أخبار مصر

قانون الأحوال الشخصية الجديد يحسم أزمة الزواج العرفي في مصر

يقف المجتمع المصري أمام نقطة فاصلة في تاريخه التشريعي مع بزوغ ملامح قانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي فتح ملف الزواج العرفي، منهياً تلك الظاهرة التي تعصف بحقوق الزوجات ، حيث أن هذه ورقة الزواج  غير الموثقة تهدد حقوق الأبناء وتصادر حقوق العديد من النساء في البلاد.

قانون جديد لمحاصرة الزواج العرفي غير الموثق

ينص مشروع القانون الجديد على عدم الاعتداد بأي زواج عرفي يتم بعد دخول القانون حيز التنفيذ، ما لم يتم توثيقه رسمياً خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، وإلا لن يترتب عليه أي أثر قانوني يتعلق بالنفقة أو الميراث أو الحضانة.

تفاصيل قانون الأسرة الجديد..وما هو مصير الزوجة في حال فقدان الزوج؟

ويهدف هذا التوجه إلى تضييق المساحات التي سمحت بانتشار الزواج غير الموثق خلال السنوات الماضية، مع تعزيز دور التوثيق الرسمي كشرط أساسي لضمان الحقوق القانونية للأطراف كافة.

قانون الأحوال الشخصية الجديد يحسم أزمة الزواج العرفي بمصر
قانون الأحوال الشخصية الجديد يحسم أزمة الزواج العرفي بمصر

استمرار الظاهرة يهدد استقرار الأسرة المصرية

يرى خبراء أن معالجة ملف الزواج العرفي لا يمكن أن تعتمد على التشريع وحده، بل تتطلب معالجة أعمق ترتبط بالظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف الزواج وضعف الوعي القانوني.

ويحذر متخصصون من أن استمرار الظاهرة يهدد استقرار الأسرة المصرية، خصوصاً في ما يتعلق بإثبات النسب والحقوق المالية، مشيرين إلى أن القوانين وحدها لا تكفي دون تغيير اجتماعي وثقافي موازٍ.

وفي المقابل، يرى آخرون أن القانون الجديد يمثل خطوة حاسمة لسد الثغرات القانونية، وتقليل النزاعات الأسرية المتزايدة، التي وصلت في بعض الحالات إلى المحاكم وحتى الجرائم الأسرية.

تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات في مجلس النواب.. أول رفض

العلاقة بين التوثيق والحقوق الأسرية

بين الأرقام المتزايدة والدعوات لتشديد القوانين، يبقى ملف الزواج العرفي أحد أكثر الملفات حساسية في مصر، حيث يتداخل فيه القانوني والاجتماعي والاقتصادي.

ويُنتظر أن يحدد القانون الجديد شكل العلاقة بين التوثيق والحقوق الأسرية خلال المرحلة المقبلة، وسط ترقب واسع لمدى قدرته على تقليص هذه الظاهرة دون خلق أزمات اجتماعية جديدة.

قانون الأحوال الشخصية الجديد يحسم أزمة الزواج العرفي بمصر
قانون الأحوال الشخصية الجديد يحسم أزمة الزواج العرفي بمصر

أكد إسلام عامر، نقيب المأذونين، أن القانون المصري لا يعاقب على الزواج العرفي ،وردًا على هل يوجد عقوبات قانونية على الزواج العرفي: “قولًا واحدًا، لا يعاقب القانون على الزواج العرفي، ولا أحد يملك المعاقبة فيه”.

وأشار إلى أن العقوبات الحالات مثل الزواج دون السن القانونية، لا يعاقب عليها القانون أيضًا، قائلًا:”هتعاقب على إيه.. زواج؟”.

قانون العمل الجديد في مصر.. نهاية الفصل التعسفي وبداية عصر الأمان الوظيفي

كيف يتم إثبات الزواج العرفي ؟

وأوضح عامر أن إثبات الزواج العرفي يتم بطريقتين، الأولى من خلال اتفاق الطرفين، وفي هذه الحالة يحرر المأذون وثيقة تصادق على قيام الزوجية بأثر رجعي.

وأضاف أنه في حال وجود خلاف بين الطرفين، يتم اللجوء إلى القضاء عبر دعوى إثبات زواج.أشار نقيب المأذونين إلى أن إثبات الزواج بالنسبة للمرأة يُعد أسهل من إثبات الطلاق، موضحًا أن المرأة تستطيع إثبات الزواج حتى بعد وفاة الزوج، بينما يصعب عليها إثبات الطلاق سواء أثناء حياة الزوج أو بعد وفاته.

وأضاف أن الرجل يستطيع بسهولة إثبات الطلاق إذا كان ذلك مرتبطًا بحقوق الميراث أو انتهاء العلاقة الزوجية.

قانون الأحوال الشخصية الجديد يحسم أزمة الزواج العرفي بمصر
قانون الأحوال الشخصية الجديد يحسم أزمة الزواج العرفي بمصر

 تعديل بعض البنود المتعلقة بالنفقات والحضانة

أكد أن قانون الأحوال الشخصية الحالي مقارنة بالمقترحات الجديدة، مشيرًا إلى أن تعديل بعض البنود المتعلقة بالنفقات والحضانة كفيل بتحقيق استقرار الأسرة ، حيث أوضح أن الأب يجب أن يأتي مباشرة بعد الأم في ترتيب الحضانة حال زواج الأم، مستندًا إلى ما وصفه بالنصوص الشرعية المنظمة لهذا الأمر.

أهمية الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية

كما شدد نقيب المأذونين على أهمية الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في تنظيم شؤون الأسرة، معتبرًا أن الابتعاد عنها يؤدي إلى زيادة المشكلات والخلافات المجتمعية.

وأكد أن تطبيق القواعد المنظمة للحضانة والنفقات بصورة عادلة يسهم في تقليل النزاعات الأسرية وتخفيف الضغط على ساحات المحاكم.

حقوق العامل في قانون العمل الجديد… نصوص سهلة وواقع عنيد

زواج التجربة والمساكنة

ومن جانبه رأى هاني الجمل، نائب مدير مركز تفكير للدراسات والشؤون السياسية، أن الزواج العرفي “حق يراد به باطل، فهو من المظاهر التي تهدد استقرار المجتمع المصري، خاصة أنه اتخذ أشكالاً ومسميات مختلفة مثل زواج التجربة والمساكنة، وصولاً لاستخدامه كغطاء شرعي لتجارة الرقيق الأبيض وبوابة لزيجات القصر، مما خلق أزمة في عالم المواريث وإثبات النسب التي لا يزال يتم التحايل عليها رغم تقنيات تحليل ال DNA.”

وأوضح أن الزواج العرفي شهد ارتفاعاً ملحوظاً عام 2017 ب 128 ألف عقد 13.7% من إجمالي الزيجات، قبل أن ينخفض إلى 98 ألف حالة في 2024 ، مرجعا انتشار الظاهرة إلى اعتراف بعض نجوم الفن والمجتمع بالزواج العرفي علانية، مما شجع الشباب على تقليدها ك “نزوات” في ظل غياب القدوات الإيجابية.

قانون الأحوال الشخصية الجديد يحسم أزمة الزواج العرفي بمصر
قانون الأحوال الشخصية الجديد يحسم أزمة الزواج العرفي بمصر

20 ألف قضية إثبات نسب

هذا وحذر من تبعات تلك القضايا التي بلغت نحو 20 ألف قضية إثبات نسب سنوياً، فضلاً عن خلافات أسرية وصلت لحد القتل، واستخدامه كستار لجرائم الفجور وهتك عرض القاصرات.

إلى ذلك أوضح أن القانون الجديد جاء ليسد الثقوب التي اعترت القوانين السابقة، والتي كانت تُستغل لخدمة مصالح شخصية مثل الاستمرار في تقاضي المعاشات دون وجه حق، وأشار إلى أن نص مشروع القانون يشدد على أن الزواج العرفي الذي يُعقد بعد سريان القانون لا يُعتد به قانوناً إلا إذا تم توثيقه رسمياً خلال 30 يوماً، وخلاف ذلك لن يترتب عليه أي أثر قانوني فيما يخص النفقة والميراث والحضانة، مما سيخلق وعياً بأن أي زواج غير موثق هو في حكم غير المصرح به

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى