تفاصيل مشروع قانون الأحوال الشخصية في مصر

لم يعد ملف الأحوال الشخصية مجرد نصوص جامدة تدار داخل قاعات المحاكم، بل تحول إلى أحد أكثر القضايا إلحاحًا في المجتمع المصري ، ويأتي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026 كمحاولة لإعادة ضبط المعادلة داخل الأسرة
إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين
وفي هذا الإطار قد أعلنت الحكومة المصرية الانتهاء من إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، في إطار تحركات لتحديث تشريعات الأسرة، وتنفيذًا لتوجيهات رئاسية بالإسراع في إحالة هذه القوانين إلى البرلمان، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول توقيت عرض المشروع، ومضمونه، ومدى توافقه مع مطالب الكنائس واحتياجات المجتمع.

مشروعات قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين
وجاء هذا الإعلان خلال اجتماع لرئيس الحكومة مصطفى مدبولي لمتابعة مشروعات قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين، حيث أكد أن هناك توجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي بـ”سرعة إحالة هذه القوانين، إلى جانب مشروع قانون صندوق دعم الأسرة، إلى البرلمان لمناقشتها تمهيدًا لإقرارها في أقرب وقت”
“مناقشات مع ممثلي الطوائف”
من جانبه، أوضح وزير العدل، المستشار محمود الشريف، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين تم الانتهاء من إعداده بصورة متكاملة، مشيرًا إلى أنه سيتم خلال الأيام المقبلة عقد مناقشات مع ممثلي الطوائف المسيحية بشأن بعض الجوانب، قبل عرضه على مجلس الوزراء، تمهيدًا لإحالته إلى مجلس النواب.
وأضاف أن الحكومة عملت خلال الفترة الماضية على إعادة صياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية بشكل عام، بعد سحب نسخة سابقة منه نتيجة ملاحظات أبديت عليها، حيث تم تشكيل لجنة لمراجعة هذه الملاحظات والتوافق على صيغة جديدة تلبي تطلعات المواطنين وتسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري.
من “نزاعات مفتوحة” إلى “قواعد واضحة”
يتحرك المشروع في اتجاه تقليل الفوضى التشريعية التي عانت منها قضايا الأسرة لسنوات، عبر توحيد المعايير القضائية والحد من التباين في الأحكام.
الهدف هنا ليس فقط تحقيق العدالة، بل تقليل زمن التقاضي، وإنهاء حالة “الاستنزاف القانوني” التي كانت تلاحق أطراف النزاع.
الطفل أولًا.. قاعدة حاكمة لا استثناء
يضع المشروع مبدأ “المصلحة الفضلى للطفل” كمرتكز أساسي في جميع القرارات، بحيث لا تصبح الحضانة مجرد ترتيب قانوني جامد، بل تقييم مستمر لبيئة الطفل النفسية والاجتماعية والتعليمية.
ويمنح ذلك القضاء مساحة أوسع للتدخل، حال ثبوت أن بقاء الطفل مع الحاضن يضر بمصلحته.
خريطة جديدة للحضانة.. الأب يتقدم خطوة
يحافظ المشروع على أحقية الأم في المرتبة الأولى للحضانة، لكنه يحدث تحولًا لافتًا بتقديم الأب إلى المرتبة الثانية مباشرة، بدلًا من موقعه المتأخر سابقًا.
هذا التعديل يعكس توجهًا واضحًا نحو إشراك الأب بشكل فعلي في حياة الأبناء، بدلًا من اقتصار الرعاية على طرف واحد.
الرؤية لم تعد “زيارة”.. نحو استضافة ممتدة.

من أبرز التحولات التي يحدثها القانون
الجديد، إعادة تنظيم مسألة الرؤية، بحيث لا تظل في إطار الساعات المحدودة، بل تمتد إلى فترات أطول قد تشمل الاستضافة، وذلك بهدف الحفاظ على علاقة طبيعية ومتوازنة بين الطفل والطرف غير الحاضن، وتقليل الصدامات التي كانت تتكرر حول هذا الحق.
سن الحضانة.. الاستقرار أولًا ثم الاختيار
يتجه المشروع إلى الإبقاء على الطفل مع الحاضن لفترة تحقق له الاستقرار، مع منحه لاحقًا حق الاختيار بين الأب والأم عند بلوغ سن معينة.
ويُراعى في هذا القرار البعد النفسي والاجتماعي، وليس فقط الاعتبارات الشكلية.
التسوية قبل المحكمة.. محاولة أخيرة لإنقاذ الأسرة
يعزز مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد من دور التسوية الأسرية كمرحلة إلزامية تسبق التقاضي، في محاولة لاحتواء النزاعات قبل تفاقمها.
كما يدعم التوسع في الإرشاد الأسري والدعم النفسي، كآليات وقائية تقلل من معدلات الطلاق والانفصال المبكر.

رقمنة العدالة الأسرية.. نهاية بطء الإجراءات
ضمن القانون الجديد توجه أوسع لتحديث المنظومة القضائية، بتبنى رقمنة إجراءات محاكم الأسرة، بما يسهم في تسريع تداول القضايا، وتحسين كفاءة تبادل البيانات بين الجهات المختلفة، وتقليل زمن الفصل في النزاعات.
ولا يكتفي مشروع القانون الجديد بمنح الحقوق، بل يضع ضوابط صارمة لاستخدامها، خاصة في ملف الحضانة، حيث يلزم الحاضن بتوفير بيئة مستقرة للطفل، وعدم عرقلة تواصله مع الطرف الآخر، مع التصدي لأي محاولات لاستغلال الحضانة كأداة ضغط.
في انتظار الحسم.. ترقب مجتمعي واسع
رغم وضوح ملامح المشروع، لا تزال نصوصه قيد النقاش، وسط حالة ترقب لما سيحمله القانون النهائي.
فالقضية هنا لا تتعلق فقط بتنظيم العلاقات الأسرية، بل بإعادة صياغة واحدة من أكثر الملفات تأثيرًا في استقرار المجتمع المصري.




