اقتصادأهم الاخبار

مصر والمغرب تتجهان لبناء تحالف سياحي عربي أفريقي يعزز التنافسية العالمية

أكد نزار أبو إسماعيل، رئيس مجلس الأعمال المصري المغربي، أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة للارتقاء بمستوى التعاون السياحي بين مصر والمغرب، باعتباره أحد أبرز محركات التكامل الاقتصادي العربي والأفريقي، مشيرًا إلى أن البلدين يمتلكان مقومات سياحية استثنائية تؤهلهما لتقديم منتج سياحي متكامل قادر على جذب مزيد من السائحين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح أن العالم يتجه اليوم إلى السياحة متعددة الوجهات، وهو ما يمنح مصر والمغرب ميزة تنافسية كبيرة إذا تم توحيد الجهود الترويجية وإطلاق برامج سياحية مشتركة تستهدف الأسواق البعيدة، بما يسهم في زيادة أعداد الزائرين ورفع متوسط إنفاق السائح وتعزيز العوائد الاقتصادية للقطاع السياحي في البلدين.

مصر والمغرب.. مقومات سياحية متكاملة لصناعة تجربة عالمية

أشار أبو إسماعيل إلى أن مصر والمغرب يمتلكان تنوعًا سياحيًا نادرًا يجعل التكامل بينهما أكثر جدوى من المنافسة المنفردة، فمصر تتميز بالسياحة الثقافية والتاريخية بما تضمه من مواقع أثرية عالمية مثل أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير، إلى جانب السياحة النيلية وسياحة البحر الأحمر.

وفي المقابل، تمتلك المغرب مزيجًا فريدًا من السياحة الثقافية والساحلية، ومدنًا تاريخية مطلة على المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، ما يمنح السائح فرصة للاستمتاع بتجارب متنوعة تجمع بين التراث العربي والأفريقي والأندلسي والطبيعة الساحلية.

وأكد أن الجمع بين الوجهتين في برنامج واحد يمنح السائح تجربة أكثر ثراءً، حيث يمكنه الانتقال من المعابد المصرية القديمة إلى المدن المغربية العتيقة والأسواق التقليدية والشواطئ الساحرة خلال رحلة واحدة، وهو نموذج أصبح مطلوبًا بشدة في الأسواق السياحية العالمية.

ويرى رئيس مجلس الأعمال المصري المغربي أن هذا التكامل يمكن أن يحول مصر والمغرب إلى محور رئيسي للسياحة متعددة الوجهات في أفريقيا والشرق الأوسط، خاصة مع تزايد اهتمام السائحين بالرحلات الطويلة التي تجمع أكثر من دولة.

رحلات جوية وبرامج موحدة لاستهداف الأسواق البعيدة

لفت أبو إسماعيل إلى أن تزايد حركة الطيران بين مصر والمغرب يمثل قاعدة قوية لتوسيع التعاون السياحي، موضحًا أن عدد الرحلات الجوية بين البلدين يصل في بعض الأيام إلى أربع رحلات يوميًا، وهو ما يعكس قوة العلاقات الثنائية والرغبة المشتركة في تعزيز التواصل الاقتصادي والسياحي.

ودعا إلى استثمار هذا التطور في إطلاق برامج سياحية موحدة تستهدف الأسواق البعيدة، خاصة أمريكا اللاتينية وأستراليا وشرق آسيا، من خلال حزم سياحية تمتد لنحو أسبوعين تشمل زيارة مصر والمغرب ضمن رحلة واحدة.

وأوضح أن هذه الأسواق تحتاج إلى رحلات طويلة ومتنوعة حتى يصبح السفر مجديًا اقتصاديًا للسائح، وبالتالي فإن الجمع بين الوجهتين المصرية والمغربية يزيد من جاذبية المنتج السياحي ويمنح شركات السياحة قدرة أكبر على التسويق والمنافسة.

وأضاف أن نجاح المغرب مؤخرًا في استقبال نحو 20 مليون سائح، واقتراب مصر من تحقيق أرقام مماثلة، يجعل البلدين أكبر قوتين سياحيتين في أفريقيا، حيث استقبلا معًا ما يقارب 39 مليون زائر خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يمنحهما ثقلاً كبيرًا في سوق السياحة العالمية.

وأشار إلى أن توحيد الحملات الترويجية والمشاركة المشتركة في المعارض الدولية يمكن أن يضاعف من قدرة مصر والمغرب على جذب أسواق جديدة، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الوجهات السياحية العالمية.

 السياحة البينية والاستثمارات المشتركة تعزز التكامل

أكد أبو إسماعيل أن التعاون بين مصر والمغرب لا يقتصر على جذب السائح الأجنبي، بل يشمل أيضًا تنشيط السياحة البينية العربية، داعيًا شركات السياحة المصرية إلى تنويع برامجها لتشمل سياحة البحر الأحمر للسائح المغربي.

وأوضح أن الشواطئ المصرية على البحر الأحمر تقدم تجربة مختلفة عن السياحة الساحلية في المغرب، سواء من حيث الغوص والشعاب المرجانية أو المنتجعات المتخصصة، وهو ما يمكن أن يرفع متوسط إنفاق السائح ويطيل مدة إقامته.

كما أشار إلى أن التعاون يمتد إلى تبادل الخبرات في مجالات السياحة الذكية والاستدامة، في ظل المبادرات الإقليمية التي تستضيفها أغادير، والتي تركز على تطوير القطاع السياحي باستخدام التكنولوجيا والحلول البيئية الحديثة.

وتحدث أيضًا عن تنامي الاستثمارات المشتركة بين البلدين، ومن بينها المشروع السياحي الضخم بمدينة الصويرة باستثمارات تقارب 200 مليون يورو، معتبرًا أن هذه المشروعات تمثل نموذجًا عمليًا للتكامل الاقتصادي والسياحي.

وأوضح أن نجاح هذه الشراكات يبعث برسالة مهمة للمستثمرين بأن مصر والمغرب لا تنظران إلى السياحة باعتبارها نشاطًا منفصلًا، بل كقطاع قادر على دعم التجارة والاستثمار والنقل والخدمات وخلق فرص العمل.

واختتم رئيس مجلس الأعمال المصري المغربي تصريحاته بالتأكيد على أن بناء تحالف سياحي بين مصر والمغرب يمكن أن يشكل نموذجًا عربيًا وأفريقيًا ناجحًا، يجمع بين المقومات التاريخية والثقافية والطبيعية والاستثمارات الحديثة، بما يعزز مكانة البلدين على خريطة السياحة العالمية ويحقق عوائد اقتصادية مستدامة خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى