اقتصادأهم الاخبار

البنك الأفريقي للتنمية يتوقع نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2026-2027

توقع البنك الأفريقي للتنمية استمرار تحسن أداء الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2026-2027، مع ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 4.3%، مدعومًا بتعافي قطاعات الصناعة والسياحة والتشييد والبناء، إلى جانب مواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص وتحسين كفاءة تخصيص الموارد.

وجاءت هذه التوقعات ضمن تقرير الآفاق الاقتصادية في أفريقيا الصادر عن مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، والذي تناول أداء الاقتصاد المصري خلال العامين الماضيين، وأبرز الفرص والتحديات التي قد تؤثر على مسار النمو خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، حذر التقرير من أن استمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة الحرب الأمريكية الإيرانية، قد يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المصري، من خلال التأثير على عدد من مصادر النقد الأجنبي، وفي مقدمتها إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج والاستثمارات الأجنبية المباشرة.

البنك الأفريقي للتنمية: الصناعة والسياحة تقودان نمو الاقتصاد المصري

أوضح البنك الأفريقي للتنمية أن الاقتصاد المصري واصل استعادة زخمه خلال العام المالي 2024-2025، بعدما ارتفع معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي إلى 4.4%، مقارنة بـ2.4% خلال العام المالي السابق، وهو ما يعكس تحسن النشاط الاقتصادي بصورة ملحوظة.

وأشار التقرير إلى أن هذا الأداء الإيجابي جاء مدفوعًا بالنمو القوي لعدد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصناعة التحويلية غير البترولية، وقطاع التشييد والبناء، إضافة إلى النشاط السياحي الذي شهد انتعاشًا ملحوظًا، في ظل زيادة أعداد السائحين وتحسن الخدمات السياحية.

كما أكد التقرير أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة المصرية، خاصة تلك المتعلقة بتوسيع مشاركة القطاع الخاص، يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تدعم تحقيق معدلات نمو أعلى خلال السنوات المقبلة، إلى جانب تحسين بيئة الاستثمار وزيادة كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لفت التقرير إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال معرضًا لتداعيات التطورات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية.

البنك الأفريقي للتنمية يحذر من ضغوط الدين والمخاطر الخارجية

في الوقت نفسه، حذر البنك الأفريقي للتنمية من استمرار عدد من الضغوط المالية التي تواجه الاقتصاد المصري، رغم تحسن مؤشرات الأداء الكلي.

وأوضح التقرير أن عجز الموازنة العامة بلغ نحو 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2024-2025، رغم ارتفاع الإيرادات الضريبية إلى 12.6% من الناتج المحلي، وهو ما يعكس استمرار الحاجة إلى ضبط المالية العامة.

وأشار التقرير إلى أن تحقيق فائض أولي بنسبة 3.6% من الناتج المحلي يؤكد نجاح الحكومة في السيطرة على المصروفات التشغيلية، إلا أن الجزء الأكبر من العجز يعود إلى ارتفاع تكلفة خدمة الدين، التي استحوذت وحدها على ما يعادل 11% من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة حجم الدين العام.

كما أوضح أن الحكومة تواصل تحمل أعباء كبيرة تتعلق بالإنفاق على الأجور والدعم الغذائي وبرامج الحماية الاجتماعية والاستثمارات العامة، في الوقت الذي بلغ فيه الدين العام نحو 84% من الناتج المحلي، مع استهداف خفضه إلى 80% بحلول منتصف عام 2026.

وأشار التقرير أيضًا إلى استمرار تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، حيث تراجع معدل التضخم إلى 20.9% خلال العام المالي 2024-2025، مقارنة بـ33.6% في العام السابق، فيما ارتفع متوسط سعر صرف الدولار إلى نحو 49 جنيهًا خلال عام 2025، بينما وصل الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى نحو 51.4 مليار دولار.

كما سجل عجز الموازنة خلال أول عشرة أشهر من العام المالي 2025-2026 تراجعًا إلى 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ6.2% خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، وهو ما يعكس استمرار جهود الحكومة في تحسين المؤشرات المالية.

البنك الأفريقي للتنمية يشيد بالمؤشرات الاجتماعية ويدعو إلى تمويل مستدام

على الصعيد الاجتماعي، أكد البنك الأفريقي للتنمية أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في مؤشرات التنمية البشرية، حيث صنفها التقرير ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة، بعد وصول مؤشر التنمية البشرية إلى 0.754 خلال عام 2025.

وأشار التقرير إلى أن برامج الحماية الاجتماعية شهدت توسعًا واضحًا، من خلال رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه شهريًا، إلى جانب زيادة عدد الأسر المستفيدة من برنامج “تكافل وكرامة” إلى نحو 4.7 مليون أسرة، بما يعزز مستويات الحماية للفئات الأكثر احتياجًا.

كما سجل معدل البطالة تراجعًا إلى نحو 6% مع بداية عام 2026، مقتربًا من المستويات التي كانت سائدة قبل جائحة كورونا، وهو ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في سوق العمل.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يرى التقرير أن التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة يتمثل في توفير مصادر تمويل تنموي مستدام، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض عالميًا وتشدد الأوضاع المالية الدولية.

ولذلك أوصى التقرير بضرورة مواصلة الإصلاحات الضريبية، وتعزيز الإيرادات المحلية، وتطوير أسواق المال، وزيادة معدلات الشمول المالي، إلى جانب التوسع في استخدام أدوات التمويل المبتكرة، مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والسندات الخضراء، وسندات المصريين بالخارج، باعتبارها أدوات قادرة على جذب استثمارات جديدة وتقليل الاعتماد على الاقتراض التقليدي.

ويخلص التقرير إلى أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصًا قوية لمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة، شريطة الحفاظ على وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، وإدارة المخاطر الخارجية بكفاءة، مع الاستمرار في تعزيز الاستثمار والإنتاج وتحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والتنمية الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى