الضبعة تقترب من مرحلة جديدة مع تسريع الإجراءات الأمنية واستقبال الوقود النووي

تواصل الحكومة المصرية خطواتها المتسارعة لتنفيذ مشروع المحطة النووية بالضبعة، أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية في قطاع الطاقة، وسط متابعة دقيقة لمعدلات التنفيذ والإجراءات الأمنية والاستعدادات الخاصة باستقبال الوقود النووي خلال المرحلة المقبلة. ويأتي ذلك في إطار خطة الدولة لتنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة، بما يسهم في دعم التنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وفي هذا السياق، عقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، اجتماعًا موسعًا مع الدكتور شريف حلمي رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية، واللواء أسامة المتبولي رئيس قطاع الأمن بالوزارة، لمتابعة تطورات العمل داخل المشروع، ومراجعة خطة الحماية المادية للموقع، إلى جانب الوقوف على آخر المستجدات المتعلقة بالمدينة الأمنية الملحقة بالمحطة النووية بالضبعة.
الضبعة تشهد مراجعة شاملة للخطة الأمنية والاستعدادات التشغيلية
استعرض الاجتماع تفاصيل الخطة الأمنية المخصصة لتأمين مشروع الضبعة النووي، والتي يتم تنفيذها بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، مع الاعتماد على أحدث الوسائل التكنولوجية في أنظمة التأمين والمراقبة. وشمل العرض الإجراءات الخاصة بالحماية الداخلية والخارجية للموقع، إضافة إلى متابعة الأعمال الجارية داخل المدينة الأمنية التي تمثل أحد العناصر الرئيسية لضمان أعلى مستويات الأمان للمشروع.

كما تطرق الاجتماع إلى الاستعدادات الخاصة باستقبال الوقود النووي، باعتباره إحدى المراحل المهمة في مسار تنفيذ المشروع، حيث تمت مراجعة الإجراءات الفنية والأمنية المرتبطة بهذه المرحلة، والتأكد من جاهزية البنية التحتية والكوادر البشرية للتعامل مع المتطلبات التشغيلية المستقبلية.
وأكد المسؤولون خلال الاجتماع أن منظومة التأمين الخاصة بالمحطة النووية بالضبعة تخضع لمراجعات دورية لضمان توافقها مع المعايير الدولية المعمول بها في مشروعات الطاقة النووية السلمية.
الضبعة تواصل التقدم وفق الجداول الزمنية المحددة للربط الكهربائي
وخلال اللقاء، تم استعراض الموقف التنفيذي لمختلف مراحل مشروع الضبعة، ومعدلات الإنجاز التي تحققت خلال الفترة الماضية، في ظل التعاون المستمر بين الجانب المصري والشريك الروسي، بالإضافة إلى الشركات العالمية المشاركة في تنفيذ المشروع.
وشملت المراجعة متابعة الأعمال الإنشائية والفنية الجارية، ومدى الالتزام بالمخططات الزمنية الموضوعة لكل مرحلة، مع التركيز على الإجراءات التي تم اتخاذها لتسريع وتيرة التنفيذ دون الإخلال بمعايير الجودة والأمان.
كما تناول العرض برامج التدريب والتأهيل التي يتم تنفيذها للعاملين بالمشروع، سواء داخل مصر أو خارجها، بهدف إعداد كوادر وطنية قادرة على إدارة وتشغيل المحطة النووية بكفاءة عالية. وتضمنت المناقشات أعداد المتدربين الذين اجتازوا البرامج المتخصصة، إلى جانب الخطط المستقبلية لتوسيع قاعدة الكفاءات الفنية المؤهلة للعمل في قطاع الطاقة النووية.
ويُنظر إلى مشروع الضبعة باعتباره أحد أهم المشروعات القومية في قطاع الكهرباء، حيث من المقرر أن يسهم في إضافة قدرات إنتاجية كبيرة إلى الشبكة القومية للكهرباء، بما يعزز استقرار منظومة الطاقة ويواكب النمو المتزايد في الطلب على الكهرباء خلال السنوات المقبلة.
الضبعة تجسد الشراكة المصرية الروسية ورؤية تنويع مصادر الطاقة
وأكد الدكتور محمود عصمت خلال الاجتماع أن تنفيذ مشروع الضبعة يسير وفقًا لما تم التخطيط له، مشيرًا إلى وجود متابعة مستمرة من جميع الجهات المشاركة في المشروع لضمان الالتزام الكامل بالجداول الزمنية المحددة لكل مرحلة.
وأوضح الوزير أن المشروع يمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الاستراتيجي بين مصر وروسيا، ويعكس قوة العلاقات بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية، خاصة في قطاع الطاقة النووية السلمية.
وأشار إلى أن المحطة النووية بالضبعة تعد أحد الركائز الأساسية في استراتيجية الدولة للطاقة، والتي تستهدف تحقيق مزيج متوازن من مصادر إنتاج الكهرباء، من خلال التوسع في استخدام الطاقات المتجددة والنظيفة إلى جانب الطاقة النووية، بما يضمن تنوع المصادر وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد للطاقة.

وأضاف أن المشروع يسهم كذلك في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم جهود الدولة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر، فضلًا عن دوره في تعزيز الأمن الطاقي وتوفير إمدادات مستقرة من الكهرباء للمشروعات الصناعية والتنموية الكبرى.
ويؤكد استمرار العمل بوتيرة متسارعة داخل مشروع الضبعة أن الدولة المصرية تمضي قدمًا نحو تحقيق أهدافها في تطوير قطاع الطاقة، مستفيدة من أحدث التقنيات العالمية والخبرات الدولية، بما يضمن إنشاء محطة نووية متطورة تلبي احتياجات المستقبل وتدعم خطط التنمية الشاملة لعقود طويلة قادمة.



