اخبار العالمأهم الاخبار

استقالة غابارد تهز إدارة ترامب وسط تصاعد الخلافات السياسية

أعلنت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، استقالتها رسميًا من منصبها، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية الأمريكية، خاصة أنها جاءت في توقيت حساس تشهد فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب سلسلة من التوترات الداخلية والانقسامات المرتبطة بالسياسات الخارجية، وعلى رأسها الحرب في إيران.

وجاء إعلان الاستقالة ليضيف اسمًا جديدًا إلى قائمة المسؤولين الذين غادروا الإدارة الجمهورية خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تواجه فيه إدارة ترامب تحديات سياسية وأمنية متزايدة، وسط تصاعد الجدل حول توجهاتها في ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا والعلاقات الدولية.

غابارد تبرر الاستقالة بأسباب عائلية مؤثرة

وأوضحت تولسي غابارد، البالغة من العمر 45 عامًا، أن قرارها جاء لأسباب عائلية تتعلق بالحالة الصحية لزوجها، مشيرة في رسالة رسمية وجهتها إلى الرئيس الأمريكي إلى أنها قررت مغادرة منصبها من أجل التفرغ الكامل لرعايته بعد تشخيص إصابته “بنوع نادر للغاية من سرطان العظم”.

وأكدت غابارد في رسالتها أنها تمر بمرحلة شخصية صعبة تتطلب منها الابتعاد عن العمل العام، قائلة إن زوجها “يواجه تحديات هائلة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة”، مضيفة أنها ترى أن واجبها الأساسي في هذه المرحلة هو الوقوف إلى جانبه ودعمه بشكل كامل.

ورغم حالة الجدل التي صاحبت الإعلان، شدد البيت الأبيض على أن الاستقالة جاءت بقرار شخصي بالكامل، نافياً بشكل قاطع وجود أي ضغوط سياسية أو خلافات مباشرة دفعت مديرة الاستخبارات إلى مغادرة منصبها.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الأمريكية ديفيس إنغل، في منشور عبر منصة إكس، إن أي حديث عن إجبار غابارد على الاستقالة بسبب الظروف السياسية أو الصحية “يمثل افتراءً لا أساس له من الصحة”.

غابارد وترامب.. خلافات متصاعدة حول إيران

ورغم التوضيحات الرسمية، فإن استقالة تولسي غابارد جاءت في ظل تقارير عديدة تحدثت خلال الأشهر الماضية عن تباينات واضحة بينها وبين إدارة دونالد ترامب، خصوصًا فيما يتعلق بالتصعيد العسكري ضد إيران.

وكانت غابارد معروفة بمواقفها المعارضة للتدخلات العسكرية الأمريكية منذ سنوات، حتى خلال فترة عملها السابقة كعضو في الكونغرس، حيث انتقدت مرارًا سياسات الحروب الخارجية ودعت إلى تقليص التدخل العسكري الأمريكي في مناطق النزاع.

وخلال جلسة استماع أمام الكونغرس في مارس الماضي، ظهرت الفجوة السياسية بينها وبين ترامب بصورة واضحة، بعدما قدمت تقييمًا مختلفًا بشأن إيران، في وقت كان الرئيس الأمريكي يؤكد أن طهران تمثل “تهديدًا وشيكًا” يستوجب التحرك العسكري.

وأكدت غابارد آنذاك أن قرار الدخول في أي مواجهة عسكرية “يبقى من صلاحيات الرئيس”، إلا أن تصريحاتها اعتُبرت أقل حدة مقارنة بخطاب الإدارة الأمريكية التي كانت تمهد حينها لعملية عسكرية مشتركة مع إسرائيل ضد إيران.

كما أشارت تقارير إعلامية أمريكية إلى أن غابارد غابت عن اجتماع مهم عقده ترامب مع كبار مستشاريه قبيل بدء العمليات العسكرية، ما عزز التكهنات حول تراجع نفوذها داخل دائرة صنع القرار خلال الفترة الأخيرة.

غابارد أثارت الجدل بمواقفها الخارجية

ومنذ تعيينها في منصب مديرة الاستخبارات الوطنية، واجهت تولسي غابارد موجة واسعة من الانتقادات بسبب مواقفها السابقة المثيرة للجدل، خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية.

وكان اختيارها للمنصب مفاجئًا للعديد من المراقبين، نظرًا لأنها سبق أن انتقدت أجهزة الاستخبارات الأمريكية بشكل علني، كما عُرفت بمواقفها الرافضة للحروب والتدخلات العسكرية الخارجية.

وتعرضت غابارد لانتقادات حادة بعد لقائها الرئيس السوري بشار الأسد عام 2017، وهي الزيارة التي أثارت جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، خاصة أنها جاءت في وقت كانت فيه واشنطن تتبنى موقفًا متشددًا تجاه الحكومة السورية.

كما وُجهت إليها اتهامات بالتقارب مع الرواية الروسية بشأن الحرب في أوكرانيا، بسبب تصريحات اعتبرها منتقدوها متساهلة تجاه موسكو ومتوافقة مع بعض مواقف الكرملين.

وخلال ولاية ترامب الأولى، انتقدت أيضًا عملية اغتيال قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني في بغداد مطلع عام 2020، معتبرة أن سياسة التصعيد العسكري غير المحسوب قد تدفع المنطقة إلى مزيد من الفوضى.

غابارد تترك إدارة ترامب وسط تغييرات متلاحقة

وتُعد تولسي غابارد رابع امرأة تغادر إدارة ترامب خلال ثلاثة أشهر فقط، بعد كل من وزيرات العدل والأمن الداخلي والعمل، في مؤشر يعكس حجم التغيرات التي تشهدها الإدارة الجمهورية خلال المرحلة الحالية.

ومن المقرر أن يتولى نائبها آرون لوكاس مهام مدير الاستخبارات الوطنية بالوكالة، إلى حين اختيار بديل دائم للمنصب.

وتنحدر غابارد من ولاية هاواي، وكانت في السابق عضوًا بالحزب الديمقراطي قبل أن تغادره عام 2022، معلنة أن الحزب تحول – بحسب وصفها – إلى “نخبة سياسية تدفع نحو الحروب والانقسامات الثقافية”.

كما تمتلك خلفية عسكرية بعد خدمتها في صفوف الجيش الأمريكي بالعراق، وهي التجربة التي قالت إنها ساهمت في تشكيل قناعاتها الرافضة للتدخلات العسكرية الممتدة.

ومع مغادرتها لمنصبها، تفتح استقالة غابارد بابًا جديدًا للتساؤلات حول مستقبل إدارة ترامب، ومدى قدرة الرئيس الأمريكي على الحفاظ على تماسك فريقه السياسي والأمني في ظل الأزمات الدولية المتصاعدة والخلافات الداخلية المتزايدة داخل البيت الأبيض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى