المغرب يعزز موقعه بين أكبر أسواق الثروة في إفريقيا بأرقام نمو استثنائية

كشف تقرير «الثروة في إفريقيا 2026» الصادر حديثًا عن مؤسسة New World Wealth، عن صعود لافت للمغرب على خريطة الثروات في القارة الإفريقية، بعدما احتلت المملكة المرتبة الثالثة من حيث عدد أصحاب الثروات الكبرى، بالتزامن مع تسجيلها أعلى معدل نمو في أعداد المليونيرات بين الدول الخمس الأكثر ثراءً في القارة.
ويشير التقرير، الذي يمثل النسخة الثانية عشرة من «Africa Wealth Report»، إلى أن إجمالي الثروة السائلة المملوكة في إفريقيا تجاوز حاجز 3 تريليونات دولار حتى نهاية يونيو 2026، في مؤشر على استمرار توسع قاعدة الثروات والاستثمارات في عدد من الأسواق الإفريقية، رغم التباين الكبير في الأداء بين دولة وأخرى.

المغرب يصعد إلى المركز الثالث بين أثرياء إفريقيا
أظهر تقرير الثروة أن المغرب يضم نحو 8 آلاف و300 مليونير، وفق تعريف التقرير للأشخاص الذين تتجاوز ثروتهم السائلة مليون دولار، ليحتل المركز الثالث إفريقيًا خلف جنوب إفريقيا ومصر، ومتقدمًا بفارق محدود على نيجيريا التي جاءت في المركز الرابع.
ويعكس هذا التقدم مسارًا تصاعديًا واضحًا للمغرب خلال السنوات الأخيرة؛ إذ كان يحتل المركز الخامس في نسخة 2024 بنحو 6 آلاف و836 مليونيرًا، قبل أن يصعد إلى المركز الثالث في تقرير 2025 مع وصول العدد إلى نحو 7 آلاف و500 مليونير.
الأكثر لفتًا أن المملكة لم تكتفِ بتحسين ترتيبها العددي، وإنما سجلت نموًا بلغ 55% في أعداد المليونيرات، متقدمة بفارق كبير على جنوب إفريقيا وكينيا، بينما شهدت مصر ونيجيريا تراجعًا في أعداد المليونيرات المقومة بالدولار.

| الدولة | عدد المليونيرات | معدل النمو |
|---|---|---|
| جنوب إفريقيا | 48,200 | +10% |
| مصر | 15,100 | -14% |
| المغرب | 8,300 | +55% |
| نيجيريا | 8,100 | -33% |
| كينيا | 6,500 | +16% |
المغرب يوزع الثروة بين الدار البيضاء ومراكش وطنجة
تتركز الثروة المغربية في ثلاثة أقطاب حضرية رئيسية، لكل منها دور مختلف في الاقتصاد الوطني. وتأتي الدار البيضاء في المقدمة باعتبارها المركز المالي والاقتصادي للمملكة، بفضل حضور البورصة والمجموعات البنكية الكبرى، إضافة إلى مجمع «OCP» ومنطقة «الدار البيضاء المالية» التي تعزز موقع المدينة كبوابة استثمارية بين أوروبا وإفريقيا.

وتضم الدار البيضاء وحدها قرابة 2,800 مليونير، يتركز جانب كبير منهم في مناطق أنفا وكاليفورنيا.
أما مراكش، فتبرز باعتبارها مركزًا للسياحة الفاخرة والاستثمارات العقارية، إلى جانب جاذبيتها المتزايدة للأثرياء الباحثين عن وجهات للإقامة والتقاعد. وسجلت المدينة نموًا بلغ 82% خلال العقد الأخير، لتصبح واحدة من أسرع بؤر نمو الثروة في القارة.
وفي الشمال، تلعب طنجة دورًا اقتصاديًا مختلفًا، مستفيدة من ميناء طنجة المتوسط والمناطق الحرة والقطاعات الصناعية، خاصة السيارات والطيران والنسيج. وبلغ نمو الثروة فيها نحو 42% خلال العقد الماضي، مع توقعات باستمرار صعودها خلال السنوات المقبلة.
| المدينة | أبرز محركات الثروة | النمو خلال العقد |
|---|---|---|
| الدار البيضاء | المال والبنوك والاستثمار | — |
| مراكش | السياحة الفاخرة والعقارات | +82% |
| طنجة | الصناعة واللوجستيات والتجارة | +42% |
المغرب يتفوق على المتوسط القاري لنمو الثروات
تكشف المقارنة مع المؤشرات الإفريقية العامة عن أهمية الصعود المغربي؛ فالقارة ضمت حتى يونيو 2026 نحو 127 ألفًا و100 مليونير، إلى جانب 374 من أصحاب الثروات التي تتجاوز 100 مليون دولار، و28 مليارديرًا، بينما لم يتجاوز معدل نمو عدد المليونيرات على مستوى القارة 6%.
وفي المقابل، سجل المغرب نموًا قدره 55%، أي ما يقارب عشرة أضعاف المعدل القاري، وهو ما يعكس تسارع تكوين الثروات في السوق المغربية مقارنة بالاتجاه العام في إفريقيا.
وتستحوذ دول «الخماسي الكبير»؛ جنوب إفريقيا ومصر والمغرب ونيجيريا وكينيا، على نحو 68% من إجمالي مليونيري القارة، ما يؤكد ثقلها في خريطة الثروة الإفريقية.

وبينما لا يمثل المغرب سوى نحو 6.5% من إجمالي مليونيري إفريقيا، فإن أهمية المملكة لا ترتبط بالحجم العددي فقط، بل بسرعة النمو أيضًا. فالصعود من المركز الخامس إلى الثالث خلال فترة قصيرة، بالتزامن مع تسجيل معدل نمو مرتفع، يعكس تحول المغرب إلى واحدة من أكثر الأسواق الإفريقية ديناميكية في إنتاج الثروات وجذب الاستثمارات.
وتشير هذه المعطيات إلى أن مكانة المغرب الاقتصادية في القارة لا تتوقف عند حجم اقتصاده، بل تمتد إلى قدرته المتزايدة على خلق بيئة جاذبة لرؤوس الأموال والثروات، مدفوعة بتنوع مراكزه الاقتصادية بين المال والسياحة والصناعة واللوجستيات.



