين.

فقد مرّ ما يقرب من نصف قرن منذ الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى القدس، ليصبح أول زعيم عربي يزور إسرائيل.

عند وصوله إلى تل أبيب، تعاملت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بحذر بالغ، إذ خشيت أن تكون الزيارة خدعة، فنشرت قناصة على أسطح المباني تحسبًا لهجوم مفاجئ.

لكن خطاب السادات أمام الكنيست بدد هذه المخاوف، وأكد رغبته الحقيقية في السلام، قائلاً إنه جاء «ليبني حياة جديدة ويقيم السلام»، مؤكدًا أن القيم الدينية المشتركة تقوم على الحب والسلام.

تقلبات العلاقة عبر العقود

هذا الخطاب فتح الباب أمام مسار سياسي انتهى بتوقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، برعاية الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، وبمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الاتفاقية أحد أعمدة الأمن القومي الإسرائيلي.

رغم استقرار الاتفاقية، لم تخلُ العلاقة من التوترات، فبعد اغتيال السادات عام 1981، أثيرت مخاوف من إلغاء المعاهدة، كما تجددت المخاوف عقب ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

وعلى الجانب الأمني، شهد التعاون بين البلدين تنسيقًا وثيقًا، خاصة في مواجهة تنظيم داعش في سيناء، الذي شكّل تهديدًا مشتركًا، لا سيما مع تدفق آلاف السياح الإسرائيليين إلى المنطقة سنويًا.

سلام بارد وتطبيع محدود

رغم التعاون الأمني، ظل التطبيع الشعبي والثقافي محدودًا، فبينما يتطلع الإسرائيليون إلى «سلام دافئ» يشمل تبادلًا سياحيًا وثقافيًا، يبقى الموقف المصري أكثر تحفظًا.

وتشير تقارير إلى قيود مفروضة على سفر المصريين إلى إسرائيل، إضافة إلى مواقف نقابية وإعلامية معارضة للتطبيع.

ومع ذلك، يُنظر إلى اتفاق السلام باعتباره إنجازًا دبلوماسيًا تاريخيًا لإسرائيل، ومقدمة لاتفاقيات لاحقة، مثل معاهدة السلام مع الأردن عام 1994، واتفاقيات «أبراهام» عام 2020.

حرب غزة تُعيد التوتر

أدت الحرب بين إسرائيل وحركة حماس منذ 7 أكتوبر 2023 إلى زيادة الضغوط على العلاقات، خصوصًا مع ارتباط مصر المباشر بقطاع غزة.

وتخشى القاهرة من تدفق أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى أراضيها، وهو ما تعتبره تهديدًا للأمن القومي.

كما لعبت مصر دور الوسيط، إلى جانب قطر، في التوصل إلى اتفاقات أدت إلى الإفراج عن أكثر من 160 رهينة، لكن التقدم في تنفيذ الاتفاقات ظل محدودًا، مع استمرار سيطرة إسرائيل على أجزاء من القطاع، وعودة حماس للسيطرة على مناطق أخرى.

خلافات حول مستقبل غزة

تتباين الرؤى بين القاهرة وتل أبيب بشأن إدارة غزة، فبينما تدعم مصر دور السلطة الفلسطينية، حتى مع وجود عناصر من حماس، ترفض إسرائيل أي دور للطرفين.

كما عارضت مصر بشدة مقترحات لإعادة توطين سكان غزة خارج القطاع، وهي أفكار ارتبطت بخطط طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإعادة إعمار غزة.

تعاون اقتصادي رغم الخلافات

في المقابل، شهدت العلاقات تطورًا اقتصاديًا مهمًا، حيث وقّع الجانبان في ديسمبر 2025 أكبر اتفاق طاقة في تاريخ إسرائيل، بقيمة 35 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر من حقل «ليفياثان»، بما يعزز أمن الطاقة المصري في ظل النمو السكاني المتزايد.

حرب إيران.. اختبار جديد

تأتي عملية «الأسد الزائر» (Roaring Lion)، وهي مواجهة عسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران و«حزب الله» من جهة أخرى، لتضع مصر وإسرائيل في خندق واحد سياسيًا، رغم عدم مشاركة القاهرة المباشرة في القتال.

لكن مع انتهاء هذه الحرب، قد تعود الخلافات إلى الواجهة، خاصة إذا أُعيد طرح خطط إعادة إعمار غزة وتشكيل حكومة جديدة فيها، ما قد يفتح بابًا جديدًا للتوتر بين البلدين.

خلاصة المشهد بين مصر وإسرائيل

رغم ما تشهده العلاقات المصرية الإسرائيلية من تحديات متكررة، فإنها لا تزال قائمة على أسس صلبة من المصالح الأمنية والاستراتيجية المشتركة. وبين «السلام البارد» والتعاون الضروري، تستمر هذه العلاقة في التوازن الدقيق، بانتظار ما ستسفر عنه تطورات الإقليم في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى