مونديال 2026.. فلسطين حاضرة في المدرجات والساحات
تحوّل مونديال 2026 إلى منصة واسعة للتضامن مع فلسطين، مع مواصلة مشجعين من دول عربية وأوروبية وأمريكية رفع الأعلام الفلسطينية في الملاعب والساحات العامة، وتنظيم فعاليات احتجاجية منددة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وجاء إهداء مدرب المنتخب المصري حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 للشعب الفلسطيني، الجمعة، ليضاف إلى سلسلة من مواقف التضامن التي برزت طوال البطولة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الرياضية العالمية المطالبة بـ”إشهار البطاقة الحمراء لإسرائيل” واستبعادها من المنافسات.
تضامن داخل الملاعب مع فلسطين
تركيا
وخلال المباراة التي فاز فيها المنتخب التركي على نظيره الأمريكي بنتيجة 3-2 ضمن منافسات المجموعة الرابعة، رفع أحد المشجعين الأتراك العلم الفلسطيني في المدرجات خلف المرمى، وظل العلم حاضرا طوال المباراة، كما ظهر المشجع أكثر من مرة على الشاشات العملاقة داخل الملعب.
ألمانيا
وفي مواجهة ألمانيا وباراغواي ضمن دور الـ32، حضرت عائلة إلى الملعب رافعة الأعلام الفلسطينية.
وقال أحد المشجعين الفلسطينيين، الذي يحمل أيضا الجنسية الأمريكية، للأناضول: “نحن فلسطينيون أمريكيون، ونحتفل بفلسطين طوال بطولة كأس العالم… لن يستطيع أحد إسكاتنا، الحرية لفلسطين”.

قطر
وفي المباراة التي جمعت البوسنة والهرسك وقطر، ظهر مشجع قطري مرتديا الكوفية الفلسطينية ورافعا العلم الفلسطيني في المدرجات، تعبيرا عن دعمه للفلسطينيين خلال البطولة.
فرنسا
كما شهدت مباراة فرنسا والسنغال، التي انتهت بفوز فرنسا 3-1، قيام مشجعين فرنسيين برفع العلم الفلسطيني داخل الملعب قبل انطلاق المباراة.
البرازيل
وفي مباراة البرازيل واليابان ضمن دور الـ32، رفع أحد المشجعين البرازيليين العلم الفلسطيني أثناء المسيرة الجماهيرية المتجهة إلى الملعب.
الجماهير المغربية.. دعم لافت في المدرجات والشوارع لـ فلسطين
وأظهر المشجعون المغاربة حضورا لافتا في التعبير عن دعمهم لفلسطين، سواء داخل الملاعب أو في الشوارع المحيطة بها.
وقبل مباراة المغرب والبرازيل، التي انتهت بالتعادل 1-1 ضمن منافسات المجموعة الثالثة، تجمع مشجعون مغاربة في ساحة تايمز سكوير الشهيرة بمدينة نيويورك، ولوحوا بالأعلام الفلسطينية ورددوا هتافات داعمة لفلسطين.

كما رفعوا العلم الفلسطيني مجددا داخل مدرجات ملعب نيوجيرسي أثناء المباراة.
وواصل المشجعون المغاربة التعبير عن دعمهم لفلسطين خلال مباراة منتخبهم أمام هولندا في دور الـ32، رغم محاولة أحد الحاضرين في المدرجات العلوية استفزازهم برفع العلم الإسرائيلي، ليواصل الجمهور المغربي رفع الأعلام الفلسطينية والهتاف دعما للقضية الفلسطينية.
رسائل إنسانية من المدرجات
البوسنة
وفي مدينة لوس أنجلوس، شهدت المباراة بين البوسنة والهرسك وسويسرا حضورا قويا للعلم الفلسطيني في المدرجات.
ورفع المشجعون البوسنيون لافتة كتب عليها: “من سراييفو… دعما لفلسطين”، في رسالة استحضرت تجربة البوسنيين الذين تعرضوا سابقا للإبادة الجماعية خلال حرب البلقان، وأكدت تضامنهم مع الفلسطينيين الذين يواجهون مأساة مشابهة.
مصر وإيران و فلسطين
وفي محيط ملعب سياتل، الذي استضاف مباراة مصر وإيران، ظهرت امرأة ترتدي زي تمثال الحرية وتحمل علمي فلسطين ولبنان، مطالبة بالحرية للبلدين.
كما شهدت مدرجات المباراة نفسها رفع عدد من الأعلام الفلسطينية.

فلسطين وإسرائيل خارج البطولة
ورغم الحضور القوي للقضية الفلسطينية في المدرجات والساحات العامة، فإن منتخبي فلسطين وإسرائيل غابا عن نهائيات كأس العالم 2026 بعد فشلهما في اجتياز التصفيات المؤهلة.
وكان المنتخب الفلسطيني قد خاض التصفيات الآسيوية وسط ظروف صعبة، إذ اضطر إلى خوض عدد من مبارياته البيتية على ملاعب محايدة بسبب الأوضاع الأمنية.
أما إسرائيل، التي تواجه ضغوطا دولية متزايدة للمطالبة باستبعادها من المنافسات الرياضية، فلم تتمكن بدورها من تجاوز التصفيات المؤهلة للبطولة.
تصاعد دعوات عزل إسرائيل رياضيا
وتزامنت مظاهر التضامن الجماهيري في المونديال، مع اتساع حملة “أشهروا البطاقة الحمراء لإسرائيل”، التي تدعو إلى استبعادها من البطولات الرياضية الدولية على خلفية الحرب المستمرة على قطاع غزة.
وكان مشجعو نادي سلتيك الاسكتلندي أطلقوا، في فبراير/شباط 2025، حملة واسعة تحت شعار “أشهروا البطاقة الحمراء لإسرائيل”، للمطالبة بطردها من المنافسات الرياضية الدولية عقابا على إبادتها الفلسطينيين في غزة.
وتشير معطيات متداولة إلى أن الحرب المستمرة على غزة منذ أكثر من عامين أسفرت عن مقتل أكثر من 800 رياضي فلسطيني، غالبيتهم من لاعبي كرة القدم، إلى جانب تدمير ما يقارب 300 منشأة رياضية داخل القطاع.
التضامن تجاوز الحدود
ولم يقتصر حضور العلم الفلسطيني خلال البطولة على جماهير الدول العربية، بل امتد إلى مشجعين من دول أوروبية وأمريكية وآسيوية، في مشهد عكس اتساع رقعة التضامن الشعبي مع الفلسطينيين داخل أكبر حدث كروي في العالم.
وبرزت جماهير من تركيا والبوسنة والهرسك وإسبانيا واسكتلندا، إلى جانب مشجعين من فرنسا والبرازيل والولايات المتحدة، في رفع الأعلام الفلسطينية أو المشاركة في فعاليات داعمة لغزة داخل الملاعب وخارجها.
وعكس هذا الحضور، انتقال التضامن مع فلسطين من ساحات الاحتجاج التقليدية إلى الفعاليات الرياضية العالمية، في وقت تتواصل فيه الدعوات لعزل إسرائيل رياضيا على خلفية حرب الإبادة في قطاع غزة.
تصريحات حسام حسن عن القضية الفلسطينية و فلسطين
وجه أحد الحضور في المؤتمر الصحفي، سؤالًا إلى المدرب حسام حسن، بخصوص حمله لعلم فلسطين عقب مواجهة أستراليا، ليجيب المدير الفني لمنتخب مصر، وهو يغالب دموعه عندما عبر عن معاناة غزة من الهمجية الصهيونية.
وأجاب حسام حسن، مدرب منتخب مصر، قائلًا: “رفع علم فلسطين؟ كل شخص لديه مشاعر وإذا لم يشعر أي فرد في العالم بالشعب الفلسطيني، فهو لا يستحق أن يكون إنسانًا، سواء كان عربيًا أو أوروبيًا أو أمريكيًا”.

وأضاف: “إذا تعرض أي حيوان للأذى نرى تحرك منظمات حقوق الإنسان والحيوان، ولكن عندما يموت الآلاف يوميًا ونرى شعبًا كاملًا يعيش في الخيام باختلاف فصول الشتاء والصيف، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى مكيف هواء في الصيف، ونحتاج إلى مدفأة في الشتاء، الشعب الفلسطيني يعيش في العراء وأطفال لا أحد يشعر بهم في الوقت الذي يبحثون فيه عن الطعام ويعانون من الأمراض وقلة النوم”.
وواصل: “إذا لم أشعر بما يحدث مع الشعب الفلسطيني فأنا لا أستحق أن أعيش، وإذا لم يشعر أي أحد بما يحدث فهو لا يستحق أن يكون إنسانًا، يجب على صناع القرار أن يضعوا أولادهم في الشارع ليوم واحد ليشعروا بالمعاناة من مواجهة الشمس والمطر والبرد”.
وأكمل متأثرًا: “عندما تحدث السيول الجميع يهرب منها، ولكن في فلسطين لا يوجد مكان لحمايتهم، عار على العالم وأصحاب القرار الذين تركوا هؤلاء الأشخاص، نحن بشر ولنا حواس ونشعر مثلهم تماما”.
وأضاف مستنكرًا تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني: “عادي فيه ألف وقعوا ماتوا من صاروخ”، مضيفا: “يتم النظر إلى شيء آخر، من الوارد وجود من يفرض ذلك، بغض النظر عن الأديان، لا أتكلم عن الإسلام أو المسيحية أو اليهودية لكن هذا شعور تلقائي”.
وواصل: “أنا إنسان مثل الذين يموتون وقبل أن أنظر لهويتي هذه رسالة من كرة القدم، وأرجوا من كل الرياضيين بمختلف دياناتهم وشعوبهم من خلال كأس العالم، أن يرسلوا رسالة”.
وأتم حسام حسن: “اتركوا الشعب الفلسطيني يعيش، فهذا كل ما يريدونه، كما هو شعار فيفا الاحترام والعدالة امنحوا الشعب الفلسطيني الاحترام والعدالة”.



