شراكة مصرية بريطانية بالمجالات الاقتصادية والحيوية

في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة ولندن، التقى الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، بالسفير البريطاني لدى مصر مارك برايسون ريتشاردسون، بمقر مجلس الوزراء في العاصمة الإدارية الجديدة، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات الحيوية، وعلى رأسها التعليم والاستثمار والطاقة، بما يواكب التحديات الاقتصادية العالمية ويدعم مسارات التنمية المستدامة في البلدين.
شراكة تاريخية تتجدد برؤية اقتصادية حديثة
استهل الدكتور حسين عيسى اللقاء بالتأكيد على متانة العلاقات المصرية البريطانية، واصفًا إياها بأنها شراكة استراتيجية ممتدة عبر عقود، وتشمل تعاونًا مثمرًا في قطاعات متعددة. وأوضح أن الحكومة المصرية تنظر إلى هذه العلاقة باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز الانفتاح الاقتصادي وتبادل الخبرات، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية المتسارعة عالميًا.

كما أشار إلى حرص مصر على تطوير هذه الشراكة بما يتماشى مع أولوياتها الوطنية، وفي مقدمتها دعم النمو الاقتصادي المستدام.
التعليم بوابة التعاون الأكثر تأثيرًا
أولى الجانبان اهتمامًا خاصًا بملف التعليم، حيث أكد نائب رئيس الوزراء تطلع مصر إلى توسيع التعاون مع المؤسسات التعليمية البريطانية، سواء في التعليم قبل الجامعي أو الجامعي.
وأشار إلى النجاحات التي حققتها النماذج التعليمية المشتركة داخل مصر، والتي أسهمت في رفع جودة التعليم وتقديم تجارب أكاديمية متطورة. هذه الشراكات، بحسب عيسى، تمثل نموذجًا ناجحًا يمكن البناء عليه لتطوير المنظومة التعليمية، وإعداد كوادر بشرية قادرة على المنافسة في سوق العمل العالمي.
من جانبه، أكد السفير البريطاني أهمية استمرار التعاون بين الجامعات والمؤسسات التعليمية في البلدين، مشيدًا بالدور الذي تلعبه البرامج المشتركة في تعزيز التبادل الثقافي والمعرفي.
بيئة استثمارية جاذبة وفرص واعدة للنمو
في سياق متصل، استعرض الدكتور حسين عيسى جهود الحكومة المصرية لتحسين مناخ الاستثمار، مؤكدًا العمل المستمر على تبسيط الإجراءات وتيسير بيئة الأعمال في مختلف القطاعات.
كما أشار إلى برنامج الطروحات الحكومية الذي يهدف إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، من خلال طرح عدد من الشركات العامة في البورصة، وهو ما يفتح المجال أمام شراكات جديدة مع المستثمرين الدوليين، وفي مقدمتهم المستثمرون البريطانيون.
وأكد أن مصر تسعى خلال المرحلة المقبلة إلى جذب المزيد من الاستثمارات البريطانية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الذي يؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا وبوابة للأسواق الأفريقية، إضافة إلى ما تمتلكه من فرص واعدة في قطاعات متعددة.
الطاقة الخضراء والتعاون المستقبلي المستدام
ناقش اللقاء كذلك آفاق التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والمشروعات الخضراء، حيث أشار السفير البريطاني إلى وجود تعاون قائم بين البلدين في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مؤكدًا أهمية هذه القطاعات في دعم جهود التنمية المستدامة ومواجهة التحديات البيئية.
كما لفت إلى اهتمام الشركات البريطانية بتوسيع استثماراتها في مصر، خاصة في قطاع الأدوية، ما يعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد المصري. وفي ختام اللقاء، أعرب الجانبان عن تطلعهما إلى تعزيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين، بما يسهم في تحقيق مصالح مشتركة ويدعم مسارات النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة.



