رأي وتحليلأهم الاخبار

محمود كيلاني يكتب: الاستثمار العقاري.. كيف تختار العقار الذي يصنع ثروتك؟

بقلم : الخبير العقاري محمود كيلاني : يظل الاستثمار العقاري، في نظر كثير من المستثمرين، واحدًا من أكثر الملاذات الاستثمارية أمانًا، حتى ترسخ لدى البعض اعتقاد شائع بأن «العقار لا يخسر».

لكن هذه القاعدة، في رأيي، تحتاج إلى إعادة النظر؛ فالعقار ليس استثمارًا مضمون الربح لمجرد أنه عقار، وإنما تتحدد فرص نجاحه وفقًا لجودة الاختيار، ودقة الدراسة، وتوقيت الشراء، والقدرة على قراءة مستقبل المنطقة والمشروع.

الحقيقة أن هناك عقارات تحقق أرباحًا، وأخرى تحقق أرباحًا أكبر بكثير. والفارق بين الاثنين لا يكون دائمًا في حجم الأموال التي يدفعها المستثمر، وإنما في اختيار العقار المناسب وفهم تفاصيل الفرصة الاستثمارية قبل اتخاذ قرار الشراء.

في الاستثمار العقاري.. الأغلى ليس دائمًا الأفضل

من أبرز الأخطاء التي يقع فيها بعض المستثمرين التركيز على شراء العقار الأعلى سعرًا، باعتقاد أن ارتفاع القيمة الحالية يعني بالضرورة تحقيق عائد استثماري أكبر مستقبلًا.

لكن الاستثمار العقاري لا يعمل بهذه المعادلة البسيطة.

الاستثمار العقاري.. كيف تختار العقار الذي يصنع ثروتك؟
الاستثمار العقاري.. كيف تختار العقار الذي يصنع ثروتك؟

فقد يكون هناك عقار بسعر مناسب اليوم، لكنه يقع في منطقة لديها مقومات نمو قوية، أو تحيط به مشروعات سكنية وتجارية جديدة، أو تستعد لاستقبال خدمات وبنية تحتية ترفع من جاذبية المكان. هنا تصبح القيمة المستقبلية للعقار أكثر أهمية من سعره الحالي.

وبالتالي، فإن السؤال الأهم الذي يجب أن يطرحه المستثمر ليس: كم يساوي العقار اليوم؟ بل: كم يمكن أن تزداد قيمته خلال السنوات المقبلة، ولماذا؟

هذه النظرة هي التي تميز بين شراء عقار لمجرد امتلاكه، والاستثمار في أصل لديه فرصة حقيقية للنمو.

السيولة والعائد السريع.. الجاهز والريسيل قد يكونان فرصة

إذا كان المستثمر يمتلك سيولة كبيرة ويبحث عن تحقيق عائد خلال فترة زمنية أقصر، فقد يكون من المناسب أن يدرس الوحدات الجاهزة أو وحدات إعادة البيع «الريسيل».

وفي بعض الحالات، يمكن أن يكون سعر وحدة الريسيل أقل من السعر المطروح من الشركة في السوق الأولي، وهو ما يمنح المستثمر فرصة للحصول على أصل عقاري بسعر أكثر تنافسية.

لكن الميزة لا تتوقف عند سعر الشراء؛ فالوحدة الجاهزة يمكن أن تكون قابلة للتأجير، وبالتالي يستطيع المستثمر تحقيق دخل دوري منها إلى جانب الاستفادة المحتملة من ارتفاع قيمتها مستقبلًا.

وهنا يصبح الاستثمار قائمًا على أكثر من مصدر للعائد: دخل إيجاري محتمل، إضافة إلى الزيادة الرأسمالية في قيمة العقار.

وبالطبع، لا يعني ذلك أن كل وحدات الريسيل تمثل فرصة، فالسعر وحده لا يكفي. يجب فحص حالة الوحدة، وموقعها، ومستوى الطلب على الإيجار في المنطقة، ورسوم الصيانة، وسجل المطور، وأي التزامات أو مستحقات مرتبطة بها.

المحلات التجارية.. الاستثمار العقاري الأكثر احتياجًا للدراسة

أما الاستثمار في المحلات التجارية، فهو يحتاج إلى مستوى أكبر من التدقيق؛ لأن نجاح المحل لا يرتبط فقط بجودة المول أو ارتفاع سعر الوحدة.

المستثمر الذي يشتري محلًا تجاريًا يجب أن ينظر إلى شركة إدارة وتشغيل المشروع، ومدى خبرتها وقدرتها على جذب العملاء، إلى جانب دراسة الكثافة السكانية، وحركة المرور، والقوة الشرائية في المنطقة، وعدد الزوار المتوقع وصولهم إلى المول.

كما يجب النظر إلى المشروعات والمراكز التجارية المحيطة؛ فوجود منافسين أقوياء قد يكون عامل ضغط، بينما يمكن أن يمثل وجود مجتمع سكني كبير أو مشروعات جديدة حول المول فرصة لزيادة الطلب مستقبلًا.

النشاط التجاري قد يصنع الفرق

من أكثر التفاصيل التي يغفل عنها البعض عند شراء المحلات التجارية طبيعة الأنشطة الموجودة داخل المشروع.

هل توجد تشكيلة متنوعة من الأنشطة التي تكمل بعضها بعضًا وتدفع العملاء إلى زيارة المول بشكل متكرر؟ أم أن هناك تشبعًا في نشاط معين؟

وهل تسمح إدارة المشروع بوجود أكثر من نشاط متشابه بجوار بعضه؟ وما هي سياسة المول في تنظيم المنافسة بين الوحدات؟

هذه الأسئلة ليست تفاصيل ثانوية، بل يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على قدرة المحل على تحقيق المبيعات، وبالتالي على قدرته على جذب مستأجر جيد وتحقيق عائد مناسب للمالك.

فالمحل التجاري الناجح لا يعتمد فقط على المساحة أو الواجهة أو موقعه داخل المول، وإنما على منظومة متكاملة من الإدارة والموقع والعملاء والأنشطة والمنافسة.

الاستثمار العقاري يبدأ قبل قرار الشراء

في النهاية، الاستثمار العقاري الناجح لا يعني شراء أغلى عقار، ولا يعني أن كل عقار سيرتفع سعره بالوتيرة نفسها.

الاستثمار الحقيقي يبدأ من مرحلة ما قبل الشراء: دراسة الموقع، وفهم حركة السوق، وتحليل المشروع، ومعرفة احتياجات العملاء، ومراجعة المنافسين، وتقييم فرص النمو، ودراسة العائد المتوقع مقارنة بحجم رأس المال والمخاطر.

لذلك، لا يجب أن يكون السؤال: «أي عقار أشتري؟» فقط، وإنما: «أي عقار يمنحني أفضل قيمة مقابل ما أدفعه، وأفضل فرصة لتحقيق عائد مستدام؟»

ففي سوق العقارات، ليس المهم أن تشتري عقارًا.. بل أن تعرف لماذا تشتريه، وماذا يمكن أن يحقق لك غدًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى