تكنولوجياأخر الأخبار

أوبن إيه آي تطلق GPT-5.6 عالميًا بعد موافقة أمريكية وسط تصاعد المنافسة في الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة أوبن إيه آي عن طرح أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي GPT-5.6 للعامة اعتبارًا من يوم الخميس، في خطوة تمثل مرحلة جديدة في سباق تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي عالميًا، وذلك بعد تقارير أشارت إلى حصول الشركة على الضوء الأخضر من الحكومة الأمريكية لإتاحة النموذج على نطاق أوسع عقب فترة من الاختبارات والتقييمات الأمنية.

ويأتي هذا الإطلاق في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي منافسة غير مسبوقة بين الشركات الكبرى، وفي مقدمتها أوبن إيه آي وأنثروبيك وغوغل، بالتزامن مع سعي الإدارة الأمريكية إلى تحقيق التوازن بين دعم الابتكار والحفاظ على الأمن السيبراني، خاصة مع التطور السريع للنماذج اللغوية القادرة على تحليل البيانات واكتشاف الثغرات البرمجية.

ويمثل GPT-5.6 الجيل الأحدث من النماذج اللغوية الكبيرة التي تعتمد عليها روبوتات المحادثة والتطبيقات الذكية، إذ يتميز بقدرات متقدمة في معالجة البيانات وتحليل النصوص وإنجاز المهام المعقدة بسرعة ودقة أعلى من الإصدارات السابقة.

أوبن إيه آي تكشف تفاصيل GPT-5.6 ونماذجه الجديدة للمستخدمين

أوضحت أوبن إيه آي أن سلسلة GPT-5.6 تضم ثلاثة نماذج مختلفة صُممت لتلبية احتياجات المستخدمين المتنوعة، وهي نموذج “سول” باعتباره النموذج الرئيسي والأكثر تطورًا، ونموذج “تيرا” المخصص للاستخدامات اليومية، إضافة إلى نموذج “لونا” الذي يتميز بسرعة الأداء وانخفاض التكلفة التشغيلية.

وأكدت الشركة عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” أن النماذج الثلاثة ستكون متاحة للعامة اعتبارًا من الخميس، مع بدء إتاحة الوصول المبكر للمستخدمين حول العالم.

وكانت الشركة قد أتاحت في نهاية يونيو الماضي استخدام GPT-5.6 بصورة تجريبية لمجموعة محدودة من الشركاء داخل الولايات المتحدة، وذلك استجابة لطلب الحكومة الأمريكية بإجراء تقييمات أمنية قبل طرح النموذج بشكل واسع.

وتُعد النماذج اللغوية الكبيرة الركيزة الأساسية لتقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة، نظرًا لقدرتها على معالجة كميات ضخمة من البيانات الرقمية، وتقديم استجابات دقيقة في مجالات متعددة تشمل البرمجة، والبحث، والتحليل، والتعليم، والإنتاج الإبداعي.

أوبن إيه آي بين الضوابط الأمريكية ومخاوف الأمن السيبراني

أثار إطلاق GPT-5.6 ونماذج ذكاء اصطناعي متقدمة أخرى مخاوف متزايدة لدى خبراء الأمن السيبراني، بسبب قدرتها على اكتشاف الثغرات البرمجية وتحليل الأكواد بصورة قد تُستغل في تنفيذ هجمات إلكترونية إذا وقعت في الأيدي الخطأ.

وأشارت تقارير نقلتها وكالة “أكسيوس” الأمريكية إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي وافقت على إطلاق النموذج بعد سلسلة من الاجتماعات والاختبارات الفنية التي أجرتها مع مسؤولي أوبن إيه آي.

وفي المقابل، أكدت الشركة أنها لا ترى أن القيود الحكومية المفروضة على إتاحة النماذج ينبغي أن تصبح قاعدة دائمة، معتبرة أن هذه الإجراءات قد تحرم المستخدمين والشركات من أفضل الأدوات التقنية المتاحة.

وأضافت أنها تعمل بالتعاون مع الجهات الأمريكية على وضع إطار واضح لعمليات إطلاق النماذج المستقبلية، بما يحقق التوازن بين الابتكار والحفاظ على الأمن السيبراني، في ظل توجه الحكومة الأمريكية لإعداد معايير تحدد النماذج التي قد تخضع لقيود أمنية إضافية مستقبلًا.

أوبن إيه آي تواجه منافسة قوية بخفض الأسعار والاستعداد للاكتتاب

ضمن استراتيجيتها لتعزيز حصتها السوقية، أعلنت أوبن إيه آي أن تكلفة تشغيل نموذج “تيرا” ستكون أقل بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالنموذج السابق GPT-5.5، في خطوة تستهدف جذب مزيد من العملاء، خاصة مع اشتداد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت أعلنت فيه شركة أنثروبيك إعادة إتاحة أقوى نماذجها عالميًا بعد رفع القيود الأمريكية السابقة، وهو ما يعكس التحول في السياسة الأمريكية نحو دعم شركات الذكاء الاصطناعي المحلية في مواجهة المنافسة الدولية، ولا سيما مع الصين.

كما تشير التطورات الأخيرة إلى أن المنافسة لم تعد تقتصر على تطوير التقنيات، بل امتدت إلى الجوانب التجارية والاستثمارية، حيث أودعت كل من أوبن إيه آي وأنثروبيك ملفات سرية لدى الجهات الرقابية الأمريكية تمهيدًا لطرح أسهمهما في البورصة، وسط توقعات بوصول تقييم كل شركة إلى نحو تريليون دولار.

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة ستشهد تسارعًا في إطلاق نماذج أكثر تطورًا، مع استمرار المنافسة بين الشركات العالمية على تحسين الأداء، وخفض التكاليف، وتوسيع قاعدة المستخدمين، في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي أحد أهم القطاعات الاستراتيجية التي تحدد ملامح الاقتصاد الرقمي العالمي، وتؤثر بصورة مباشرة في مستقبل التكنولوجيا والأعمال والابتكار خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى