أرباح أرامكو السعودية تقفز وسط اضطرابات الطاقة

أعلنت أرامكو السعودية تحقيق قفزة كبيرة في أرباحها خلال الربع الأول من عام 2026، مستفيدة من الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية على خلفية التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، خاصة بعد أزمة مضيق هرمز التي تسببت في اضطراب واسع بأسواق الطاقة العالمية.
وكشفت الشركة النفطية العملاقة، في بيان رسمي نشر عبر سوق الأسهم السعودية “تداول”، أن صافي أرباحها ارتفع بنسبة 25.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليسجل 120.13 مليار ريال سعودي، بما يعادل 32.04 مليار دولار، مقابل 95.68 مليار ريال سعودي خلال الربع الأول من 2025.
ويعكس هذا الأداء القوي قدرة أرامكو السعودية على التعامل مع الظروف الجيوسياسية المعقدة، مستفيدة من ارتفاع أسعار الخام وزيادة الطلب العالمي على الإمدادات النفطية في ظل المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة وحركة الملاحة في منطقة الخليج.
أرامكو السعودية تستفيد من قفزة أسعار النفط
شهدت أسواق الطاقة العالمية خلال الأشهر الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار النفط، بعدما قفز سعر البرميل من نحو 60 دولارًا في بداية فبراير إلى أكثر من 100 دولار في بعض الفترات خلال مارس، نتيجة تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط وإغلاق إيران شبه الكامل لمضيق هرمز.

وأدى هذا الوضع إلى أزمة طاقة عالمية اعتُبرت من بين الأشد خلال السنوات الأخيرة، ما منح شركات النفط الكبرى فرصة لتحقيق مكاسب مالية ضخمة، وعلى رأسها أرامكو السعودية التي استفادت من ارتفاع الإيرادات المرتبطة بالمبيعات النفطية.
وأكدت الشركة في بيانها أن ارتفاع الأرباح جاء مدفوعًا بشكل أساسي بزيادة الإيرادات والدخل المرتبط بالمبيعات، إلى جانب مرونة عملياتها التشغيلية وقدرتها على الحفاظ على استقرار الإمدادات رغم التحديات اللوجستية المعقدة.
وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي للشركة، إن نتائج الربع الأول تعكس قوة البنية التشغيلية لأرامكو السعودية وقدرتها على التكيف مع بيئة عالمية مضطربة، مشيرًا إلى أن الشركة تمكنت من مواصلة تلبية احتياجات الأسواق الدولية رغم القيود التي فرضتها الأزمة في الخليج.
كما تجاوزت نتائج أرامكو توقعات المحللين، الذين قدروا متوسط الأرباح بنحو 31.1 مليار دولار فقط، وهو ما عزز ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على مواصلة تحقيق أداء قوي خلال الفترات المقبلة.
أرامكو السعودية تعتمد على خط الشرق والغرب
لعب خط الأنابيب “شرق – غرب” دورًا محوريًا في الحفاظ على تدفق النفط السعودي إلى الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار التهديدات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح أمين الناصر أن الخط، الذي يعمل بطاقته القصوى البالغة سبعة ملايين برميل يوميًا، تحول إلى شريان استراتيجي لنقل النفط والمنتجات البترولية من منشآت الخليج إلى موانئ البحر الأحمر، ما ساهم في تخفيف آثار الأزمة العالمية.
واستطاعت أرامكو السعودية عبر هذا الخط الضخم إيصال ملايين البراميل يوميًا إلى الأسواق الدولية، رغم التحديات الأمنية التي شهدتها المنطقة، بما في ذلك استهداف منشآت للطاقة داخل المملكة خلال الهجمات الإيرانية الأخيرة.

وشملت تلك الهجمات منشآت قريبة من الرياض والمنطقة الشرقية ومدينة ينبع الصناعية، إضافة إلى بنى تحتية مرتبطة بإنتاج النفط والغاز وتكريره ونقله، فضلًا عن مصانع البتروكيماويات ومحطات الكهرباء.
ورغم تلك التهديدات، أعلنت وزارة الطاقة السعودية الشهر الماضي نجاحها في استعادة تشغيل خط الأنابيب والمنشآت المتضررة، وهو ما ساعد أرامكو على الحفاظ على مستويات التصدير دون انقطاع كبير.
ويرى محللون أن قدرة أرامكو على مواصلة التصدير في ظل هذه الظروف عززت مكانتها كأحد أهم الموردين العالميين للطاقة، خاصة في وقت تواجه فيه الأسواق نقصًا في الإمدادات وارتفاعًا في تكاليف النقل والتأمين.
أرامكو السعودية تواصل دعم الاقتصاد رغم العجز
ورغم القفزة الكبيرة في أرباح أرامكو السعودية، لا تزال المالية العامة للمملكة تواجه ضغوطًا مرتبطة بارتفاع الإنفاق الحكومي وتكاليف المشروعات الكبرى، حيث أعلنت وزارة المالية السعودية مؤخرًا تسجيل عجز بلغ 126 مليار ريال خلال الربع الأول من عام 2026.
كما تتوقع الميزانية السعودية وصول العجز إلى نحو 165 مليار ريال بنهاية العام، وهو ما يعكس استمرار اعتماد الاقتصاد السعودي بشكل كبير على العوائد النفطية.
وفي المقابل، تواصل أرامكو لعب دور رئيسي في دعم الاقتصاد الوطني من خلال الأرباح الضخمة والتوزيعات النقدية، إذ أعلنت الشركة عن توزيعات أرباح أساسية بقيمة 82.1 مليار ريال عن الربع الأول، بزيادة 3.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما تستفيد أرامكو من التحركات الأخيرة لتحالف أوبك+، الذي قرر رفع حصص الإنتاج لعدد من الدول المنتجة، بينها السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر، بهدف الحفاظ على استقرار سوق النفط العالمي.
ويتوقع خبراء الطاقة استمرار تحقيق أرامكو السعودية لنتائج قوية خلال الربع الثاني من العام، خاصة إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وزيادة الطلب العالمي على الخام.



