وزير النقل: توطين صناعة النقل يقود التنمية الاقتصادية بمصر

في إطار احتفالات الدولة بعيد العمال، استعرض وزير النقل كامل الوزير أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي جهود وزارة النقل في توطين صناعة النقل داخل مصر، مؤكدًا أن هذا التوجه يمثل أحد المحاور الاستراتيجية لتعزيز الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على العملة الأجنبية.
وجاءت كلمة وزير النقل خلال الاحتفالية لتسلط الضوء على حجم الإنجازات التي تحققت في قطاع النقل، والذي بات يشكل عنصرًا رئيسيًا في دعم التنمية الشاملة، وليس مجرد وسيلة لربط المناطق الجغرافية.
وزير النقل يستعرض استراتيجية توطين الصناعة
في مستهل كلمته، توجه وزير النقل بالتحية إلى الرئيس السيسي والشعب المصري، مهنئًا بمناسبتي عيد العمال وأعياد تحرير سيناء، مؤكدًا أن هذه المناسبات تعكس تقدير الدولة لدور العمال في بناء الوطن.
وأشار وزير النقل إلى أن توجيهات القيادة السياسية ركزت على دعم مسيرة التنمية وتعزيز قيم العمل والإنتاج، مع التأكيد المستمر على أن العمال يمثلون الركيزة الأساسية لتحقيق النهضة الاقتصادية. وأضاف أن الدولة، منذ انطلاق “الجمهورية الجديدة”، وضعت تطوير البنية التحتية، خاصة قطاع النقل، في صدارة أولوياتها.

وأوضح أن قطاع النقل لم يعد مجرد أداة للربط الجغرافي، بل أصبح عنصرًا حاسمًا في تعزيز القدرة التنافسية للدولة وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وهو ما يتجسد في شعار “النقل شريان التنمية ومحرك الاقتصاد”.
وزير النقل يكشف أرقام خطة الـ2 تريليون جنيه
استعرض وزير النقل تفاصيل خطة تطوير قطاعات الوزارة، والتي بلغت تكلفتها نحو 2 تريليون جنيه، منها 1.520 تريليون جنيه كمكون محلي، و480 مليار جنيه كمكون أجنبي، بما يعادل نحو 30 مليار دولار وقت إعداد الخطة.
وأوضح أن هذا الحجم الكبير من الاستثمارات فرض تحديًا مهمًا، تمثل في الاختيار بين تأجيل تنفيذ المشروعات لحين توطين الصناعة، أو تنفيذ المسارين بالتوازي. وأكد أن الدولة اختارت المسار الأكثر صعوبة، وهو البدء في تنفيذ المشروعات مع العمل في الوقت نفسه على توطين الصناعات المرتبطة بها.
وأشار إلى أن هذا النهج أسهم في تحقيق أهداف استراتيجية، أبرزها تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوطين التكنولوجيا الحديثة، ونقل الخبرات العالمية إلى السوق المصرية، فضلًا عن خلق فرص عمل مستدامة.
وضرب مثالًا بمشروع مترو الإسكندرية، حيث تم خفض المكون الأجنبي بشكل كبير بفضل إنشاء مصانع محلية لإنتاج القضبان ومفاتيح التحويلات والوحدات المتحركة، ما أدى إلى توفير نحو 734 مليون يورو، أي ما يقارب 50% من التمويل الخارجي للمرحلة الأولى.
وزير النقل يبرز إنجازات التصنيع المحلي
تطرق وزير النقل إلى النجاحات التي تحققت في توطين صناعات السكك الحديدية، حيث تم إنتاج مفاتيح التحويلات محليًا بمعدل 600 مفتاح سنويًا، ما يوفر نحو 45 مليون يورو سنويًا. كما تم تصنيع مكونات عربات القطارات، وإنتاج القضبان بمعدل 800 ألف طن سنويًا، وهو ما يحقق وفرًا كبيرًا في العملة الأجنبية.
وأضاف أن توطين صناعة الفلنكات الخرسانية عبر 6 مصانع وطنية أسهم في إنتاج 1.8 مليون فلنكة سنويًا، مع توفير نحو 180 مليون يورو. كما تم تصنيع عربات الركاب والبضائع محليًا، إلى جانب إنشاء مجمعات صناعية متخصصة لإنتاج أنظمة الإشارات والوحدات المتحركة.
وفي قطاع النقل البحري والنهرى، أشار إلى تصنيع القاطرات والوحدات البحرية ومعدات مكافحة التلوث، فضلًا عن إنتاج سفن نقل تجاري بأحجام مختلفة داخل الترسانات المصرية، بالشراكة مع جهات وطنية.
أما في قطاع الأتوبيسات، فقد تم إنشاء 5 مصانع وطنية لإنتاج وسائل النقل الجماعي، مع التوسع في تصنيع الأتوبيسات الكهربائية محليًا، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية.
وزير النقل يؤكد تقليل الاعتماد على العملة الأجنبية
أكد وزير النقل أن خطة توطين الصناعة تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعات النقل، مع تحقيق وفر يُقدر بنحو 10 مليارات دولار من المكون الأجنبي في الخطة الإجمالية.
وأشار إلى أن الوزارة مستمرة في التوسع بإنشاء المصانع الوطنية بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية، بما يضمن نقل التكنولوجيا وتطوير الكوادر المصرية، إلى جانب فتح آفاق للتصدير الخارجي.
واختتم وزير النقل كلمته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التقدم في توطين الصناعات، بما يعزز استقلالية القرار الاقتصادي، ويدعم تنفيذ المشروعات القومية بكفاءة أعلى وتكلفة أقل.
وبين الأرقام الضخمة والمشروعات الطموحة، يتضح أن قطاع النقل في مصر يشهد تحولًا نوعيًا، يقوده توجه استراتيجي نحو التصنيع المحلي، بما يعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.



