إيلون ماسك يدخل التاريخ كأول تريليونير في العالم
أكد إيلون ماسك الجمعة عزمه إرسال بشر إلى المريخ، وذلك قبيل إطلاق شركته سبايس اكس أكبر اكتتاب عام أولي بالبورصة في التاريخ.
وقال ماسك من مقر سبايس اكس في تكساس “ترغب سبايس إكس في نقلكم إلى القمر، وإلى المريخ على المدى البعيد، وإلى أبعد من ذلك، وأنا واثق من أننا سنحقق ذلك بفضل الفريق الرائع هنا في سبايس إكس”.
لم تكن أسهم سبايس إكس قد بدأت التداول بعد في الساعة 14,00 بتوقيت غرينتش (16,00 في باريس)، إذ كان من المقرر إطلاقها في وقت لاحق من الجمعة.
وتطلق شركة سبايس إكس المتخصصة في مجال الطيران والفضاء الجمعة أكبر اكتتاب عام أولي بالبورصة في التاريخ، يُتوقَع أن يتكلل بالنجاح المنشود في ظل مؤشرات إلى رغبة عارمة لدى كبار المستثمرين وصغارهم على السواء في الاستحواذ على أسهم فيها.
وقال آدم إنيس (35 عاما)، وهو مستشار إدارة الثروات، لوكالة فرانس برس “سأشتري سهما فور طرحه للاكتتاب العام، لأرى كيف ستسير الأمور. الناس يريدون أن يكونوا جزءا مما يبنيه إيلون ماسك”.

ومثله، تجمع نحو مئة شخص صباح الجمعة أمام مباني ناسداك في ساحة تايمز سكوير في نيويورك، حيث عُرضت إعلانات شركة سبايس إكس على شاشات عملاقة.
وأكدت سبايس إكس الخميس أن هدفها من الاكتتاب هو جمع 75 مليار دولار، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الرقم القياسي الحالي لأكبر اكتتاب عام أولي في البورصة، وتحمله راهنا مجموعة أرامكو السعودية النفطية العملاقة التي جمعت 25,6 مليار دولار في عام 2019.
وفي حال وجود طلب قوي، تستطيع المجموعة التي يقع مقرها في ستاربيس بولاية تكساس، أن تطرح للبيع عددا من الأسهم يفوق ما هو مقرَّر، ما قد يرفع الحصيلة إلى 86 مليار دولار على الأكثر.
إلا أن هذا المبلغ لا يُمثل سوى جزء ضئيل من القيمة السوقية للشركة التي أصبحت مقدّرة بنحو 1,765 مليار دولار، ما يضع سبايس إكس في مصاف الشركات العشر الكبرى في بورصات العالم.
ورغم هذه الأرقام الخيالية، ينبّه الخبير في الاكتتابات العامة الأولية في جامعة فلوريدا جاي ريتر إلى أنّه “من المحتمل جدا أن يحقق سعر السهم ارتفاعا كبيرا” الجمعة، فور إدراج الشركة في البورصة.
وأضاف الأكاديمي “يبدو أن طلب المؤسسات الاستثمارية يساوي أربعة أضعاف عدد الأسهم التي ستُباع لها فعليا”.
انتقادات إيلون ماسك لا تغيّر التوقعات
وبلغت ثقة سبايس إكس بنفسها درجة أنها خصصت حصة كبيرة من الأسهم الجديدة للمستثمرين الأفراد، المستعدين لضخ ما يصل إلى مئة مليار دولار لشراء هذه الأوراق المالية، بحسب وكالة بلومبرغ.
فكثر من هؤلاء مقتنعون بصوابية رؤية إيلون ماسك القائمة على جعل المجموعة تكتلا متعدد الأوجه، يرى البعض أنه يفتقر إلى التجانس، يجمع بين الصواريخ الفضائية والذكاء الاصطناعي والرقائق والإنترنت عبر الأقمار الصناعية وشبكة للتواصل الاجتماعي.
لكنّ نموّ هذه المجموعة تباطأ العام الفائت، وخسرت نحو خمسة مليارات دولار عام 2025، نتيجة استثمارات ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ورأى جاي ريتر أن “الحسابات وحدها لا يمكن أن تُبرِّر مثل هذه القيمة السوقية (…) لكنّ السوق لم تكن لتفعل ذلك لو لم تكن تؤمن، ولو بالحد الأدنى، بالتوقعات المتفائلة” لسبايس إكس.
فما يبيعه إيلون ماسك للمستثمرين، يتجاوز بكثير الأنشطة المربحة أصلا في الوقت الراهن، كصاروخ فالكون أو شبكة الإنترنت ستارلينك، إذ هو عبارة عن إمكانات وأسواق لم تُولد بعد، كسوق مراكز البيانات في الفضاء.
ولا توجد أي شركة أخرى بهذا الحجم تتحدث عن استيطان القمر أو المريخ كما تفعل سبايس إكس.
ووصف محللو “وِدبوش سيكيوريتيز” إدراج سبايس إكس في البورصة بأنه “لحظة مهمة لقطاع التكنولوجيا بالمعنى الواسع، في وقت تدخل ثورة الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة”.
إيلون ماسك أول تريلروينيو
ومن شأن نجاح الاكتتاب الأولي في وول ستريت الجمعة أن يرفع ثروة إيلون ماسك إلى ما فوق عتبة ألف مليار دولار الرمزية، وهو مستوى غير مسبوق.
وأظهرت حسابات صحيفة “واشنطن بوست” أن ماسك تجاوز هذه العتبة بالفعل، لكنّ موقع مجلة “فوربس” التي تُعَدّ المرجع في هذا المجال، لا يزال يضعه تحتها.
ودعت السناتورة الديموقراطية إليزابيث وارن الأربعاء هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية إلى تعليق هذا الاكتتاب ريثما تُجرى عمليات تحقق للتأكد من عدم تعرّض المستثمرين للاحتيال.
ورأى نبيل أحمد، من منظمة أوكسفام في الولايات المتحدة، أن “امتلاك شخص واحد ألف مليار دولار أمر لا يتعارض فقط مع الاقتصاد العادل، بل أيضا مع الديموقراطية السليمة”.
ونصب معارضون الخميس أمام مقر بورصة ناسداك مجسما هوائيا ضخما يبلغ ارتفاعه نحو عشرة أمتار لرجل بدين بملامح رجل الأعمال.
وندّد هؤلاء باستخدام برنامج غروك للذكاء الاصطناعي التابع لمنصة إكس لإنتاج صور لنساء وأطفال شبه عراة، تُنشر على الشبكة الاجتماعية.
وفي مطلع كانون الثاني/يناير، وتحت الضغط، تعهّدت المنصة منع إنشاء هذا النوع من المحتويات، غير إن عددا من المراقبين أثبتوا أن ذلك لا يزال ممكنا.
ولكن ما مِن عامل كفيل تعكير صفو النجاح المتوقَع أن يحققه ماسك الجمعة، وحتى الانتقادات لمواقفه اليمينية المتطرفة لا يمكن أن تحدّ منه.



