فرنسا تفرض حظر التجول بعد أعمال عنف واسعة وسط تصاعد الأزمة السياسية واقتراب الانتخابات الرئاسية

تواجه فرنسا أزمة أمنية وسياسية متصاعدة، بعدما أعلنت السلطات تجديد حظر التجول في عدد من المدن التي شهدت أعمال عنف ونهب خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤكدة أن الإجراءات الاستثنائية ساهمت في إعادة الهدوء إلى الشوارع، مع استمرار المخاوف من تجدد المواجهات خلال الأيام المقبلة.
وجاءت التطورات عقب تظاهرات حاشدة شهدتها البلاد احتجاجًا على غلاء المعيشة، تحولت إلى أعمال عنف وتخريب طالت مباني عامة وآلاف المحال التجارية، لتفتح الباب أمام موجة من الانتقادات للحكومة والرئيس إيمانويل ماكرون، قبل ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية، في وقت تتزايد فيه حدة المواجهة بين الأحزاب السياسية حول المسؤولية عن الأزمة وسبل احتوائها.
فرنسا تجدد حظر التجول في المدن المتضررة لاحتواء أعمال العنف
أعلنت السلطات الفرنسية أن حظر التجول الذي فُرض في عدد من المدن عقب أعمال العنف ساعد على إرساء الهدوء، مشيرة إلى إمكانية تجديده لليلة ثانية في المناطق التي تستدعي الأوضاع الأمنية فيها ذلك.
وبدأ تطبيق القيود مساء الاثنين في أجزاء من باريس وليون وبوردو وليل ونيس، مع اقتصار الحظر في المدن الثلاث الأخيرة على القاصرين، ضمن إجراءات تستهدف الحد من التجمعات التي قد تتحول إلى مواجهات جديدة.
وشهدت العاصمة باريس خلال الليل تحركات أمنية مكثفة، إذ حلّقت مروحية فوق أجزاء من وسط المدينة مستخدمة كشافًا ضوئيًا لمراقبة الالتزام بالقيود، في مؤشر على تشديد السلطات إجراءاتها لمواجهة احتمالات تجدد الاضطرابات.
وتأتي هذه التدابير بعد انتشار صور المواجهات والمباني العامة التي تعرضت للحرق والتخريب، ما دفع دولًا بينها الولايات المتحدة والصين وألمانيا إلى إصدار إرشادات لرعاياها الموجودين في فرنسا، تحثهم فيها على توخي الحذر.
وتواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة لإعادة الاستقرار وحماية الممتلكات العامة والخاصة، خصوصًا مع توقع تنظيم تظاهرات جديدة السبت وخلال الأسابيع المقبلة.

فرنسا تواجه تصعيدًا سياسيًا بين اليمين واليسار قبل الانتخابات الرئاسية
تحولت الأزمة الأمنية في فرنسا إلى محور للصراع السياسي، مع تبادل الاتهامات بين الأحزاب بشأن مسؤولية أعمال العنف، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بسبب طريقة تعاملها مع الاحتجاجات.
ويهاجم حزب التجمع الوطني، المنتمي إلى اليمين المتطرف، أداء الحكومة، متهمًا إياها بالعجز عن فرض النظام، كما وجّه اتهامات إلى حزب فرنسا الأبية اليساري بالسعي إلى إشعال ما وصفه بـ«حرب أهلية».
وفي المقابل، نفى جان لوك ميلانشون، مرشح حزب فرنسا الأبية، أن يكون حزبه يقود الحركة الاحتجاجية، مؤكدًا أن التحركات الشعبية تدير نفسها بنفسها، وموجهًا انتقادات إلى أساليب الحكومة في حفظ النظام.
كما رأى رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه أن مسألة حظر حزب فرنسا الأبية يمكن أن تُطرح بعد أحداث العنف، بينما اتهم رئيس الوزراء حركة اليسار المتطرف بالسعي إلى إحداث فوضى تهدد الاستقرار السياسي.

وتكتسب هذه المواجهة أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، خاصة في ظل تصدر مارين لوبن، مرشحة حزب التجمع الوطني، استطلاعات الرأي وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير.
فرنسا تشدد الإجراءات الأمنية وسط انتقادات ماكرون وتزايد الاعتقالات
أقر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوجود إخفاقات في إدارة الاحتجاجات، فيما عرض وزير الداخلية لوران نونييز استقالته، قبل أن يرفضها ماكرون، رغم اعتراف الوزير بحدوث فقدان للسيطرة في بعض المدن.
وأعلن وزير العدل جيرالد دارمانان توقيف 2513 شخصًا قيد التحقيق، وإيداع 67 شخصًا السجن، في إطار الإجراءات المتخذة على خلفية أعمال العنف.
كما أعلن وزير شؤون المدن فينسان جانبرون عزمه إصدار تعميم يقضي بخصم مبالغ من الإعانات الاجتماعية للمخالفين تعادل عائدات الاتجار غير المشروع أو إخفاء المسروقات.
وفي المقابل، أبدت زعيمة حزب الخضر مارين تونديلييه تحفظات على الإجراءات الاستثنائية، داعية إلى مراجعة أوجه القصور في منظومة حفظ النظام، بينما شدد رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار على ضرورة بقاء حظر التجول إجراءً استثنائيًا.

| المؤشر | التفاصيل |
|---|---|
| عدد الموقوفين قيد التحقيق | 2513 شخصًا |
| عدد المودعين السجن | 67 شخصًا |
| المحال التجارية المتضررة | 3 آلاف محل على الأقل |
| موعد الاجتماع السياسي المرتقب | الخميس |
| موعد التظاهرات الجديدة المتوقع | السبت |
فرنسا تواجه خسائر تجارية وإصابات خطيرة وسط اهتمام دولي بالأزمة
امتدت تداعيات العنف في فرنسا إلى القطاعات التجارية، بعدما تعرض ما لا يقل عن ثلاثة آلاف متجر للنهب أو التخريب، وسط ترقب أصحاب المحال والمطاعم للمساعدات التي قد تقدمها الحكومة لتعويض المتضررين.
ولم تقتصر الخسائر على الممتلكات، إذ شهدت بعض المدن إصابات خطيرة بين المتظاهرين؛ ففي مولوز فقدت فتاة تبلغ 17 عامًا إحدى عينيها، بينما بُترت يد شاب في العمر نفسه بمدينة سانت إتيان إثر انفجار قنبلة، بحسب المعلومات الواردة.
وتجاوزت الأزمة حدود فرنسا، بعدما استغل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحداث في خطاب انتخابي بولاية كانساس، مهاجمًا الهجرة ومحمّلًا مهاجرين وجهاديين وشيوعيين مسؤولية ما وصفه بالفوضى.

وفي المقابل، يختلف هذا الطرح عن مواقف عدد من السياسيين والخبراء الفرنسيين الذين يربطون الأحداث بدور اليسار المتطرف وتصاعد الاستقطاب داخل المجتمع.
وتبقى فرنسا أمام اختبار أمني وسياسي معقد، يتطلب احتواء أعمال العنف وحماية الممتلكات، بالتوازي مع معالجة أسباب الاحتجاجات واستعادة ثقة المواطنين، بينما تستعد الأحزاب لاستثمار تطورات الأزمة في المنافسة الانتخابية المقبلة.



