أخر الأخبارأهم الاخبار

ترامب وأسماء الحروب.. حين تتحول المعارك إلى دعاية سينمائية

 

كشف تقرير حديث لموقع ناشونال إنترست عن تحوّل لافت داخل أروقة البنتاغون، حيث لم تعد أسماء العمليات العسكرية الأمريكية مجرد رموز تنظيمية أو شفرات اتصال بين القيادات، بل أصبحت أدوات دعائية تحمل طابعاً سينمائياً يهدف إلى التأثير النفسي والإعلامي، حتى وإن أثار ذلك موجات واسعة من السخرية والانتقاد.

وأشار التقرير إلى أن الجدل تصاعد مؤخراً بعد اختيار وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث اسم «الغضب الملحمي» لعملية عسكرية محتملة ضد إيران، وهو الاسم الذي اعتبره مراقبون انعكاساً لعقلية هجومية تميل إلى الاستعراض الإعلامي أكثر من الالتزام بالتقاليد العسكرية المعروفة بالرصانة والدقة. وبحسب التقرير، فإن الاسم بدا أقرب إلى عنوان فيلم أكشن هوليوودي منه إلى توصيف عملية عسكرية حقيقية، ما جعله مادة خصبة للتندر على منصات التواصل الاجتماعي.

ترامب والحروب السينمائية داخل البنتاغون

وربط التقرير بين هذا التوجه وبين تصاعد تأثير الثقافة الإعلامية في دوائر صنع القرار الأمريكية، خاصة خلال السنوات التي شهدت حضوراً قوياً للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث أصبحت الرسائل الدعائية جزءاً أساسياً من إدارة الأزمات والصراعات الدولية. وأوضح أن بعض القيادات باتت ترى في أسماء العمليات وسيلة لترهيب الخصوم وإظهار الحزم أمام الرأي العام الأمريكي والدولي.

وفي هذا السياق، استعاد التقرير نصيحة تاريخية شهيرة لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل، الذي كان قد حذر خلال الحرب العالمية الثانية من استخدام أسماء متباهية أو مثيرة للسخرية في العمليات العسكرية. واعتبر تشرشل أن اختيار أسماء غير مدروسة قد يتحول إلى إهانة لعائلات الجنود القتلى، متسائلاً بسخرية عن وقع تلقي أم نبأ وفاة ابنها في عملية تحمل اسماً هزلياً أو غير لائق.

ترامب وأغرب أسماء العمليات العسكرية الأمريكية

وسلط التقرير الضوء على مجموعة من الأسماء العسكرية التي أثارت الجدل عبر التاريخ الأمريكي بسبب غرابتها أو طابعها الاستفزازي. ومن أبرزها «عملية أظافر القدم»، التي ارتبطت بغزو جزيرة نيو جورجيا خلال الحرب العالمية الثانية، وهو اسم أثار استغراباً واسعاً بسبب غرابته وعدم ارتباطه بسياق المهمة العسكرية.

كما أشار التقرير إلى «عملية الدراج الذهبي»، التي استخدمت خلال التدخل الأمريكي في هندوراس عام 1988، بالإضافة إلى «عملية الملعقة الزرقاء»، وهو الاسم الأصلي الذي كان مقرراً لغزو بنما قبل أن يتم تغييره لاحقاً إلى «القضية العادلة» سعياً لمنح التدخل بعداً سياسياً وأخلاقياً أكثر قبولاً لدى الرأي العام.

ومن بين أكثر الأسماء إثارة للجدل أيضاً «عملية ثعلب الصحراء» الخاصة بقصف العراق عام 1998، إذ أثار الاسم غضب عدد من المؤرخين بسبب ارتباط لقب «ثعلب الصحراء» بالقائد العسكري الألماني الشهير إرفين رومل خلال الحرب العالمية الثانية، ما اعتبره البعض توظيفاً غير موفق لرمزية تاريخية حساسة.

ترامب و«المطرقة الثقيلة».. رسالة ردع جديدة لإيران

وكشف التقرير أن دوائر داخل البنتاغون تدرس حالياً اعتماد اسم «المطرقة الثقيلة» لأي مواجهة عسكرية مستقبلية مع إيران، خصوصاً إذا انهارت الهدنة غير المعلنة بين الطرفين. ويرى مراقبون أن الاسم المقترح يعكس رغبة أمريكية في توجيه ضربة حاسمة تغير موازين الردع وتكسر حالة الجمود الاستراتيجي القائمة في المنطقة.

وبحسب مصادر التقرير، فإن اختيار مثل هذه الأسماء لا يتم بصورة عشوائية بالكامل، إذ تعتمد وزارة الدفاع الأمريكية على نظام إلكتروني يعرف باسم «نيكا» لتوليد أسماء العمليات العسكرية وفق معايير محددة. لكن التقرير أكد أن التدخلات السياسية تظل حاضرة بقوة، حيث يسعى بعض كبار المسؤولين إلى فرض أسماء ذات طابع درامي أو هوليوودي بما يخدم الرسائل الإعلامية والأهداف السياسية للإدارة الأمريكية.

ترامب والدعاية العسكرية الأمريكية المثيرة للجدل

واختتم التقرير بالتأكيد على أن الجدل الدائر حول أسماء العمليات العسكرية يكشف تحولاً أوسع في طريقة إدارة واشنطن لصراعاتها الدولية، حيث بات البعد الدعائي جزءاً لا ينفصل عن القرارات العسكرية نفسها. وبينما ترى بعض الدوائر أن هذه الأسماء تعزز صورة القوة الأمريكية، يعتبر منتقدون أنها تسيء لهيبة المؤسسة العسكرية وتحول الحروب إلى مشاهد دعائية أقرب إلى صناعة الترفيه منها إلى القرارات الاستراتيجية المصيرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى