فيتش تثبت تصنيف مصر الائتماني عند B.. نمو 5.1% وفائض أولي قوي رغم تحديات الدين

حظي قرار مؤسسة «فيتش» العالمية للتصنيف الائتماني بتثبيت تصنيف مصر عند مستوى B مع نظرة مستقبلية مستقرة باهتمام واسع من خبراء الاقتصاد، وسط تأكيدات بأن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على التكيف مع الصدمات والاضطرابات الإقليمية، مدعومًا بتحسن عدد من المؤشرات المالية والإنتاجية.
وأكدت وزارة المالية أن التقييم يعكس أثر السياسات الاستباقية التي تستهدف تحقيق التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الانضباط المالي، مشيرة إلى تسجيل معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، إلى جانب ارتفاع الإيرادات الضريبية وتراجع عجز الموازنة.
ورغم هذه المؤشرات، يرى خبراء أن تثبيت التصنيف لا يعني انتهاء التحديات، إذ لا تزال أعباء خدمة الدين العام واحتياجات التمويل وتعزيز دور القطاع الخاص من الملفات الأساسية التي تتطلب حلولًا مستدامة خلال المرحلة المقبلة.
فيتش تثبت تصنيف مصر الائتماني وتؤكد استقرار النظرة المستقبلية
يمثل قرار «فيتش» بتثبيت تصنيف مصر عند مستوى B مع نظرة مستقبلية مستقرة مؤشرًا على تقييم المؤسسة لقدرة الاقتصاد على التعامل مع الضغوط المالية والاقتصادية، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالدين العام وأسعار الفائدة والظروف الإقليمية.
وأوضحت وزارة المالية أن السياسات المالية المتبعة أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية، مع التركيز على تحفيز النشاط الاقتصادي وزيادة الإنتاج والتصدير، دون الإخلال بقواعد الانضباط المالي.
وأضافت الوزارة أن القطاع الخاص أصبح عنصرًا رئيسيًا في دفع النمو، مع ارتفاع حصته من الاستثمارات إلى نحو 65% وفقًا للبيانات الواردة في التصريحات، مؤكدة استمرار العمل على تهيئة بيئة تساعد الشركات والمستثمرين على التوسع.
ويرى خبراء أن أهمية تثبيت التصنيف لا تقتصر على تقييم الوضع الحالي، بل تمتد إلى إرسال إشارة بشأن استقرار المسار الاقتصادي، مع ضرورة مواصلة الإصلاحات وتعزيز قدرة الاقتصاد على تحويل إمكاناته إلى فرص إنتاجية واستثمارية مستدامة.
فيتش ترصد نمو الاقتصاد المصري وتحسن مؤشرات الموازنة
أظهرت المؤشرات التي أعلنتها وزارة المالية تحسنًا في عدد من عناصر الأداء الاقتصادي خلال العام المالي 2025/2026، إذ بلغ معدل النمو 5.1%، مدعومًا بزيادة نشاط الصناعات التحويلية وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
كما سجلت الموازنة فائضًا أوليًا بلغ 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تراجع العجز الكلي إلى 5.8% خلال العام المالي نفسه. وارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 27%، بحسب الوزارة، دون فرض أعباء ضريبية جديدة، بالتزامن مع بدء تطبيق حزم التسهيلات الضريبية.
وتعكس هذه الأرقام تحسنًا في قدرة الدولة على تعزيز الإيرادات وإدارة الإنفاق، لكن استمرار هذا التحسن يتطلب الحفاظ على معدلات النمو وتوسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة الصادرات.
| المؤشر الاقتصادي | النتيجة المعلنة |
|---|---|
| التصنيف الائتماني | B |
| النظرة المستقبلية | مستقرة |
| معدل النمو خلال 2025/2026 | 5.1% |
| الفائض الأولي | 4.9% من الناتج المحلي |
| العجز الكلي للموازنة | 5.8% |
| نمو الإيرادات الضريبية | 27% |
| الاحتياطي النقدي الأجنبي في سبتمبر | نحو 58 مليار دولار |
وتبرز هذه المؤشرات، وفق التصريحات الرسمية والخبراء، ضمن العوامل التي تدعم تقييم الوضع الاقتصادي، مع ضرورة متابعة تطور الأرقام خلال الفترات المقبلة وعدم اعتبارها وحدها ضمانًا لاستمرار التحسن.
فيتش تضع الدين العام وخدمة الفوائد ضمن أبرز التحديات الاقتصادية
على الرغم من المؤشرات الإيجابية، لا تزال فاتورة خدمة الدين من أبرز التحديات التي تواجه المالية العامة في مصر، وفقًا لوزارة المالية. وأوضحت الوزارة أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد أعباء التمويل، بينما يمكن أن يسهم تراجعها في خفض تكلفة خدمة الدين بصورة ملحوظة.
وتستهدف استراتيجية إدارة الدين متوسطة الأجل إطالة آجال الاستحقاق، وتنويع أدوات التمويل وقاعدة المستثمرين، للحد من مخاطر إعادة التمويل. كما تراهن الحكومة على استمرار تحقيق فوائض أولية كبيرة للمساعدة في وضع الدين وأعباء خدمته على مسار هبوطي مستدام.
ووصف الدكتور عمرو يوسف، أستاذ الاقتصاد والتشريعات المالية والضريبية، قرار «فيتش» بأنه حذر، مشيرًا إلى أن التقييم يستند إلى عدة عوامل، منها وصول الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى نحو 58 مليار دولار في سبتمبر، واقتراب صافي الأصول الأجنبية من 19 مليار دولار، فضلًا عن قدرة الاقتصاد على التعامل مع أزمة الأموال الساخنة بمرونة.
من جانبها، شددت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، على أن النظرة المستقرة تعكس الإمكانات التي يمتلكها الاقتصاد المصري، لكنها أكدت أهمية معالجة المشكلات التي تواجه القطاع الخاص وتفعيل دور المشروعات الصغيرة.
فيتش تثير تفاؤل الخبراء بشأن الاقتصاد المصري وخطوات الإصلاح المقبلة

تباينت قراءات الخبراء لقرار «فيتش»، وإن اتفقوا على أهمية مواصلة الإصلاحات الاقتصادية. فقد وصفت الدكتورة عالية المهدي، عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية السابقة بجامعة القاهرة، القرار بأنه إيجابي، معربة عن أملها في اتخاذ مزيد من الإجراءات الداعمة للأداء الاقتصادي.
ودعا الدكتور عبد الرسول عبد الهادي، أستاذ المحاسبة والضرائب بجامعة طنطا، إلى تعزيز الاعتماد على الموارد الذاتية، وتنشيط السياحة وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب تنفيذ خطة قومية للتوسع في إنشاء المصانع ودعم الإنتاج المحلي.
في المقابل، أشار الخبير الاقتصادي هاني جنينة إلى تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري منذ النصف الثاني من العام السابق، مدفوعًا بعوامل داخلية وخارجية، من بينها توازن السياسات المالية والنقدية، وتزايد اهتمام المستثمرين بالسوق المحلية في مجالات الاستحواذات والعقارات، فضلًا عن تنامي دور مصر بوصفها بديلًا لوجستيًا لمنطقة الخليج.
وبين التفاؤل الحذر والتحذير من استمرار أعباء الدين، يبقى التحدي الرئيسي أمام الاقتصاد المصري هو تحويل تحسن المؤشرات إلى نمو مستدام يشعر المواطن بأثره، من خلال زيادة الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمارات ورفع كفاءة إدارة الموارد.



