أخبار مصرأهم الاخبار

الاتصالات تكشف مفاجآت بشأن خطوط محمول مسجلة بأسماء المواطنين دون علمهم

أثار ملف تسجيل خطوط الهاتف المحمول بأسماء مواطنين دون علمهم حالة من القلق في مصر، بعدما اكتشف عدد من المواطنين وجود أرقام مسجلة ببياناتهم الشخصية رغم عدم امتلاكهم أو استخدامهم لهذه الخطوط. وتزامنت هذه الوقائع مع ارتفاع كبير في الشكاوى والاستفسارات الموجهة إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ما دفع الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات قانونية ورقابية للتحقق من ملابسات تسجيل تلك الخطوط وتحديد المسؤوليات.

وتكتسب القضية أهمية خاصة في ظل ارتباط رقم الهاتف بخدمات مالية ورقمية متعددة، وهو ما يجعل حماية بيانات المشتركين والتحقق من هويات المستخدمين الفعليين من الملفات المهمة بالنسبة إلى قطاع الاتصالات في مصر.

https://images.openai.com/static-rsc-4/inw03py6ATBGkJbVznhypdhorficPj0Aoyhw27MnFVu2WwcHbPqkRgFdQzmtx4CMsvGbTJyEP33foXRjStOkNuAi5ih9yGxZDM6N43l-uXAPuMGiPpffEtluMJeDfN6xAYk2MCLacU3wme6AJBT31qNeLZa3gBvPWUiwWX7aXw2snGB77Zp-o11nQYmpirDc?purpose=fullsize

الاتصالات تستقبل آلاف الشكاوى بشأن الخطوط المجهولة

بدأت الأزمة تتكشف بعدما لجأت إحدى المواطنات، دينا سعد، إلى خدمة إلكترونية حكومية تتيح معرفة عدد خطوط الهاتف المحمول المسجلة باستخدام الرقم القومي. وكانت المفاجأة اكتشاف تسجيل عشرة أرقام باسمها، رغم تأكدها من ملكية خمسة خطوط فقط، بينما كانت بقية الأرقام محل تساؤل، ومن بينها رقمان تابعان لشركة اتصالات لم يسبق لها التعامل معها.

ولم تكن الواقعة حالة منفردة، إذ أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تلقي أكثر من 3 آلاف شكوى خلال يومين، إلى جانب أكثر من 100 ألف استفسار عبر مركز الاتصال، بشأن وجود خطوط مسجلة ببيانات مواطنين دون أن تكون تلك الخطوط بحوزتهم.

وبعد فحص الشكاوى واستكمال ما وصفه الجهاز بالأدلة والقرائن والمستندات، تمت إحالة شركات المحمول الأربع العاملة في السوق المصرية إلى النيابة العامة، بهدف التحقيق في الوقائع وتحديد المسؤوليات.

ويعكس حجم البلاغات أهمية الدور الذي تقوم به الجهات التنظيمية في حماية بيانات العملاء، خصوصاً مع توسع الاعتماد على الهاتف المحمول باعتباره وسيلة رئيسية للوصول إلى الخدمات الرقمية والمالية.

الاتصالات تواجه مخاطر قانونية ومالية متزايدة

لا تقتصر مخاطر وجود خط مجهول مسجل باسم المواطن على احتمالية استخدامه في ارتكاب جرائم، بل تمتد إلى الخدمات المالية المرتبطة بأرقام الهواتف. وتشمل هذه الخدمات المحافظ الإلكترونية، وتحويل الأموال، ودفع الفواتير، وإجراء عمليات شراء إلكترونية.

وتشير بيانات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى وصول عدد المحافظ الإلكترونية التابعة لشركات المحمول إلى 46.3 مليون محفظة خلال الربع الثاني من عام 2025. وخلال الفترة نفسها، نفذت تلك المحافظ نحو 718 مليون عملية مالية بقيمة إجمالية بلغت نحو 943 مليار جنيه.

المؤشر البيانات
المحافظ الإلكترونية 46.3 مليون محفظة
العمليات المالية 718 مليون عملية
إجمالي قيمة العمليات 943 مليار جنيه
فترة البيانات الربع الثاني 2025

وتزداد المخاوف القانونية عندما يظهر رقم مسجل باسم شخص ضمن تحقيقات جنائية، كما حدث في واقعة الشاب عمرو عمارة، الذي قالت أسرته ودفاعه إن رقماً ظهر ضمن تحريات قضية مخدرات رغم تأكيده أنه لم يكن يستخدمه.

ويؤكد خبراء قانونيون أن تسجيل الرقم باسم شخص لا يعني وحده إثبات استخدامه للهاتف أو مسؤوليته عن أي واقعة، إذ يتعين النظر إلى مجموعة الأدلة والوقائع التي تحدد من كان يحوز الهاتف ويستخدمه وقت وقوع الحادث.

الاتصالات تستعد لتشديد قواعد تسجيل الخطوط

في ظل تصاعد الأزمة، أعلنت الجهات المختصة إجراءات جديدة تستهدف تشديد قواعد تسجيل خطوط المحمول والتحقق من هوية المستخدم الفعلي. ويأتي ذلك بالتزامن مع مناقشات حول تطبيق هوية رقمية يمكن أن يساعد في تحديث بيانات الخطوط والتحقق من أصحابها باستخدام وسائل تحقق بيومترية.

وبحسب ما أعلنته النائبة مها عبد الناصر، عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، فإن المناقشات السابقة مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تناولت إمكانية إطلاق تطبيق للهوية الرقمية، مع توقعات بإتاحته خلال سبتمبر/أيلول.

ويُنتظر أن تسهم هذه الخطوات في تقليل فرص تسجيل خطوط بأسماء المواطنين دون علمهم، إلى جانب تعزيز دقة بيانات شركات الاتصالات وربط الخط بالمستخدم الحقيقي.

وفي حال اكتشاف المواطن وجود خط مسجل باسمه دون علمه، ينصح بتوثيق الواقعة رسمياً والتواصل مع شركة المحمول والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتقديم شكوى وطلب إيقاف الخط وإنكار ملكيته، مع ضرورة قراءة أي إقرار أو مستند قبل التوقيع عليه.

وتؤكد هذه الأزمة أن حماية بيانات المواطنين أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة التحول الرقمي، خاصة مع تزايد الاعتماد على الهاتف في المعاملات المالية والخدمات الإلكترونية. ومن المنتظر أن تحدد التحقيقات الجارية المسؤوليات بشكل أكثر دقة، بينما تظل عملية التحقق من هوية المستخدم الفعلي إحدى أبرز أولويات قطاع الاتصالات خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى