اخبار العالمأهم الاخبار

الولايات المتحدة تجمع أوكرانيا وأوروبا في ميامي لبحث مقترحات جديدة لإنهاء الحرب مع روسيا

تتحرك الولايات المتحدة مجددًا لإحياء المسار الدبلوماسي الرامي إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، عبر محادثات تستضيفها مدينة ميامي بولاية فلوريدا يومي الجمعة والسبت، بمشاركة مسؤولين أوكرانيين وممثلين عن القوى الأوروبية وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، في محاولة للتوصل إلى صيغة مشتركة تضع حدًا للنزاع المستمر.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار العمليات العسكرية مع اقتراب فصل الشتاء، وما قد يصاحبه من ارتفاع في تكاليف الطاقة وتفاقم الضغوط الاقتصادية على الدول الأوروبية. وتسعى واشنطن إلى طرح أفكار جديدة تشمل ضمانات أمنية لأوكرانيا وخطة لدعم اقتصادها خلال مرحلة ما بعد الحرب.

الولايات المتحدة توسع المشاركة الأوروبية في محادثات ميامي

دعت الولايات المتحدة مستشاري الأمن القومي في فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، للمشاركة في المحادثات الأمريكية الأوكرانية التي تستمر يومين في ميامي، وفق ما أفاد به مسؤولون أمريكيون.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن عن اللقاءات أولًا، موضحًا أن الوفد الأوكراني سيجتمع مع مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. وأعرب زيلينسكي عن أمله في انضمام ممثلين أوروبيين إلى المفاوضات، وهو ما يعكس أهمية التنسيق بين كييف وحلفائها الغربيين في أي مسار محتمل للتسوية.

ويضم الوفد الأوكراني رئيس مكتب زيلينسكي كيريلو بودانوف، ووزير الدفاع السابق رستم عمروف، إلى جانب سيرغي كيسليتسيا ودافيد أراخاميا. أما الجانب الأمريكي، فيشارك فيه ممثلون عن مجلس الأمن القومي ووزارة الخزانة، فضلًا عن كوشنر وويتكوف.

الولايات المتحدة تطرح ضمانات أمنية وخطة اقتصادية لأوكرانيا

تتركز المباحثات على أفكار جديدة طرحتها الولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب، مع اهتمام خاص بمستقبل الأمن الأوكراني والاحتياجات الاقتصادية للبلاد بعد توقف القتال.

وتشمل الملفات المطروحة ضمانات أمنية لأوكرانيا وخطة لتحقيق الازدهار الاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب قضايا أخرى ترتبط بالنزاع وشروط التسوية المحتملة. ولم تُستأنف حتى الآن المحادثات المباشرة بين موسكو وكييف، رغم تحركات المفاوضين الأمريكيين واتصالاتهم السابقة مع الجانبين.

وكان كوشنر وويتكوف قد زارا موسكو وكييف في سبتمبر الماضي، حيث بدأ المفاوضون الأمريكيون تطوير مقترحات جديدة بالتشاور مع الطرفين الروسي والأوكراني. وتسعى واشنطن من خلال الاجتماعات الحالية إلى تقريب وجهات النظر وتكوين مقترح يمكن أن يحظى بقبول الأطراف المعنية.

الولايات المتحدة تراهن على مخاوف الشتاء وارتفاع أسعار الطاقة

تعتقد الولايات المتحدة أن اقتراب فصل الشتاء وتصاعد تكاليف الطاقة قد يدفعان الأطراف إلى العودة بجدية إلى طاولة المفاوضات، خاصة مع تزايد القلق الأوروبي من التداعيات الاقتصادية للحرب.

ونقل مسؤولون أمريكيون أن الأوروبيين أبدوا استياءهم من ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التي تفرضها الحرب على اقتصاداتهم. وفي المقابل، ألقى ترامب باللوم على الهجمات الأوكرانية التي استهدفت مصافي الديزل الروسية في ارتفاع تكاليف الطاقة، بدلًا من ربط الزيادة بالحرب الأمريكية ضد إيران.

وحذر مصدر أمريكي مطلع على المحادثات من صعوبة الموسم المقبل إذا استمر القتال، مؤكدًا أن واشنطن تحاول التوسط بين الأطراف للوصول إلى مقترح موحد. ويبرز ملف الطاقة بذلك باعتباره أحد العوامل التي قد تؤثر في حسابات الدول الأوروبية وتزيد الضغط من أجل التوصل إلى تسوية.

الولايات المتحدة تحذر من تصعيد عسكري يهدد فرص السلام

في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الوضع الراهن بأنه «خطير جدًا»، محذرًا من احتمال لجوء أحد طرفي الحرب، أو كليهما، إلى تكثيف العمليات العسكرية في محاولة لإضعاف الطرف الآخر.

وكان زيلينسكي قد أشار إلى مساعٍ أمريكية لإحياء جهود السلام وعقد جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا قبل نهاية أكتوبر. كما تحدث الكرملين الشهر الماضي عن إمكانية عقد محادثات ثلاثية خلال الشهر نفسه، رغم إخفاق الجولات السابقة في تحقيق تقدم ملموس، خصوصًا بسبب تمسك موسكو بشروطها لإنهاء القتال.

وتأتي هذه التحركات في أعقاب هجوم روسي استهدف حافلتين في مدينة كراماتورسك شرقي أوكرانيا، وأسفر، وفقًا للمحتوى الوارد في التقرير، عن مقتل 30 شخصًا على الأقل. وتوعدت كييف بالرد، بينما أكد مسؤول أمريكي أن ترامب يريد إنهاء الحرب ووضع حد لسقوط المزيد من القتلى.

وتكشف محادثات ميامي عن محاولة أمريكية لإعادة تحريك المسار السياسي، لكن نجاحها سيظل مرتبطًا بمدى استعداد موسكو وكييف لتقديم تنازلات، وقدرة الأطراف المشاركة على تحويل المقترحات الأمنية والاقتصادية إلى اتفاق قابل للتنفيذ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى