سيف برانق وعلي رشاد .. معلمان يكتبان الدرس الأهم خارج صفحات الكتب

حين أرى نماذج تربوية مثل سيف برانق وعلي رشاد صقر مع حفظ الألقاب، أستحضر فورًا بيت أحمد شوقي الخالد: «قُم للمعلمِ وفِّهِ التبجيلا.. كاد المعلمُ أن يكونَ رسولًا»، فهما من أولئك الذين يصنعون الأثر بصمت، ويبنون العقول بالأخلاق قبل الدروس، ويؤكدون أن التعليم رسالة نبيلة قبل أن يكون مهنة.
وفي وقت تتجه فيه الأنظار غالبًا إلى المناهج والامتحانات والنتائج، تبقى القيمة الحقيقية للعملية التعليمية مرتبطة بالمعلم القادر على أن يكون قدوة قبل أن يكون شارحًا للدرس.
وفي مدارس محافظة القليوبية تبرز نماذج تستحق التوقف أمامها، ليس لأنها تبحث عن الأضواء، بل لأنها تصنع أثرًا حقيقيًا داخل المجتمع المدرسي.

في مدرسة ميت حلفا الثانوية المشتركة، يبرز اسم الأستاذ سيف برانق المشرف العام بالمدرسة، باعتباره أحد الوجوه الشابة التي ارتبطت بالانضباط وحسن الإدارة والتعامل الراقي مع الجميع، فمنذ توليه مسؤولياته داخل المدرسة، لمس الطلاب وأولياء الأمور والعاملون حالة واضحة من التنظيم والالتزام، انعكست على المناخ العام داخل المؤسسة التعليمية.
لكن ما يميز الرجل لا يقتصر على الجوانب الإدارية فقط، بل يمتد إلى أسلوبه الإنساني في التعامل، فالكلمة الطيبة والابتسامة الحاضرة والقدرة على الاستماع للآخرين أصبحت جزءًا من شخصيته التي أكسبته احترام الطلاب وتقدير أولياء الأمور ومحبة زملائه، وهي صفات ربما تبدو بسيطة، لكنها في الواقع تصنع فارقًا كبيرًا داخل أي مؤسسة تعليمية.
وعلى بعد خطوات، وفي مدرسة ميت حلفا الإعدادية بنات، يقدم الأستاذ علي رشاد صقر مدرس التاريخ نموذجًا آخر للمعلم الذي يدرك أن التعليم ليس مجرد تلقين للمعلومات، بل عملية إبداعية متجددة تحتاج إلى فكر مختلف وأدوات مبتكرة.
يؤمن علي رشاد بأن التاريخ ليس مادة للحفظ، بل قصة أمة وتجربة إنسانية يمكن أن تتحول إلى مصدر إلهام للطلاب إذا قُدمت بالشكل الصحيح، لذلك يحرص دائمًا على البحث عن وسائل جديدة لتبسيط المعلومة وربطها بالواقع، في تجربة جعلته واحدًا من المعلمين الذين يفكرون خارج الصندوق ويؤمنون بأن التعليم الناجح يبدأ من إثارة فضول الطالب قبل تلقينه الإجابة.
كذلك جعل علي رشاد تطوير العملية التعليمية أحد أبرز اهتماماته فعكف على إعداد مخطط عام لتعظيم الاستفادة من المدارس ويجهز ملفا كاملا لمن يهمه الأمر حتى تعود المدرسة إلى سابق عهدها وسط ظروف اقتصادية باتت معلومة للجميع.
ورغم اختلاف طبيعة الدور الذي يقوم به كل منهما، فإن هناك خيطًا مشتركًا يجمع بين الأستاذ سيف برانق والأستاذ علي رشاد صقر، وهو التواضع. فكل منهما يمتلك من الخبرة والكفاءة ما يجعله محل تقدير واحترام، ومع ذلك يتعاملان بروح المعلم الحقيقي الذي يرى في النجاح مسؤولية لا مدعاة للتفاخر، وفي خدمة الطلاب رسالة قبل أن تكون وظيفة.

هذه النماذج وغيرها تؤكد أن التعليم المصري ما زال يزخر بشخصيات مخلصة تعمل بصمت بعيدًا عن الضجيج، وتؤمن بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار يمكن أن تقدمه أي أمة لمستقبلها.
وفي زمن تتسارع فيه التحديات، يبقى وجود معلمين من طراز سيف برانق وعلي رشاد صقر رسالة أمل تؤكد أن المدرسة ليست مجرد مبنى، بل مجتمع متكامل يصنعه رجال ونساء آمنوا بأن رسالتهم تبدأ من الفصل الدراسي وتمتد إلى صناعة أجيال قادرة على حمل راية المستقبل.
من هنا إن لم ندعم مثل هذه النماذج الشبابية المشرفة فإن نخسر كثيرا لصالح بعض من أصحاب المصالح الشخصية ومدمني الظهور، من عناصر تسيئ قربها من قيادات التعليم في القليوبية وتحديدا إدارة قليوب التعليمية.
أيمن عودة…رئيس التحرير المنصة360


