السعودية تعلن مقتل 3 أشخاص بهجمات للحوثيين

أعلنت السلطات السعودية الأربعاء مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين في هجمات طالت مطار أبها ومطار الملك خالد الدولي في الرياض الثلاثاء والأربعاء، من دون أن تحدد الجهة التي نفذتها، علما أن الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن أعلنوا استهداف المطارين.
وقالت الهيئة العامة للطيران المدني إن الهجوم على مطار أبها أسفر عن مقتل مقيمَين مصري وجزائري، وإصابة 28 شخصا، بينهم مقيمان من الجنسيتين البنغلادشية والفلبينية.
وفي مطار الملك خالد، قُتل مقيم سوداني وأصيب ثمانية أشخاص، هم خمسة سعوديين ومقيمان مصريان ومقيم باكستاني. وتراوحت الإصابات بين طفيفة وبليغة، وفق المصدر نفسه.
وكان الحوثيون المدعومون من إيران قد أعلنوا في وقت سابق الأربعاء أنهم استهدفوا مطار الرياض بصاروخ بالستي ومسيّرات بعدما أعلنت السعودية اعتراضها صاروخا في شمال العاصمة، على وقع معارك طاحنة متواصلة في اليمن بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من المملكة أدّت إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص، وفق الأمم المتحدة.

وهذه المرة الأولى التي تعلن فيها السلطات السعودية عن سقوط قتلى في هحوم على مطار، منذ مقتل شخص وإصابة 21 آخرين بهجوم للحوثيين على مطار أبها في حزيران/يونيو 2019.
وبعد ساعات من الإعلان عن اعتراض وتدمير صاروخ بشمال الرياض، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية دعما للحكومة المعترف بها دوليا في اليمن الأربعاء في بيان على اكس إنه دمّر منصة إطلاق صواريخ بالستية استُخدمت في الهجوم على العاصمة.
وفي بيان لاحق، حمّل التحالف الحوثيين المسؤولية، مؤكدا عبر إكس أنه نفّذ، ردّا على الهجوم، ضربات استهدفت ودمّرت 82 “هدفا عسكريا مشروعا”، من بينها منشآت للحوثيين مخصصة للصواريخ البالستية في مناطق جبلية، ومراكز قيادة وسيطرة، وأنظمة اتصالات، ومواقع لتجمع المقاتلين الحوثيين.
ووفق موقع “فلايت رادار24” لتتبع الحركة الملاحية، يواجه مطار الملك خالد الدولي في الرياض إغلاقات متكررة مؤقتة لمجاله الجوي بشكل شبه يومي.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع “استهدفت قواتنا المسلحة… مطار الملك خالد بالرياض بصاروخ بالستي” صباح الأربعاء، لافتا إلى أن الإصابة كانت “دقيقة”، و”أدت إلى تعطل حركة الملاحة في المطار”، بعدما كان أعلن استهدافه “بعدد من الطائرات المسيّرة”.
وأعلن أيضا استهداف قواته معسكرات في جازان وعسير ومطار أبها وقاعدة خميس مشيط الجوية في جنوب السعودية المحاذي لليمن، بصواريخ بالستية ومسيّرات.
التطورات الميدانية بين السعودية والحوثيين
تأتي هذه الضربات في ظل معارك عنيفة تدور منذ أسابيع في مناطق عدّة في اليمن، وشهدت تصعيدا جديدا منذ الأحد مع إعلان القوات الحكومية بدء هجوم مضاد على الحوثيين لاسترجاع مناطق سيطروا عليها أخيرا. وتشارك السعودية في العملية لا سيما من خلال تكثيف غاراتها الجوية.
وكان الحوثيون سيطروا في أيلول/سبتمبر على كامل الساحل الغربي لليمن وصولا إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي والمهم للصادرات النفطية وبينها السعودية.
وأفادت وزارة النقل في الحكومة اليمنية بأن الحوثيين استهدفوا فجر الأربعاء مطار مدينة عدن “بصاروخين بالستيين وعدد من الطائرات المسيّرة المفخخة”.
وقالت إن “أحد الصاروخين سقط بالقرب من مدرج المطار، قبل دقائق معدودة من هبوط رحلة” تابعة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من القاهرة، و”على متنها مسافرون مدنيون”.
ومن جهتهم، أعلن الحوثيون أنهم استهدفوا معسكرا في محيط مطار عدن، محذرين السعودية من استخدام المطار لأغراض عسكرية.
وفي مدينة تعز، جُرح خمسة مدنيين الأربعاء تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عاما جراء قصف شنه الحوثيون على منطقتي الشماسي والثورة بوسط المدينة، وفق ما أعلنت وكالة “سبأ” التابعة للحكومة.
وأظهر فيديو لوكالة فرانس برس من مستشفى الثورة في تعز شبابا مصابين بجروح يتلقون العلاج.
وقال فاتح العيساوي لفرانس برس من تعز “خرجنا إلى الشارع لنرى الجرحى الذين سقطوا”، مشيرا إلى أنهم “شباب مدنيون”، وإلى أن القذيفة “وقعت في وسط الشارع تحديدا وفي وسط منطقة تضم تجمعا سكانيا كبيرا”.
وتتضارب التقارير على الأرض بشأن تطورات العمليات العسكرية، إذ تقول القوات الحكومية إنها تحرز تقدما في هجومها، فيما يؤكد الحوثيون أنهم ثابتون في مواقعهم.
هجمات السعودية على الحوثيين .. أكثر من 330 قتيلا
أفاد سريع مساء الأربعاء بأن السعودية شنّت 156 غارة جوية استهدفت “العاصمة صنعاء ومحافظات تعز وصعدة والجوف ومأرب وعمران” خلال الساعات الـ24 الماضية.
وقال زعيم حركة “أنصار الله” عبد الملك الحوثي في كلمة متلفزة بثتها قناة المسيرة التابعة للحوثين الأربعاء إن الهجمات السعودية بلغت “1642 غارة وقصفا صاروخيا تستهدف بها منذ 3 أشهر البنى التحتية في اليمن”.
وأسفرت المعارك في غرب البلاد الأربعاء عن مقتل 62 شخصا على الأقل، بينهم 37 من الحوثيين وأكثر من 25 من قوات الحكومة، بحسب ما أفادت مصادر عسكرية من الجانبين فرانس برس. وبذلك، يرتفع عدد القتلى في صفوف المقاتلين منذ الإثنين إلى أكثر من 330.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة في بيان الأربعاء بأن “201217 شخصا أجبروا على مغادرة منازلهم في اليمن منذ بدء القتال (..)، أي ما يعادل 33776 أسرة”.
وبدأت الحرب في اليمن عام 2014 حين شنّ الحوثيون هجوما واسعا على القوات الحكومية وسيطروا على مناطق واسعة بينها صنعاء، ثم تدخّل التحالف بقيادة الرياض عام 2015، لدعم الحكومة.
عام 2022، أُبرمت هدنة على وقع تهدئة في العلاقات بين السعودية وإيران. واستؤنفت الحرب في منتصف تموز/يوليو بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه.



