توقعات بارتفاع أسعار الدواجن مع زيادة الطلب الصيفي وسعي المربين لتقليص الخسائر المتراكمة

تشهد سوق الدواجن في مصر حالة من الترقب خلال الفترة الحالية، مع توقعات بارتفاع الأسعار تدريجيًا خلال الأسابيع المقبلة مدفوعة بزيادة معدلات الطلب المرتبطة بموسم المصايف وانتهاء امتحانات الثانوية العامة، وهو ما قد يسهم في إعادة التوازن إلى السوق بعد فترة طويلة من الضغوط التي تعرض لها المنتجون نتيجة البيع بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج الفعلية.
وفي هذا السياق، أكد سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة الجيزة التجارية، أن القطاع يمر بمرحلة دقيقة تتطلب استعادة الأسعار لمستوياتها الطبيعية، بما يضمن استمرار النشاط الإنتاجي ويحافظ على استقرار السوق خلال الفترة المقبلة.
الدواجن بين أسعار السوق وتكلفة الإنتاج الحقيقية
أوضح رئيس شعبة الدواجن أن سعر كيلو الدواجن سجل اليوم نحو 62 جنيهًا داخل المزارع، مقارنة بنحو 65 جنيهًا في نهاية الأسبوع الماضي، في حين تصل التكلفة الحقيقية للإنتاج إلى نحو 70 جنيهًا للكيلو الواحد.
ويعكس هذا الفارق وجود خسائر مباشرة يتحملها المربون تقدر بحوالي 8 جنيهات في كل كيلو يتم بيعه، الأمر الذي يضع ضغوطًا كبيرة على العاملين في القطاع، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف التشغيل والإنتاج.

وأشار إلى أن أسعار البيع للمستهلك النهائي تختلف من منطقة إلى أخرى، حيث يتراوح سعر كيلو الدواجن داخل الأسواق حاليًا بين 72 و75 جنيهًا للكيلو، وفقًا لعوامل النقل والتوزيع ومستويات الطلب في كل محافظة.
ويرى خبراء القطاع أن استمرار الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع لفترات طويلة قد يؤثر سلبًا على حجم المعروض مستقبلاً، إذا قرر بعض المنتجين تقليص دورات التربية أو الخروج من السوق نتيجة الخسائر المتواصلة.
الدواجن تستعد لموسم انتعاش مع بدء الإجازات الصيفية
بحسب تصريحات سامح السيد، فإن الفترة المقبلة قد تشهد تحسنًا ملحوظًا في حركة البيع والشراء، مدفوعة بزيادة الاستهلاك خلال موسم الإجازات الصيفية والمصايف.
وعادة ما ترتفع معدلات استهلاك الدواجن خلال هذه الفترات مع عودة النشاط السياحي الداخلي وزيادة التجمعات العائلية والرحلات، وهو ما ينعكس على حجم الطلب في الأسواق.
وأوضح أن انتهاء امتحانات الثانوية العامة يمثل أحد العوامل الموسمية المؤثرة في حركة الأسواق، حيث يزداد الإنفاق الأسري على السلع الغذائية بعد انتهاء فترة الامتحانات، الأمر الذي يدعم فرص تعافي الأسعار تدريجيًا.
وأكد أن عودة الأسعار إلى مستويات قريبة من تكلفة الإنتاج لا تعني بالضرورة حدوث قفزات كبيرة في السوق، وإنما تمثل محاولة لإعادة التوازن الاقتصادي للقطاع وتمكين المربين من تغطية نفقاتهم وتحقيق هامش ربح يسمح باستمرار النشاط.
كما لفت إلى أن ارتفاع الطلب المتوقع قد يخفف من الضغوط الواقعة على المنتجين بعد أشهر من الخسائر، خاصة في ظل وجود طاقات إنتاجية كبيرة قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية.
الدواجن تواجه تحديات التشبع المحلي ومحدودية التصدير
ورغم التوقعات الإيجابية للفترة المقبلة، أشار رئيس الشعبة إلى أن السوق المحلية ما زالت تعاني من حالة تشبع نسبي نتيجة وفرة المعروض مقارنة بمعدلات الطلب الحالية.
وأوضح أن انخفاض الأسعار خلال الفترة الماضية جاء نتيجة عدة عوامل، أبرزها التأثير الموسمي الذي أعقب عيد الأضحى المبارك، حيث تتراجع عادة معدلات شراء الدواجن بعد العيد بسبب الاعتماد على اللحوم الحمراء ومخزون الأضاحي لدى العديد من الأسر.

وأضاف أن استمرار زيادة الإنتاج في مقابل تباطؤ الطلب أدى إلى ضغوط سعرية كبيرة دفعت الأسعار إلى مستويات أقل من التكلفة الفعلية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أرباح المنتجين.
وفيما يتعلق بملف التصدير، أكد أن الصادرات المصرية من الدواجن تتركز حاليًا بشكل رئيسي في السوق القطرية، مشددًا على أهمية العمل على فتح أسواق خارجية جديدة خلال المرحلة المقبلة.
ويرى العاملون في القطاع أن التوسع في التصدير يمثل أحد الحلول الرئيسية لاستيعاب الفائض المحلي وتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، بما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسعار ودعم الصناعة الوطنية.
وفي ظل هذه المعطيات، تظل سوق الدواجن مرهونة بتطورات الطلب خلال موسم الصيف، وسط آمال المنتجين في أن تشهد الفترة المقبلة تحسنًا تدريجيًا يعيد الأسعار إلى مستويات عادلة، تضمن استمرار الإنتاج وتوفر السلعة للمستهلك دون اضطرابات أو نقص في المعروض.



