المغرب العربيأهم الاخبار

الأعلاف الروسية تعزز حضورها في المغرب مع ارتفاع الواردات وزيادة الطلب على المنتجات الزراعية خلال 2026

تشهد واردات الأعلاف في المغرب نموًا ملحوظًا خلال عام 2026، في ظل زيادة الطلب على المنتجات العلفية المستخدمة في قطاعي الثروة الحيوانية وإنتاج الألبان، وهو ما انعكس على ارتفاع حجم الواردات القادمة من روسيا، التي عززت مكانتها كأحد أبرز موردي الأعلاف الزراعية والمنتجات العلفية إلى السوق المغربية.

وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة البيطرية والصحة النباتية “روسيلخوزنادزور” أن المملكة المغربية استقبلت، منذ بداية العام الجاري وحتى 10 يوليو، أكثر من 23 ألف طن من الأعلاف الحيوانية ومضافاتها القادمة من مقاطعة فورونيج الروسية، في مؤشر يعكس تنامي العلاقات التجارية بين البلدين في القطاع الزراعي.

ويأتي هذا النمو في وقت يشهد فيه قطاع الإنتاج الحيواني في المغرب توسعًا مستمرًا، مدفوعًا بزيادة الطلب على منتجات الألبان واللحوم، الأمر الذي رفع احتياجات السوق إلى كميات أكبر من الأعلاف ذات الجودة العالية.

الأعلاف الروسية تتصدر صادرات مقاطعة فورونيج إلى المغرب وعدة دول

أكدت الهيئة الروسية أن الأعلاف والمنتجات المرتبطة بها تمثل الجزء الأكبر من صادرات مقاطعة فورونيج منذ عدة سنوات، مشيرة إلى استمرار هذا الاتجاه خلال العام الحالي مع ارتفاع حجم الشحنات الموجهة إلى الأسواق الخارجية.

ووفقًا للبيانات الرسمية، صدرت المقاطعة الروسية أكثر من 59 ألف طن من المنتجات الحيوانية والأعلاف إلى نحو 25 دولة حول العالم، من بينها المغرب، وبيلاروسيا، والصين، وفيتنام، وأذربيجان، إضافة إلى تصدير أكثر من 16 ألف رأس من الخنازير الحية إلى جورجيا، و3.7 آلاف طن من منتجات الألبان إلى أذربيجان.

وأوضحت الهيئة أن صادرات المنتجات العلفية وحدها تجاوزت 45.3 ألف طن منذ بداية العام، لتأتي كل من بيلاروسيا والمغرب في صدارة الدول المستوردة لهذه الشحنات.

وأكدت الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة البيطرية والصحة النباتية أن جميع المنتجات المصدرة خضعت لفحوصات دقيقة قبل الشحن، حيث تأكدت مطابقتها الكاملة للمعايير الصحية والبيطرية المطلوبة في الدول المستوردة، بما يضمن سلامة المنتجات وجودتها.

ويرى خبراء أن استمرار ارتفاع صادرات الأعلاف الروسية يعكس نجاح موسكو في توسيع أسواقها الخارجية، خاصة في منطقة شمال إفريقيا التي أصبحت من الأسواق الواعدة للمنتجات الزراعية الروسية.

الأعلاف الزراعية تشهد طلبًا متزايدًا في المغرب بدعم من قطاعي الحليب واللحوم

كشفت بيانات صادرة عن مركز “أجرو إكسبورت”، التابع لوزارة الزراعة الروسية، أن المغرب استورد خلال الفترة الممتدة من يناير إلى مايو 2026 نحو 87 ألف طن من الأعلاف الزراعية، من بينها بذور عباد الشمس وفول الصويا، بزيادة سنوية بلغت نحو 27% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأشار المركز إلى أن هذه الزيادة تعكس النمو المستمر في الطلب المغربي على المواد الخام المستخدمة في صناعة الأعلاف، والتي تلعب دورًا أساسيًا في دعم قطاع الإنتاج الحيواني.

وأوضح التقرير أن الطلب على بذور عباد الشمس الروسية ارتفع بنحو 1.6 مرة، بينما قفزت واردات بذور الصويا بمقدار خمسة أضعاف، وهو ما يعكس توسع استخدام هذه المنتجات في تصنيع الأعلاف المخصصة لتغذية الماشية والدواجن.

ويرجع الخبراء هذا النمو إلى التوسع في إنتاج الحليب واللحوم داخل المغرب، الأمر الذي يستلزم توفير كميات أكبر من الأعلاف ذات القيمة الغذائية المرتفعة لضمان تحسين الإنتاجية وجودة المنتجات الحيوانية.

كما يؤكد هذا الاتجاه أهمية السوق المغربية بالنسبة للمصدرين الروس، الذين يسعون إلى تعزيز وجودهم في الأسواق الإفريقية خلال السنوات المقبلة.

الأعلاف الروسية تعزز المنافسة في شمال إفريقيا وتفتح آفاقًا تجارية جديدة

يرى مركز “أجرو إكسبورت” أن النمو المتواصل في صادرات الأعلاف إلى المغرب يمثل فرصة استراتيجية للموردين الروس لتوسيع حصتهم في أسواق شمال إفريقيا، في ظل المنافسة مع موردين تقليديين مثل أوكرانيا ودول الاتحاد الأوروبي.

وأشار التقرير إلى أن السوق المغربية تتمتع بإمكانات كبيرة للنمو، مدفوعة ببرامج تطوير قطاع الثروة الحيوانية، وزيادة الاستثمارات في مشروعات إنتاج الألبان واللحوم، وهو ما ينعكس على ارتفاع الطلب على مدخلات الإنتاج الزراعي، وفي مقدمتها الأعلاف.

كما يسهم التزام الشركات الروسية بالمعايير الصحية والبيطرية الدولية في تعزيز ثقة المستوردين المغاربة، الأمر الذي يدعم استمرار تدفق الصادرات الروسية إلى المملكة.

ويتوقع محللون أن تستمر وتيرة نمو التجارة الزراعية بين روسيا والمغرب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تنامي احتياجات السوق المغربية إلى الأعلاف والمنتجات الزراعية، إلى جانب رغبة موسكو في تنويع أسواقها الخارجية وتعزيز حضورها التجاري في القارة الإفريقية.

وفي ضوء هذه المؤشرات، تبدو سوق الأعلاف في المغرب مرشحة لمزيد من النمو خلال الفترة المقبلة، مع استمرار زيادة الواردات الروسية وتوسع الطلب المحلي، بما يعزز الأمن الغذائي ويدعم قطاع الثروة الحيوانية، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والزراعي بين الرباط وموسكو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى