رياضة

كلوب يقترب من قيادة ألمانيا بعد استقالة ناجلسمان وخروج المانشافت الصادم من كأس العالم

دخل المنتخب الألماني مرحلة جديدة من إعادة البناء، بعدما أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم رحيل المدير الفني جوليان ناجلسمان عقب الإخفاق في كأس العالم 2026، بالتزامن مع بدء تحركات جادة للتعاقد مع المدرب المخضرم يورجن كلوب، في خطوة تهدف إلى استعادة هيبة “المانشافت” بعد سلسلة من النتائج المخيبة في البطولات الكبرى.

وجاء الإعلان الرسمي بعد أيام قليلة من خروج ألمانيا من دور الـ32 لمونديال 2026، إثر خسارتها أمام باراجواي بركلات الترجيح، في نتيجة شكلت صدمة جديدة للجماهير الألمانية، خاصة أنها المرة الأولى في تاريخ المنتخب التي يخسر فيها مواجهة تُحسم بركلات الترجيح، بعدما نجح في الفوز بجميع المواجهات الأربع السابقة بهذه الطريقة.

وتزامن ذلك مع تأكيد الاتحاد الألماني أن مجلس الإدارة وافق على طلب ناجلسمان بإنهاء العلاقة التعاقدية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى يورجن كلوب باعتباره المرشح الأبرز لقيادة المنتخب خلال المرحلة المقبلة.

كلوب يتصدر المشهد بعد رحيل ناجلسمان عن تدريب ألمانيا

أوضح الاتحاد الألماني لكرة القدم، في بيان رسمي، أن قرار رحيل جوليان ناجلسمان جاء عقب اجتماع جمع المدرب مع مسؤولي الاتحاد، أعرب خلاله عن رغبته في إنهاء مهمته مع المنتخب بعد الخروج المبكر من كأس العالم.

وأكد بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني، تقديره الكبير لما قدمه ناجلسمان منذ توليه المسؤولية في سبتمبر 2023، مشيدًا بالتزامه المهني وطموحه الكبير، إلى جانب إخلاصه في أداء مهامه طوال فترة قيادته للمنتخب.

من جانبه، كشف ناجلسمان أن قرار الرحيل لم يكن سهلًا، مشيرًا إلى أنه أمضى الأيام التالية للخروج من البطولة في التفكير والتشاور مع أشخاص يثق بهم، سواء داخل الاتحاد أو على المستوى الشخصي، قبل اتخاذ قراره النهائي.

وأضاف أن مصلحة المنتخب كانت دائمًا أولويته الأولى، مؤكدًا أن الفريق يحتاج إلى بداية جديدة بعد الخيبة التي عاشها في البطولة، كما وجه الشكر إلى الجهاز الفني واللاعبين والجماهير التي ساندت المنتخب حتى اللحظات الأخيرة.

وفي خضم هذه التطورات، كشف بيان الاتحاد أن الاتصالات بدأت بالفعل مع يورجن كلوب، المدير الفني السابق لليفربول وبوروسيا دورتموند، لتولي قيادة المنتخب، مشيرًا إلى أن المدرب أبدى استعدادًا مبدئيًا لقبول المهمة.

كلوب أمام تحدٍ تاريخي لإعادة المانشافت إلى طريق البطولات

إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي، سيجد يورجن كلوب نفسه أمام واحدة من أصعب المهام في مسيرته التدريبية، إذ سيكون مطالبًا بإعادة المنتخب الألماني إلى دائرة المنافسة العالمية بعد سلسلة من الإخفاقات غير المسبوقة.

فقد ودع المنتخب الألماني كأس العالم 2026 من دور الـ32 بعد خسارة مثيرة أمام باراجواي بركلات الترجيح بنتيجة 4-3، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1.

ولم تكن هذه الخيبة الأولى، إذ فشل المنتخب أيضًا في تجاوز دور المجموعات خلال نسختي كأس العالم 2018 و2022، ليصبح الخروج من الأدوار المبكرة سمة ملازمة للمانشافت خلال آخر ثلاث مشاركات متتالية.

وتكتسب خسارة باراجواي أهمية إضافية لأنها أنهت سجلًا تاريخيًا مميزًا للمنتخب الألماني في ركلات الترجيح، بعدما حقق الفوز في جميع المواجهات الأربع السابقة التي حُسمت بهذه الطريقة، وهو ما جعل السقوط الأخير أكثر قسوة بالنسبة للجماهير والمتابعين.

ويرى كثير من المحللين أن شخصية كلوب القيادية، وخبرته الطويلة في بناء الفرق، قد تمثل الخيار الأنسب لإعادة الثقة داخل المنتخب الألماني، خاصة أنه نجح سابقًا في قيادة بوروسيا دورتموند إلى الألقاب المحلية، كما صنع حقبة ذهبية مع ليفربول الإنجليزي.

كلوب يمنح الجماهير الألمانية أملاً جديدًا بعد سنوات الإخفاق

تحمل إمكانية تعيين يورجن كلوب الكثير من الآمال بالنسبة للجماهير الألمانية، التي تنتظر عودة منتخبها إلى مكانته الطبيعية بين كبار منتخبات العالم.

ويتميز كلوب بأسلوب يعتمد على الضغط العالي والانضباط التكتيكي، إلى جانب قدرته على تطوير اللاعبين الشباب وخلق روح جماعية قوية داخل الفريق، وهي عناصر يعتقد كثيرون أنها افتقدها المنتخب الألماني خلال السنوات الأخيرة.

كما أن خبرة كلوب في التعامل مع المباريات الكبرى والبطولات القارية تمنحه أفضلية واضحة، خاصة أنه سبق له قيادة فرق تنافس على أعلى المستويات الأوروبية، وهو ما يجعله مؤهلًا للتعامل مع الضغوط المصاحبة لتدريب منتخب بحجم ألمانيا.

وفي حال إتمام الاتفاق رسميًا، ستكون المهمة الأولى أمام كلوب هي إعادة بناء المنتخب نفسيًا وفنيًا، والعمل على إنهاء سلسلة الإخفاقات التي بدأت منذ مونديال 2018، مع تجهيز فريق قادر على استعادة الثقة وتحقيق نتائج تليق بتاريخ الكرة الألمانية.

وبينما لم يصدر الإعلان الرسمي حتى الآن بشأن التعاقد، فإن المؤشرات الصادرة عن الاتحاد الألماني تؤكد أن اسم كلوب يتصدر قائمة المرشحين، في انتظار حسم المفاوضات التي قد تفتح صفحة جديدة في تاريخ المانشافت، عنوانها العودة إلى منصات المنافسة بعد سنوات من النتائج المخيبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى