اخبار العالمأهم الاخبار

روسيا وأوكرانيا تدخلان مرحلة التصعيد الأخطر منذ بداية الحرب الدامية

 

دخلت الحرب بين روسيا وأوكرانيا منعطفًا جديدًا يوصف بأنه الأخطر منذ اندلاع الصراع العسكري، بعدما أعلنت موسكو تعرضها لأكبر هجوم بالطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب، في عملية واسعة النطاق استهدفت العمق الروسي ومناطق قريبة من العاصمة موسكو، ما يعكس تحولًا لافتًا في طبيعة المواجهات بين الجانبين.

الهجوم الذي نفذته كييف عبر مئات المسيّرات أثار حالة من الاستنفار الأمني والعسكري داخل الأراضي الروسية، وسط مخاوف متزايدة من اتساع دائرة المواجهات ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة مع استمرار تبادل الضربات الجوية والهجمات على البنية التحتية الحيوية للطرفين.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الحرب الروسية الأوكرانية حالة من الجمود الميداني على بعض الجبهات، مقابل تصاعد الهجمات بعيدة المدى التي تستهدف منشآت الطاقة والصناعات العسكرية ومراكز الإمداد، وهو ما يهدد بفتح مرحلة أكثر تعقيدًا في الصراع المستمر منذ سنوات.

روسيا تشهد أكبر هجوم بالمسيّرات منذ الحرب

أعلنت وزارة الدفاع في روسيا أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من إسقاط 556 طائرة مسيّرة خلال ساعات الليل، إضافة إلى 30 مسيّرة أخرى خلال النهار، في هجوم وصفته بأنه الأوسع والأكثر كثافة منذ اندلاع الحرب مع أوكرانيا.

وأكدت السلطات الروسية أن الهجوم استهدف 14 منطقة مختلفة، من بينها مناطق قريبة من العاصمة موسكو، في تطور يعكس قدرة أوكرانيا على تنفيذ عمليات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية.

وفي العاصمة الروسية، أعلن رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين أن الدفاعات الجوية اعترضت أكثر من 80 طائرة مسيّرة فوق المدينة، موضحًا أن بعض الهجمات تسببت في أضرار بثلاثة مبانٍ سكنية، بينما استمرت المنشآت الحيوية في العمل دون توقف.

كما أشارت السلطات إلى وقوع خسائر بشرية جراء الهجوم، حيث لقيت امرأة مصرعها في بلدة خيمكي القريبة من موسكو، فيما قُتل رجلان آخران شمال شرق العاصمة، أحدهما يحمل الجنسية الهندية، إضافة إلى إصابة 12 شخصًا بالقرب من مصفاة نفطية.

ورغم حجم الهجوم، أكدت موسكو أن مصفاة النفط الرئيسية في العاصمة واصلت عملها بصورة طبيعية، في رسالة تهدف إلى طمأنة الداخل الروسي والتأكيد على قدرة الدولة على احتواء الهجمات الأوكرانية.

روسيا واوكرانيا تتبادلان استهداف منشآت الطاقة والصناعة

يعكس التصعيد الأخير بين روسيا وأوكرانيا استمرار سياسة الضربات المتبادلة التي تركز على البنية التحتية الحيوية، خاصة منشآت النفط والطاقة والصناعات العسكرية.

ومن جانبه، دافع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن الهجوم، معتبرًا أنه “مبرر بالكامل”، ومؤكدًا أن كييف تمتلك الحق في استهداف المنشآت النفطية والعسكرية الروسية ردًا على الضربات المتواصلة التي تنفذها موسكو ضد المدن الأوكرانية.

وأشار زيلينسكي إلى أن الهجمات الروسية المتكررة على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا دفعت بلاده إلى توسيع نطاق عملياتها الجوية، بهدف تقويض القدرات العسكرية الروسية وإرباك خطوط الإمداد.

وخلال الأشهر الأخيرة، أصبحت الحرب تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، بعدما تحولت الجبهات البرية إلى ساحات استنزاف طويلة ومعقدة.

ويرى مراقبون أن استهداف منشآت النفط والطاقة يحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية خطيرة، إذ يسعى كل طرف إلى إضعاف قدرة الطرف الآخر على تمويل العمليات العسكرية واستمرار الإنتاج الصناعي المرتبط بالحرب.

روسيا أمام مرحلة جديدة من التصعيد العسكري

يثير الهجوم الأخير تساؤلات واسعة بشأن مستقبل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، خاصة مع تصاعد الهجمات داخل العمق الروسي واتساع نطاق العمليات الجوية.

ويرى محللون أن وصول المسيّرات الأوكرانية إلى مناطق قريبة من موسكو يمثل تطورًا بالغ الحساسية بالنسبة للقيادة الروسية، لأنه يعكس تحديات متزايدة أمام منظومات الدفاع الجوي، فضلًا عن تأثيره النفسي والسياسي داخل الداخل الروسي.

في المقابل، تؤكد أوكرانيا أنها ستواصل استهداف المنشآت المرتبطة بالمجهود الحربي الروسي طالما استمرت الضربات الروسية ضد أراضيها، ما يعني أن احتمالات التهدئة لا تزال بعيدة في الوقت الحالي.

كما يخشى المجتمع الدولي من أن يؤدي هذا التصعيد إلى توسيع دائرة الصراع بصورة أكبر، خصوصًا مع استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية وتزايد المخاوف من تأثير الحرب على أسواق الطاقة والأمن الدولي.

ومع دخول الحرب مرحلة أكثر تعقيدًا واعتمادًا على التكنولوجيا العسكرية الحديثة، تبدو المواجهة بين روسيا وأوكرانيا مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل غياب أي مؤشرات حقيقية على قرب التوصل إلى تسوية سياسية تنهي هذا الصراع المستمر منذ سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى