G-4JR4TBJHB4
أخبار مصرأهم الاخبار

أزمة العدادات الكودية تصل إلى القضاء

 

تصاعدت أزمة العدادات الكودية في مصر خلال الأيام الأخيرة، بعد لجوء أحد المواطنين إلى القضاء الإداري للطعن على قرار تطبيق نظام المحاسبة الموحد على العدادات مسبقة الدفع، في خطوة تعكس حجم الجدل المتزايد بشأن ارتفاع تكلفة استهلاك الكهرباء وتأثيرها المباشر على المواطنين.

وتأتي هذه القضية في وقت تتزايد فيه شكاوى مستخدمي العدادات الكودية من تغير طريقة احتساب الاستهلاك، بعد الانتقال من نظام الشرائح التصاعدية إلى نظام السعر الموحد، وهو ما تسبب – بحسب شكاوى عديدة – في ارتفاع ملحوظ بقيمة الاستهلاك الشهري، خاصة داخل المناطق السكنية ذات الكثافات المرتفعة.

ويرى مراقبون أن هذه الأزمة قد تفتح الباب أمام مراجعة أوسع لآليات احتساب استهلاك الكهرباء، في ظل مطالبات برلمانية وشعبية بإعادة النظر في القرارات المنظمة لملف العدادات الكودية، بما يحقق التوازن بين تكلفة الخدمة ومراعاة البعد الاجتماعي للمواطنين.

العدادات الكودية تشعل أزمة قضائية جديدة

بدأت تفاصيل الأزمة بعدما أقام أحد المواطنين دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، مطالبًا بوقف وإلغاء القرار الإداري السلبي الخاص بالامتناع عن محاسبته بنظام الشرائح التصاعدية على العداد الكودي مسبق الدفع الخاص بوحدته السكنية في منطقة عين شمس الغربية بمحافظة القاهرة.

وأوضح مقيم الدعوى أن العداد الكودي الخاص به تم تركيبه في مارس 2023، وكان يتم احتساب استهلاك الكهرباء وفق نظام الشرائح التصاعدية المعمول به في القرارات الوزارية والكتب الدورية الصادرة عن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك.

وأشار إلى أن هذا النظام كان يراعي محدودي ومتوسطي الدخل من خلال تطبيق أسعار مختلفة للاستهلاك بحسب حجم الاستخدام، بما يضمن قدرًا من العدالة الاجتماعية، واستمر العمل به حتى نهاية مارس 2026.

لكن – وفقًا لما ورد في الدعوى – فوجئ المشترك بقيام شركة الكهرباء اعتبارًا من الأول من أبريل 2026 بتغيير نظام المحاسبة إلى السعر الموحد بواقع 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة من أول استهلاك، دون إخطار مسبق أو موافقة من المشتركين.

وأكد أن هذا التغيير تسبب في زيادة ملحوظة في قيمة استهلاك الكهرباء الشهرية، الأمر الذي دفعه للجوء إلى القضاء للمطالبة بإلغاء القرار ووقف تطبيقه على العداد الخاص به.

العدادات الكودية والسعر الموحد يثيران الجدل

أثارت القرارات الخاصة بالعدادات الكودية جدلًا واسعًا بين المواطنين خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع شكاوى متكررة من ارتفاع قيمة الشحن والاستهلاك بعد تطبيق نظام المحاسبة الجديد.

ويعتمد نظام الشرائح التقليدي على تقسيم الاستهلاك إلى مستويات مختلفة، بحيث يحصل أصحاب الاستهلاك المنخفض على أسعار أقل، بينما ترتفع التكلفة تدريجيًا مع زيادة حجم الاستخدام، وهو ما يعتبره كثيرون أكثر عدالة اجتماعية.

في المقابل، يعتمد نظام السعر الموحد على احتساب قيمة ثابتة لكل كيلووات/ساعة بداية من أول استهلاك، وهو ما يرى بعض المشتركين أنه يحملهم أعباء مالية إضافية، خاصة الأسر ذات الدخل المحدود.

وطالب مقيم الدعوى بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن محاسبته بنظام الشرائح، بالإضافة إلى وقف تنفيذ القرار الوزاري رقم 142 لسنة 2024 فيما يتعلق بتطبيقه على العداد الكودي الخاص به.

كما طالب بإعادة احتساب الاستهلاك وفق النظام السابق لحين الفصل النهائي في الدعوى، مع رد الفروق المالية التي تم تحصيلها نتيجة تطبيق السعر الموحد منذ أبريل 2026، إلى جانب الفوائد القانونية والتعويض عن الأضرار المادية والأدبية.

ويرى متخصصون أن الأزمة الحالية تعكس حساسية ملف الكهرباء بالنسبة للمواطنين، خاصة في ظل الزيادات المستمرة في تكاليف المعيشة، وهو ما يجعل أي تعديل في آليات المحاسبة محل اهتمام واسع من الرأي العام.

العدادات الكودية تحت رقابة البرلمان والقضاء

لم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود القضاء فقط، بل امتدت إلى البرلمان، حيث تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة بشأن تطبيق نظام المحاسبة الموحد على العدادات الكودية بجميع الشرائح.

وطالب النواب الحكومة بتوضيح أسباب القرار وآليات تطبيقه، إلى جانب الكشف عن مدى تأثيره على المواطنين، خاصة محدودي الدخل، في ظل شكاوى متزايدة من ارتفاع قيمة فواتير الكهرباء.

وأكد عدد من النواب ضرورة وجود حوار مجتمعي أوسع قبل تطبيق أي قرارات تمس الخدمات الأساسية، مع أهمية تحقيق التوازن بين تطوير قطاع الكهرباء وضمان عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية تفوق قدرتهم المالية.

وفي الوقت نفسه، يترقب قطاع واسع من المواطنين ما ستسفر عنه الدعوى القضائية، خاصة أنها قد تمثل سابقة قانونية مهمة في ملف العدادات الكودية وآليات احتساب الاستهلاك.

ويرى مراقبون أن القضية قد تدفع الجهات المختصة إلى إعادة تقييم بعض السياسات المرتبطة بالعدادات مسبقة الدفع، بما يضمن تحقيق العدالة في المحاسبة والحفاظ على استقرار الخدمة الكهربائية.

كما تبرز الأزمة أهمية تعزيز الشفافية في القرارات المتعلقة بالمرافق العامة، وضرورة إخطار المواطنين بأي تغييرات جوهرية قبل تطبيقها، بما يمنحهم فرصة لفهم طبيعة القرارات الجديدة وآثارها المالية.

وفي ظل استمرار الجدل، تبقى أزمة العدادات الكودية واحدة من الملفات الخدمية الأكثر حساسية، خاصة مع ارتباطها المباشر بحياة ملايين المواطنين، الذين ينتظرون حلولًا تحقق التوازن بين استدامة الخدمة ومراعاة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى