G-4JR4TBJHB4
محافظاتأخر الأخبار

مدينة سلام مصر.. ميلاد مدينة المستقبل بشرق بورسعيد

 

على مدار عقود طويلة، ظلت منطقة شرق بورسعيد مساحة صحراوية مهملة رغم موقعها الاستراتيجي الفريد عند ملتقى القارات وقربها من الممر الملاحي العالمي لقناة السويس، قبل أن تتحول هذه البقعة إلى مشروع تنموي واعد مع إطلاق الدولة خطة طموحة لإنشاء مدينة سلام مصر، التي تُعد اليوم أحد أبرز نماذج التوسع العمراني الحديث في البلاد، ورؤية متكاملة لبناء مجتمعات حضرية مستدامة تستوعب الأجيال القادمة.

وقد جاءت هذه الطفرة في إطار رؤية الدولة بقيادة عبد الفتاح السيسي، التي تستهدف إعادة رسم الخريطة العمرانية لمصر، عبر إنشاء مدن جديدة قادرة على تخفيف الضغط عن المدن القديمة، وفتح آفاق تنموية واقتصادية جديدة في مواقع استراتيجية.

مدينة سلام مصر تتحول من صحراء إلى مجتمع متكامل

تُقام مدينة سلام مصر على مساحة تُقدّر بنحو 22 ألفًا و153.95 فدان، باستثمارات ضخمة في البنية التحتية تصل إلى نحو 12.7 مليار جنيه، ما يعكس حجم الاهتمام الرسمي بهذا المشروع. ومن المخطط أن تستوعب المدينة ما يقرب من 778 ألفًا و883 نسمة، لتكون واحدة من أكبر المجتمعات العمرانية الجديدة في منطقة قناة السويس.

ولا تقتصر رؤية مدينة سلام مصر على توفير وحدات سكنية فحسب، بل تمتد لتشمل إنشاء مجتمع متكامل يضم مختلف الخدمات والمرافق، بما يضمن جودة حياة عالية للسكان، ويجعلها نقطة جذب للاستثمار والسكن على حد سواء.

مدينة سلام مصر تقدم خدمات تعليمية وسياحية متطورة

تضم المدينة مجموعة واسعة من الخدمات الحيوية، في مقدمتها محطة لتحلية المياه لتأمين الاحتياجات الأساسية، إلى جانب منشآت رياضية وثقافية واجتماعية تلبي احتياجات السكان اليومية. كما تحتضن المدينة مؤسسات تعليمية بارزة مثل جامعة شرق بورسعيد الأهلية والجامعة التكنولوجية، ما يعزز من دورها كمركز علمي ومعرفي في المنطقة.

ولا تقف طموحات مدينة سلام مصر عند هذا الحد، بل تشمل خططًا مستقبلية لإنشاء فنادق ومنتجعات سياحية ومارينا لليخوت، بالإضافة إلى مراكز أبحاث ومؤتمرات، وهو ما يفتح الباب أمام تحويلها إلى وجهة سياحية واستثمارية متكاملة، تستفيد من موقعها القريب من قناة السويس.

مدينة سلام مصر ترتبط بشبكة نقل استراتيجية

تحظى المدينة بميزة تنافسية كبيرة تتمثل في ارتباطها بشبكة نقل متطورة، حيث ترتبط بباقي أنحاء محافظة بورسعيد عبر أنفاق بورسعيد، إلى جانب المعديات والكباري التي تعبر قناة السويس، ما يسهم في تسهيل حركة التنقل بين شرق وغرب القناة.

هذا الربط اللوجستي يعزز من تكامل المدينة مع محيطها الإقليمي، ويدعم دورها كمحور تنموي مهم في المنطقة، خاصة مع قربها من الموانئ والمناطق الصناعية، ما يجعلها بيئة جاذبة للأنشطة الاقتصادية المختلفة.

مدينة سلام مصر تحسن جودة الحياة بدعم حكومي مكثف

تواصل الأجهزة التنفيذية بمحافظة بورسعيد جهودها لتسريع وتيرة العمل داخل المدينة، من خلال توفير الخدمات الأساسية وتطوير البنية التحتية، بما يضمن تلبية احتياجات السكان. وفي هذا السياق، أكد اللواء إبراهيم أبو ليمون أن المدينة تضم 217 عمارة سكنية ضمن مشروع الإسكان الاجتماعي، مجهزة بكافة المرافق.

كما تم اتخاذ عدة إجراءات لتحسين جودة الحياة، من بينها إنشاء فصل تجريبي بمدرسة التعليم الأساسي، وتوفير خطوط مواصلات تربط المدينة ببورسعيد، إلى جانب تجهيز الوحدة الصحية، وإعادة تشغيل المخبز، وضمان توفير السلع التموينية بشكل منتظم.

وشملت جهود التطوير أيضًا تعزيز الخدمات الأمنية والمجتمعية، من خلال الإسراع في تشغيل قسم الشرطة ونقطة الإطفاء، وإنشاء مكتب بريد متكامل، فضلًا عن إقامة بيت للطالبات وتكثيف الأنشطة داخل مركز الشباب، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويشجع على الإقامة الدائمة داخل المدينة.

في المجمل، تمثل مدينة سلام مصر نموذجًا حديثًا للتنمية العمرانية الشاملة، حيث تلتقي الرؤية التخطيطية مع التنفيذ الفعلي، لتتحول منطقة كانت مهجورة لعقود إلى مدينة نابضة بالحياة، تحمل آمال المستقبل وتؤسس لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة في مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى