حوادثأهم الاخبار

حادث الفيوم يحول فرحة العيد إلى مأساة تهز الأهالي

 

خيّم الحزن على أهالي قرية العامرية التابعة لمركز الفيوم وعدد من القرى المجاورة، عقب تشييع جثماني شقيقين لقيا مصرعهما في حادث سير مأساوي هز مشاعر الأهالي وأثار حالة واسعة من الصدمة، خاصة أن الضحيتين كانا من الطلاب المتفوقين المعروفين بحسن السيرة والسلوك بين أبناء القرية.

وشارك الآلاف من الأهالي في جنازة الشقيقين “مازن نبيل أحمد رجب”، الطالب بالفرقة الثانية بكلية الصيدلة، وشقيقه “زياد نبيل”، الطالب بالفرقة الخامسة بكلية الطب البشري، وسط أجواء غلبت عليها الدموع والانهيار، في مشهد جسّد حجم الحزن الذي خلفه الحادث داخل المحافظة.

حادث الفيوم ينهي حلم شقيقين في لحظات مأساوية

وبحسب روايات الأهالي والتحريات الأولية، وقع حادث الفيوم مساء الجمعة أثناء استقلال الشقيقين دراجة بخارية في طريق عودتهما من قرية العامرية إلى مدينة الفيوم، حيث اصطدمت بهما سيارة ميكروباص بالقرب من قرية الزملوطي.

وأكد شهود عيان أن السيارة كانت تسير بسرعة كبيرة، ما أدى إلى وقوع التصادم بشكل عنيف أسفر عن وفاة الشقيقين في الحال، وسط حالة من الذهول بين المارة والأهالي الذين هرعوا إلى موقع الحادث فور وقوعه.

وتحول الطريق الذي شهد الحادث إلى ساحة من الحزن والانهيار، بعدما حاول الأهالي إنقاذ الشابين، إلا أن قوة التصادم كانت أكبر من فرص نجاتهما، ليفارق الاثنان الحياة قبل وصولهما إلى المستشفى.

وروى عدد من أبناء القرية أن الشقيقين كانا يتمتعان بسمعة طيبة بين الجميع، وكانا نموذجًا للشباب المجتهد والطموح، خاصة مع تفوقهما الدراسي في كليتي الطب والصيدلة، الأمر الذي ضاعف من حجم الصدمة داخل المجتمع المحلي.

حادث الفيوم يكشف مخالفات خطيرة لسائق الميكروباص

وفور وقوع حادث الفيوم، تلقت الأجهزة الأمنية بمحافظة الفيوم بلاغًا بالواقعة، وانتقلت قوة أمنية إلى موقع الحادث لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بينما تم نقل الجثمانين إلى مشرحة مستشفى الفيوم العام.

وكشفت التحريات التي قادها العقيد معتز اللواج، مفتش مباحث مركز الفيوم، أن سائق سيارة الميكروباص المتسبب في الحادث لم يكن يحمل رخصة قيادة، كما كان يقود المركبة بسرعة زائدة، وهو ما تسبب بشكل مباشر في وقوع الحادث المأساوي.

وأوضحت التحقيقات الأولية أن السرعة الجنونية وعدم الالتزام بقواعد المرور كانا العاملين الأساسيين وراء الحادث، في وقت تتواصل فيه التحقيقات للوقوف على جميع الملابسات المتعلقة بالواقعة.

كما تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط السائق عقب الحادث، فيما قررت جهات التحقيق إخضاعه لتحليل المواد المخدرة للتأكد من عدم تعاطيه أي مواد تؤثر على حالته أثناء القيادة.

وأعاد الحادث إلى الواجهة مطالبات متكررة بتشديد الرقابة على الطرق السريعة والداخلية، ومواجهة ظاهرة القيادة بدون تراخيص أو تحت تأثير المواد المخدرة، خاصة مع تكرار الحوادث التي تحصد أرواح الأبرياء بشكل متزايد.

حادث الفيوم يثير الحزن داخل جامعة الفيوم

وامتد تأثير حادث الفيوم إلى الأوساط الجامعية، حيث نعت جامعة الفيوم الطالبين في بيان رسمي عبّرت فيه عن بالغ حزنها وأسفها لرحيلهما المفاجئ.

وأكدت الجامعة في بيانها أن الفقيدين كانا من الطلاب المشهود لهم بالالتزام والتفوق، داعية الله أن يتغمدهما بواسع رحمته وأن يمنح أسرتهما الصبر والسلوان في هذا المصاب الأليم.

كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من التعاطف مع أسرة الشقيقين، حيث تداول الآلاف صورًا ورسائل نعي مؤثرة، عبّروا خلالها عن صدمتهم من الحادث وحزنهم على رحيل شابين كانا يمثلان نموذجًا للطموح والاجتهاد.

وأكد عدد من زملائهما أن الراحلين كانا يتمتعان بأخلاق عالية وعلاقات طيبة مع الجميع، مشيرين إلى أن خبر وفاتهما وقع كالصاعقة داخل الكليات التي كانا يدرسان بها.

حادث الفيوم يحول فرحة العيد إلى أيام من الحزن

وخيمت حالة من الحزن العميق على قرية العامرية عقب حادث الفيوم، حيث أكد الأهالي أن القرية بأكملها تعيش حالة من الصدمة منذ وقوع الحادث، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى الذي كان من المفترض أن يحمل أجواء من الفرحة والتجمعات العائلية.

وقال عدد من سكان القرية إن الحادث حوّل أيام العيد إلى حالة من الحداد، بعدما فقدت القرية اثنين من أبنائها المعروفين بحسن الخلق والاجتهاد، مشيرين إلى أن مشهد جنازتهما كان من أكثر المشاهد تأثيرًا في السنوات الأخيرة داخل المنطقة.

كما طالب الأهالي بضرورة تشديد العقوبات ضد السائقين المخالفين، خاصة من يقودون دون تراخيص أو بسرعات متهورة، مؤكدين أن أرواح الشباب أصبحت مهددة يوميًا بسبب غياب الالتزام بقواعد السلامة المرورية.

ويأتي الحادث ليجدد النقاش حول أهمية تطوير منظومة المرور والرقابة على الطرق، إلى جانب تعزيز حملات التوعية بخطورة السرعة الزائدة والقيادة غير المسؤولة، في ظل استمرار نزيف الحوادث الذي يحصد أرواح العشرات سنويًا.

وبين دموع الأهالي وصمت الشوارع التي اعتادت رؤية الشقيقين يوميًا، بقيت مأساة الحادث حاضرة في كل تفاصيل القرية، كجرح عميق ترك أثرًا مؤلمًا لن يمحوه الوقت بسهولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى