القاهرة تحتفل بعيدها القومي بإنجازات تنموية غير مسبوقة جعلتها من أبرز العواصم العالمية

تعيش محافظة القاهرة حالة من الزخم والاحتفاء مع اقتراب الاحتفال بالعيد القومي الـ1057، في وقت تواصل فيه العاصمة المصرية جني ثمار أكبر خطة تطوير عمراني وتنموي شهدتها على مدار تاريخها الحديث. ويأتي الاحتفال هذا العام بمشاركة أكثر من 50 سفيرًا ومبعوثًا دبلوماسيًا من مختلف دول العالم، في رسالة تؤكد المكانة الإقليمية والدولية التي وصلت إليها القاهرة بعد سنوات من العمل المكثف في مختلف القطاعات.

وأكد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أن العاصمة أصبحت نموذجًا للتنمية الشاملة بفضل المشروعات القومية التي نُفذت خلال السنوات الماضية، موضحًا أن إجمالي المشروعات التي شهدتها المحافظة بلغ 9238 مشروعًا باستثمارات وصلت إلى نحو 2.8 تريليون جنيه، من بينها 7788 مشروعًا تم الانتهاء منها، بينما تتواصل الأعمال في 1450 مشروعًا آخر.
وتعكس هذه الأرقام حجم الطفرة التي شهدتها القاهرة في مجالات التعليم والصحة والإسكان والطرق والبنية التحتية والخدمات، إلى جانب تطوير المناطق التاريخية والتراثية، بما جعل العاصمة أكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
القاهرة تقود أكبر خطة تنموية في تاريخ العاصمة المصرية
شهدت القاهرة خلال السنوات الأخيرة تنفيذ مشروعات تنموية ضخمة استهدفت تطوير مختلف القطاعات الحيوية، في إطار رؤية الدولة لبناء عاصمة عصرية تواكب المعايير العالمية.
وفي قطاع التعليم، أوضح المحافظ أن القاهرة تضم أكثر من مليوني طالب، وهو ما يستلزم إنشاء ما بين 20 و30 مدرسة جديدة سنويًا. وفي هذا الإطار، تم تنفيذ 514 مشروعًا لإنشاء المدارس وإضافة الفصول الدراسية باستثمارات بلغت نحو 15.3 مليار جنيه، بما يسهم في تقليل كثافات الفصول وتحسين جودة العملية التعليمية.

أما قطاع الصحة، فقد شهد تنفيذ 409 مشروعات شملت إنشاء وتطوير المستشفيات والمراكز الطبية والوحدات الصحية باستثمارات بلغت 9.4 مليار جنيه، بما يدعم تطوير المنظومة الصحية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما نفذت المحافظة 310 مشروعات في قطاع مياه الشرب بتكلفة 11.9 مليار جنيه، إلى جانب 650 مشروعًا للصرف الصحي باستثمارات وصلت إلى 234 مليار جنيه، فضلًا عن تنفيذ 227 مشروعًا للكهرباء بقيمة 56.8 مليار جنيه، و245 مشروعًا للغاز الطبيعي باستثمارات بلغت 70.1 مليار جنيه، بالإضافة إلى 158 مشروعًا للشباب والرياضة بتكلفة قاربت 13 مليار جنيه.
وتؤكد هذه المشروعات نجاح الدولة في تحديث البنية الأساسية للعاصمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
القاهرة تستفيد من مشروعات الطرق لتقليل الزحام ودعم الاقتصاد
احتلت مشروعات الطرق والكباري والمحاور المرورية مكانة بارزة ضمن خطة تطوير القاهرة، حيث ساهمت بصورة مباشرة في تحسين السيولة المرورية وتقليل زمن الرحلات اليومية، وهو ما انعكس إيجابيًا على النشاط الاقتصادي.
وأشار محافظ القاهرة إلى أن هذه المشروعات أنقذت العاصمة من أزمة مرورية كانت ستؤدي إلى توقف الحركة في العديد من المناطق، موضحًا أن عدم تنفيذها كان سيحول القاهرة إلى “جراج كبير”، مع خسائر اقتصادية تُقدر بنحو 50 مليار جنيه سنويًا نتيجة التكدسات واستهلاك الوقود وتعطل حركة الإنتاج.

كما ساهمت شبكة الطرق الحديثة في تسهيل حركة النقل وربط المناطق الصناعية والتجارية، الأمر الذي عزز مناخ الاستثمار ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية داخل العاصمة.
ولم تقتصر نتائج هذه المشروعات على تحسين حركة المرور فقط، بل امتدت لتشمل تقليل معدلات التلوث البيئي، وخفض استهلاك الوقود، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، فضلًا عن زيادة قدرة القاهرة على استيعاب النمو السكاني والتوسع العمراني.
القاهرة تحصد إشادات دولية وتواصل تعزيز مكانتها الاستثمارية والسياحية
أثمرت مشروعات التطوير عن تعزيز مكانة القاهرة على المستويين الإقليمي والدولي، حيث احتلت العاصمة المركز الرابع ضمن قائمة أجمل 12 مدينة في العالم لعام 2026، وفقًا لتصنيف منصة Civitatis العالمية، وهو إنجاز يعكس نجاح جهود تطوير المناطق التاريخية والسياحية والحفاظ على الطابع الحضاري للعاصمة.
كما تصدرت القاهرة قائمة المدن الإفريقية الأكثر جذبًا للاستثمار لعام 2025، بحسب تصنيف مجلة Jeune Afrique الفرنسية، وهو ما يعكس نجاح الدولة في تحسين البنية التحتية وتطوير الخدمات العامة وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين.

وأشار المحافظ إلى أن حصوله على جائزة أفضل محافظ عربي ضمن جوائز التميز الحكومي العربي يمثل تتويجًا لجهود جميع العاملين بالمحافظة، ويؤكد نجاح منظومة الإدارة المحلية في تنفيذ المشروعات التنموية بكفاءة عالية.
كما حصد مشروع مدينة الأسمرات جائزة أفضل مبادرة لتنمية المجتمع المحلي، ليصبح نموذجًا عربيًا رائدًا في القضاء على المناطق غير الآمنة، وتوفير مجتمعات عمرانية متكاملة تضم خدمات تعليمية وصحية واجتماعية وترفيهية، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة.
واختتم محافظ القاهرة تصريحاته بالتأكيد على أن العاصمة تواصل تنفيذ مشروعاتها وفق جداول زمنية محددة، مع التركيز على تحسين جودة الخدمات، ودعم الاستثمار، وتعزيز السياحة، والحفاظ على الهوية التاريخية، بما يرسخ مكانة القاهرة كواحدة من أهم العواصم في المنطقة، ويؤهلها لمواصلة المنافسة عالميًا في مجالات التنمية والاقتصاد والسياحة.



