اخبار العالمأهم الاخبار

البنتاجون يفتح عصر الحروب الذكية بأسراب مسيرات مستقلة

 

في خطوة قد تعيد تشكيل مستقبل الحروب الحديثة، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون توقيع عقد استراتيجي مع شركة Shield AI لتطوير ودمج أحد أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تطورًا في العالم داخل أسراب من الطائرات المسيرة القتالية، في مشروع يهدف إلى نقل المعارك العسكرية إلى مستوى جديد يعتمد على الاستقلالية الكاملة والقرارات الفورية دون تدخل بشري مباشر.

ويعتمد المشروع على نظام الذكاء الاصطناعي المعروف باسم “Hivemind” أو “عقل الخلية”، وهو نظام مصمم لتمكين الطائرات المسيرة من العمل بشكل جماعي ومنسق، بما يسمح لها بالتواصل مع بعضها البعض، واتخاذ القرارات الميدانية، والتكيف مع التهديدات بصورة لحظية أثناء تنفيذ العمليات القتالية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سباق عالمي متسارع لتطوير أنظمة قتالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وسط تحذيرات متزايدة من أن العالم يقترب من مرحلة تصبح فيها الحروب أكثر اعتمادًا على الآلات المستقلة وأقل ارتباطًا بالعنصر البشري التقليدي.

البنتاجون يراهن على الذكاء الاصطناعي في الحروب

بحسب المعلومات المعلنة، فإن نظام “Hivemind” يمثل قفزة تكنولوجية غير مسبوقة في مجال الطائرات بدون طيار، حيث سيؤدي دور الطيار الآلي المتكامل القادر على إدارة العمليات القتالية بصورة ذاتية بالكامل.

ولن تحتاج الطائرات الجديدة إلى أوامر مباشرة من المشغلين البشر أثناء المعركة، بل ستقوم بتحليل البيئة المحيطة والتواصل فيما بينها بشكل جماعي لتنفيذ هجمات منسقة، مع القدرة على المناورة وتغيير المسارات واختيار الأهداف وفقًا للظروف الميدانية المتغيرة في الوقت الحقيقي.

ويهدف البنتاجون من خلال هذا النظام إلى تقليص الزمن الفاصل بين اكتشاف الهدف وتدميره إلى أجزاء من الثانية، بحيث يقتصر دور العنصر البشري على إعطاء الإذن النهائي للهجوم، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي جميع العمليات الأخرى، بما في ذلك الملاحة الجوية والتنسيق الجماعي واختيار أفضل زوايا الهجوم.

ويرى خبراء عسكريون أن هذه التكنولوجيا قد تمنح الجيش الأمريكي تفوقًا هائلًا في ساحات القتال المستقبلية، خاصة في البيئات المعقدة التي يصعب فيها الاعتماد على أنظمة الاتصال التقليدية أو التدخل البشري السريع.

البنتاجون يطور نسخة أمريكية من “شاهد 136”

واحدة من أكثر المفاجآت إثارة في المشروع الجديد تتمثل في أن الطائرة المسيرة “لوكاس” التي سيُدمج فيها نظام “Hivemind”، تم تطويرها اعتمادًا على تقنيات مستوحاة من الطائرة الإيرانية الشهيرة شاهد 136 عبر ما يُعرف بعمليات الهندسة العكسية.

لكن النسخة الأمريكية تختلف جذريًا من حيث الإمكانات التقنية، إذ تم تزويدها بقدرات ذكاء اصطناعي متقدمة، إلى جانب تصميم منخفض التكلفة لا تتجاوز قيمة الوحدة الواحدة منه نحو 35 ألف دولار فقط، وهو ما يسمح بإنتاج أعداد ضخمة منها ونشرها بكثافة داخل ساحات القتال.

ويُنظر إلى هذه الاستراتيجية باعتبارها تحولًا مهمًا في العقيدة العسكرية الأمريكية، حيث لم يعد التركيز فقط على امتلاك أسلحة فائقة التعقيد ومرتفعة التكلفة، بل أصبح الاتجاه نحو تطوير أنظمة رخيصة نسبيًا يمكن إنتاجها بأعداد هائلة لإغراق الخصوم وإرباك دفاعاتهم.

كما يمنح هذا النهج القوات الأمريكية القدرة على تنفيذ عمليات هجومية واسعة النطاق باستخدام أسراب كاملة من الطائرات المستقلة التي تتحرك ككتلة واحدة يصعب اعتراضها أو تعطيلها بالكامل.

البنتاجون يخصص مليارات الدولارات للهيمنة الجوية

ويأتي المشروع ضمن مبادرة استراتيجية أوسع يقودها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث لتعزيز هيمنة الولايات المتحدة في مجال الطائرات المسيرة والأنظمة القتالية المستقلة.

وتشير التقديرات إلى أن ميزانية البرنامج قد تصل إلى نحو 55 مليار دولار بحلول عام 2027، في إطار خطة لنشر آلاف الأنظمة الذاتية في مناطق التوتر العالمية، وعلى رأسها منطقة المحيط الهادئ، التي تُعد محورًا رئيسيًا للتنافس العسكري بين واشنطن وبكين.

ويركز المشروع على تطوير قدرات تسمح للطائرات المسيرة بالعمل في بيئات معقدة ومقطوعة الاتصالات، بما يضمن استمرار تنفيذ المهام حتى في حال تعرض أنظمة التشويش أو شبكات الاتصال العسكرية للاختراق أو التعطيل.

كما تسعى وزارة الدفاع الأمريكية إلى بناء منظومة قتالية متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقليل المخاطر البشرية ورفع سرعة الاستجابة خلال العمليات العسكرية عالية الخطورة.

البنتاجون يستعد لأول اختبار ميداني للأسراب الذكية

ومن المنتظر أن يشهد خريف العام الجاري أول عرض عملي واسع النطاق للأسراب الذكية الجديدة، حيث سيتم اختبار قدرة الطائرات المسيرة على تنفيذ مهام جماعية معقدة والعمل بصورة منسقة دون الحاجة إلى توجيه بشري مباشر.

وستركز التجارب على قياس قدرة هذه الطائرات على التكيف مع التهديدات المفاجئة، والتعامل مع البيئات القتالية المعقدة، إلى جانب اختبار كفاءتها في تنفيذ عمليات هجومية جماعية تحت ظروف صعبة ومحدودة الاتصالات.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الاختبارات قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من سباق التسلح العالمي، تصبح فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي عنصرًا حاسمًا في تحديد موازين القوى العسكرية بين الدول الكبرى.

وفي ظل هذا التطور المتسارع، يزداد الجدل الدولي حول مستقبل الحروب الحديثة، وحدود الاعتماد على الأنظمة الذاتية في اتخاذ قرارات القتال، خاصة مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي منح الآلات صلاحيات أوسع في إدارة المعارك إلى تغيرات جذرية في طبيعة الصراعات العسكرية خلال العقود المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى