وزير البترول يطلق أكبر مشروع للمسح الجوي للتعدين في مصر منذ عقود

في خطوة جديدة تستهدف تعزيز قطاع التعدين وفتح آفاق استثمارية واسعة أمام الشركات المحلية والعالمية، شهد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، التوقيع بالأحرف الأولى على عقد تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيقي الشامل للثروات المعدنية على مستوى الجمهورية، وذلك بين هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية وشركة «إكس كاليبر» الإسبانية، بالتعاون مع هيئة المواد النووية وشركة «درون تك».
ويمثل المشروع أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف إعادة رسم خريطة الثروات التعدينية في مصر، عبر استخدام أحدث التقنيات العالمية في أعمال المسح والاستكشاف، بما يساهم في بناء قاعدة بيانات دقيقة وحديثة عن الموارد المعدنية، ودعم خطط الدولة لتعظيم الاستفادة الاقتصادية من قطاع التعدين.
وجرت مراسم التوقيع داخل مطار مرسى علم، بحضور الطائرة المتخصصة المزودة بأحدث أجهزة وتقنيات المسح الجيوفيزيقي، تمهيدًا لبدء أعمال المشروع خلال الفترة المقبلة، وسط حضور عدد من قيادات وزارة البترول وهيئة الثروة المعدنية وممثلي الشركات المنفذة، إلى جانب أعضاء من مجلس النواب ومحافظة البحر الأحمر.
وزير البترول يؤكد أهمية المشروع في جذب الاستثمارات التعدينية
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مشروع المسح الجوي الجيوفيزيقي يعد أول مشروع شامل للتعدين يتم تنفيذه في مصر منذ أكثر من 42 عامًا، مشيرًا إلى أن المشروع يمثل نقلة نوعية في تطوير قطاع التعدين المصري ورفع كفاءته التنافسية على المستوى الدولي.

وأوضح وزير البترول أن أعمال المسح ستوفر قاعدة بيانات متكاملة وعالية الدقة حول الخامات والثروات التعدينية الموجودة في مختلف مناطق الجمهورية، وهو ما يساهم في طرح فرص استثمارية جديدة تعتمد على معلومات حديثة وموثوقة، بما يقلل من المخاطر التي تواجه المستثمرين في مراحل البحث والاستكشاف.
وأضاف أن توافر بيانات دقيقة وحديثة سيؤدي إلى خفض تكاليف عمليات البحث عن المعادن، ويمنح الشركات المحلية والأجنبية ثقة أكبر في ضخ استثمارات جديدة داخل السوق المصرية، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تعظيم مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي.
وأشار وزير البترول إلى أن تحويل هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية إلى كيان اقتصادي مستقل، بدعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي، كان نقطة تحول مهمة ساعدت في إطلاق هذا المشروع القومي، باعتباره أحد النتائج المباشرة للإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي شهدها القطاع خلال الفترة الأخيرة.
وأكد أن الدولة تعمل على تحديث منظومة التعدين بالكامل، بما يتماشى مع المعايير العالمية، ويجعل مصر مركزًا إقليميًا واعدًا للاستثمار في مجالات التعدين والصناعات المرتبطة به.
وزير البترول يتابع خطة المسح الجوي في 6 مناطق استراتيجية
من جانبه، أوضح الجيولوجي ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، أن مشروع المسح الجوي الجيوفيزيقي سيغطي ست مناطق جغرافية رئيسية على مستوى الجمهورية، تشمل شمال وجنوب الصحراء الشرقية، وسيناء، وشمال وجنوب الصحراء الغربية، إضافة إلى منطقتي الواحات البحرية وأبو طرطور بمحافظة الوادي الجديد.
وأشار إلى أن هذه المناطق تتمتع بإمكانات تعدين واعدة، وتضم تنوعًا كبيرًا في الخامات المعدنية التي يمكن أن تشكل قاعدة قوية للصناعات التعدينية المستقبلية في مصر.
وأضاف أن شركة «إكس كاليبر» الإسبانية ستعتمد في تنفيذ المشروع على أحدث الطائرات والتقنيات المتطورة في مجال المسح الجوي وتحليل البيانات الجيوفيزيقية، بما يضمن الحصول على نتائج دقيقة تسهم في إعداد خرائط تفصيلية للثروات المعدنية.

كما أكد أن المشروع سيشهد تعاونًا وثيقًا مع هيئة المواد النووية للاستفادة من خبراتها الفنية والعلمية، إلى جانب مشاركة شركة «درون تك» في تنفيذ أعمال المسح، بما يعكس توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الإمكانات الوطنية وتطوير القدرات المحلية في مجالات التكنولوجيا والاستكشاف.
وأوضح أن الطائرات المستخدمة في المشروع مجهزة بأحدث الأنظمة العالمية القادرة على جمع وتحليل البيانات الجيوفيزيقية بدقة كبيرة، الأمر الذي سيساعد على اكتشاف مناطق جديدة غنية بالمعادن والثروات الطبيعية.
وزير البترول يدعم تحديث قطاع التعدين بالتكنولوجيا العالمية
يأتي المشروع في إطار خطة وزارة البترول والثروة المعدنية لتطوير قطاع التعدين وتحويله إلى أحد القطاعات الرئيسية الداعمة للاقتصاد الوطني، عبر الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في أعمال البحث والاستكشاف.
وتتمتع شركة «إكس كاليبر» الإسبانية بخبرة عالمية واسعة في مجال المسح الجوي وتحليل البيانات الجيوفيزيقية، حيث نفذت أكثر من 1400 مشروع لصالح حكومات وهيئات تعدين في ست قارات حول العالم، ما يعزز من فرص نجاح المشروع وتحقيق أهدافه الاستراتيجية.
ويرى خبراء أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو استغلال الثروات المعدنية غير المستغلة في مصر، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على المعادن الاستراتيجية المستخدمة في الصناعات الحديثة والطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.
كما يتوقع أن يسهم المشروع في جذب شركات تعدين عالمية جديدة إلى السوق المصرية، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن زيادة عوائد الدولة من قطاع التعدين خلال السنوات المقبلة.
وفي ظل الاهتمام الحكومي المتزايد بتطوير هذا القطاع، يؤكد مشروع المسح الجوي الجديد أن مصر تتحرك بخطوات متسارعة نحو بناء صناعة تعدين حديثة تعتمد على المعرفة والتكنولوجيا، بما يدعم خطط التنمية الاقتصادية المستدامة ويعزز مكانة البلاد كمركز إقليمي للاستثمار التعديني في المنطقة.



