إيبولا النادر يثير القلق العالمي ومستوى الجاهزية بالقطر المصري

أثار تفشي سلالة نادرة من فايروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية حالة من القلق الدولي، خاصة بعد تسجيل امتداد محدود للعدوى إلى أوغندا، في ظل غياب لقاح معتمد أو علاج فعال لهذه السلالة النادرة، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى تكثيف جهودها لاحتواء التفشي ومنع توسعه داخل القارة الإفريقية.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف عالميا، أكدت وزارة الصحة والسكان المصرية أن الوضع الصحي داخل البلاد مستقر تماما، وأنه لم يتم تسجيل أي إصابات بفايروس إيبولا حتى الآن، مع استمرار تطبيق إجراءات رقابية واحترازية مشددة في جميع المنافذ الجوية والبرية والبحرية.
فايروس إيبولا تحت المراقبة بمنافذ مصر
أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أن الدولة المصرية تتابع التطورات الوبائية العالمية بشكل لحظي، موضحا أن عدم تسجيل أي إصابات بفايروس إيبولا داخل مصر يعكس كفاءة منظومة الترصد الصحي والإجراءات الوقائية المطبقة حاليا.
وأوضح عبدالغفار، في تصريحات عبر الصفحة الرسمية لوزارة الصحة على موقع “فيسبوك”، أن الوزارة تعتمد على منهج علمي قائم على الرصد المبكر والاستعداد الاستباقي، بهدف منع وصول أي أمراض وبائية إلى البلاد قبل تحولها إلى أزمة صحية.

وأشار إلى رفع درجة الاستعداد بجميع منافذ الدخول، مع تطبيق كامل لإجراءات الترقب الصحي المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، بما يضمن سرعة اكتشاف أي حالات مشتبه بها والتعامل معها فوريا وفق البروتوكولات الصحية الدولية.
وأضاف أن فرق الحجر الصحي تتابع القادمين من الخارج بدقة، إلى جانب استخدام الكاميرات الحرارية عن بعد لرصد أي أعراض مرضية، خاصة أن انتقال فايروس إيبولا لا يحدث خلال فترة الحضانة، وإنما يبدأ بعد ظهور الأعراض الواضحة على المصاب، وفي مقدمتها ارتفاع درجات الحرارة.
كيف ينتقل فايروس إيبولا ولماذا تقل فرص انتشاره؟
أوضح المتحدث باسم وزارة الصحة أن فايروس إيبولا يختلف بشكل كبير عن الفيروسات التنفسية سريعة الانتشار مثل الإنفلونزا وفيروس كورونا، إذ لا ينتقل عبر الهواء أو الرذاذ، بل يحتاج إلى مخالطة مباشرة وقريبة لسوائل جسم الشخص المصاب، مثل الدم أو الإفرازات المختلفة، وذلك بعد ظهور الأعراض عليه.
وأكد أن هذه الطبيعة الخاصة للفيروس تقلل نسبيا من فرص انتقاله عبر السفر الدولي، خاصة مع وجود أنظمة وقائية فعالة بالمطارات والموانئ، إلى جانب كفاءة منظومة الترصد الوبائي المصرية.
وشدد عبدالغفار على أن تقييمات المخاطر الحالية تشير إلى أن احتمالات وصول المرض إلى مصر “منخفضة جدا”، موضحا أن هذا التقدير يستند إلى عدة عوامل، أبرزها طبيعة انتقال العدوى، وآليات السفر الحديثة، والإجراءات الوقائية المشددة المطبقة بالمنافذ.
كما أشار إلى أن وزارة الصحة تواصل التنسيق مع منظمة الصحة العالمية لمتابعة الموقف الوبائي بصورة مستمرة، مؤكدا أنه لا توجد حتى الآن أي توصيات دولية بفرض قيود على السفر أو التجارة، نظرا لاختلاف آليات انتشار فايروس إيبولا عن الفيروسات التي تنتقل بسهولة بين الأفراد.
سلالة فايروس إيبولا الجديدة تربك العلماء
السلالة الجديدة التي أثارت المخاوف تعرف باسم “بونديبوجيو”، وهي واحدة من أندر سلالات إيبولا التي تم رصدها حتى الآن، الأمر الذي جعل التعامل معها أكثر تعقيدا، وفقا لتصريحات مسؤولي منظمة الصحة العالمية.
وأوضح مسؤول الطوارئ الإقليمي للمنظمة في إفريقيا أن عدم توفر لقاح معتمد أو علاجات فعالة لهذه السلالة يمثل تحديا كبيرا أمام الفرق الطبية، مشيرا إلى أن هناك جهودا جارية لتقييم لقاحات وتجارب سريرية محتملة بالتعاون مع شركات دوائية عالمية.
وبيّن المسؤول أن تأخر اكتشاف السلالة الجديدة جاء نتيجة ندرتها، حيث اشتبه الأطباء في البداية بأنها تعود إلى سلالة مختلفة من إيبولا، قبل أن تؤكد الفحوصات المخبرية المتقدمة في العاصمة الكونغولية كينشاسا طبيعتها الحقيقية.
وأضاف أن الاستجابة الحالية ترتكز على تعزيز الرصد الوبائي في الدول المجاورة، وتوفير مراكز للعزل والعلاج، مع التركيز على احتواء التفشي قبل اتساع نطاقه داخل القارة الإفريقية.
أعراض فايروس إيبولا الجديدة تثير الحذر
تختلف أعراض سلالة “بونديبوجيو” نسبيا عن بعض السلالات التقليدية لفايروس إيبولا، إذ قد تبدأ بظهور طفح جلدي بدلا من الحمى والصداع المعتادين، قبل أن تتطور لاحقا إلى أعراض أكثر حدة تشمل القيء والإسهال ومضاعفات صحية خطيرة حال تأخر التدخل الطبي.
وأشار مسؤولو منظمة الصحة العالمية إلى أن النزيف، الذي يعد من أشهر أعراض إيبولا التقليدية، يبدو أقل شيوعا في هذه السلالة، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر التشخيص أو تفسير الأعراض بشكل خاطئ، وبالتالي زيادة احتمالات انتقال العدوى.
وأكدت المنظمة أن الوضع الحالي لا يستدعي الذعر أو وقف حركة السفر والتجارة، لكنه يتطلب التزاما بالإجراءات الوقائية، ورفع مستويات التنسيق الصحي بين الدول، مع الاستمرار في مراقبة تطورات التفشي عن قرب لمنع تحوله إلى أزمة صحية أوسع.



