هيئة الاستثمار تدعم مجلسها بخبرة مالية جديدة

في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز التكامل بين المؤسسات الاقتصادية الكبرى ودعم مناخ الاستثمار، أصدر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قرارًا بضم الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى عضوية مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بصفته عضوًا من ذوي الخبرة، في خطوة تحمل دلالات مهمة بشأن مستقبل السياسات الاستثمارية والمالية في مصر.
ويأتي القرار ضمن سلسلة من التحركات الحكومية الهادفة إلى الاستفادة من الكفاءات والخبرات المتخصصة في رسم السياسات الاقتصادية، خاصة في ظل سعي الدولة إلى جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني في ظل التحديات العالمية الراهنة.
هيئة الاستثمار تستعين بخبرة إسلام عزام لتعزيز المناخ الاقتصادي
قرار انضمام الدكتور إسلام عزام إلى مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة يعكس ثقة الحكومة في خبراته الطويلة بمجالات الرقابة المالية وأسواق المال والأنشطة غير المصرفية، وهي مجالات ترتبط بشكل مباشر بتهيئة بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة.

ويُعد عزام من أبرز الكفاءات المالية التي برزت خلال السنوات الأخيرة، إذ سبق أن تولى رئاسة البورصة المصرية في أغسطس 2025، قبل أن يتولى رئاسة الهيئة العامة للرقابة المالية بقرار جمهوري صدر في مارس الماضي، وهو ما منحه موقعًا مؤثرًا في رسم السياسات المرتبطة بتنظيم الأسواق المالية وتطوير أدوات التمويل.
ويرى مراقبون أن انضمامه إلى مجلس إدارة هيئة الاستثمار يمثل إضافة نوعية، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الجهات التنظيمية والهيئات المعنية بجذب الاستثمارات، بما يساهم في تسريع الإجراءات، وتوفير بيئة أكثر وضوحًا وشفافية للمستثمرين.
كما يأتي هذا القرار بعد خطوات حكومية سابقة ضمت عزام إلى المجموعة الاقتصادية بمجلس الوزراء، إلى جانب المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، وهو ما يشير إلى دور متنامٍ له داخل دوائر صنع القرار الاقتصادي في مصر.
هيئة الاستثمار تستفيد من مسيرة مهنية حافلة بالمناصب القيادية
يمتلك الدكتور إسلام عزام سجلًا مهنيًا حافلًا بالمناصب التنفيذية والاستشارية التي أهلته ليكون أحد أبرز الوجوه الاقتصادية في المشهد المصري الحالي.
فقد شغل منصب نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية خلال الفترة من يناير 2021 وحتى أغسطس 2025، حيث أشرف خلال تلك الفترة على قطاعات رئيسية تشمل سوق رأس المال، والتأمين، والتمويل غير المصرفي، وساهم في تطوير العديد من التشريعات والإجراءات التنظيمية التي استهدفت تعزيز كفاءة السوق وحماية المستثمرين.
وقبل ذلك، تقلد عدة مناصب بارزة، من بينها مستشار رئيس هيئة التمويل العقاري خلال الفترة من 2007 إلى 2009، ومساعد رئيس الهيئة العامة لسوق المال بين عامي 2003 و2005، فضلًا عن توليه منصب العضو المنتدب لشركة صندوق استثمار المشروعات الصغيرة والمتوسطة “بداية”، وهو ما أتاح له خبرة واسعة في دعم الشركات الناشئة وتمويل المشروعات الصغيرة، التي تمثل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي.
وتعزز هذه الخلفية المهنية فرص هيئة الاستثمار في الاستفادة من خبراته، خصوصًا في ملفات تطوير الأدوات التمويلية، وتحسين آليات دعم المستثمرين، وابتكار حلول جديدة لتيسير الأعمال.
هيئة الاستثمار تراهن على التكامل بين الرقابة والتمويل
يمثل قرار ضم رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إلى مجلس إدارة هيئة الاستثمار رسالة واضحة بشأن توجه الدولة نحو تعزيز التكامل بين المؤسسات الاقتصادية والتنظيمية، بما يسمح باتخاذ قرارات أكثر كفاءة واستجابة لمتطلبات السوق.
ولم تقتصر خبرات إسلام عزام على المناصب التنفيذية فقط، بل امتدت إلى عضوية عدد من مجالس إدارات المؤسسات الاقتصادية والمالية الكبرى، من بينها مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومجلس إدارة البنك العقاري المصري العربي، والمركز المصري للتحكيم الاختياري، فضلًا عن عضويته في مجالس إدارات شركات كبرى مثل مصر القابضة للتأمين، والدقهلية للسكر، والشركة المصرية للمنتجعات السياحية، وشركة الشمس للإسكان والتعمير.
ويؤكد خبراء أن هذا التنوع في الخبرات يمنح هيئة الاستثمار فرصة أكبر للاستفادة من رؤية متكاملة تجمع بين الرقابة والتنمية والتخطيط المالي، خاصة مع التوجه نحو زيادة الاستثمارات في قطاعات استراتيجية مثل الصناعة والطاقة والتكنولوجيا.
ويأتي هذا التحرك في توقيت تسعى فيه الحكومة إلى تسريع تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين ترتيب مصر في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، بما يعزز من قدرة البلاد على جذب رؤوس الأموال وتحقيق نمو اقتصادي مستدام خلال السنوات المقبلة.



