اخبار العالمأهم الاخبار

إثيوبيا والسودان على حافة التصعيد.. إغلاق قنصليات واتهامات خطيرة

تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان تصعيداً دبلوماسياً جديداً، بعدما أغلقت حكومتا البلدين قنصليتيهما في مناطق حدودية مشتركة، في خطوة تعكس تزايد التوتر بين الجانبين على خلفية اتهامات متبادلة بدعم جماعات مسلحة ومتمردين، وسط مخاوف من امتداد الصراعات الداخلية إلى دول القرن الأفريقي.

وقال مسؤولون من البلدين، الأربعاء، إن إثيوبيا أغلقت القنصلية السودانية في بلدة أصوصا الحدودية، فيما أغلقت الحكومة السودانية القنصلية الإثيوبية في مدينة القضارف بشرق البلاد، مع مطالبة الدبلوماسيين العاملين في القنصليتين بالمغادرة.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إثيوبي كبير أن أديس أبابا أمهلت الدبلوماسيين السودانيين الستة العاملين في قنصلية أصوصا 48 ساعة لمغادرة البلاد، دون الكشف عن الأسباب المباشرة وراء القرار.

وفي المقابل، أكد مسؤولان سودانيان إغلاق القنصلية الإثيوبية في القضارف وطرد الدبلوماسيين العاملين بها، دون الكشف عن هويتيهما نظراً لحساسية التطورات الدبلوماسية بين البلدين.

إثيوبيا والسودان.. اتهامات متبادلة بدعم الجماعات المسلحة

يأتي التصعيد الدبلوماسي بين إثيوبيا والسودان في ظل تزايد الاتهامات المتبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية ودعم أطراف مسلحة، إذ تتهم الخرطوم الحكومة الإثيوبية بمساندة قوات الدعم السريع شبه العسكرية، بينما تتهم أديس أبابا السودان بدعم المتمردين في إقليم تيجراي شمال إثيوبيا.

وتنفي إثيوبيا تقديم أي دعم لقوات الدعم السريع، كما تنفي السودان الاتهامات الإثيوبية بشأن مساندة المتمردين في تيجراي.

إثيوبيا والسودان على حافة التصعيد الحرب في إثيوبيا 2

وكانت الحكومة السودانية قد أعلنت، الأحد، تقديم شكوى رسمية ضد إثيوبيا إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، متهمة أديس أبابا بالسماح لقوات الدعم السريع باستخدام أراضيها لإطلاق طائرات مسيرة محملة بالمتفجرات، استهدفت البنية التحتية المدنية داخل السودان.

ولم يرد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي على طلب من وكالة رويترز للتعليق على الاتهامات السودانية.

أزمة تيجراي تزيد التوتر بين إثيوبيا والسودان

على الجانب الآخر، اتهمت إثيوبيا كلاً من السودان ومصر وإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيجراي، الذين شنوا هجوماً على القوات الحكومية خلال سبتمبر الماضي.

ونفت الدول الثلاث هذه الاتهامات، في وقت تثير فيه التطورات مخاوف من تداخل الصراعات المسلحة في المنطقة، خصوصاً مع استمرار الحرب السودانية وتصاعد التوترات الأمنية على الحدود الإثيوبية السودانية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل الموقع الاستراتيجي للبلدين وتشابك المصالح الأمنية والسياسية في القرن الأفريقي، بما يجعل استمرار التصعيد مصدر قلق إقليمي يتجاوز حدود الخلافات الثنائية.

الحرب في السودان.. أزمة إنسانية تتجاوز الحدود

يتزامن التوتر بين إثيوبيا والسودان مع استمرار الحرب الأهلية السودانية، التي اندلعت في أبريل 2023، وأدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وكشفت بيانات الأمم المتحدة أن الحرب تسببت في نزوح أكثر من 14 مليون شخص، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية واستمرار المعارك وتضرر البنية التحتية المدنية.

وتزيد الاتهامات المتعلقة باستخدام الأراضي الإثيوبية في العمليات العسكرية داخل السودان من حساسية المشهد، خصوصاً في ظل المخاوف من تحول التوتر السياسي والدبلوماسي إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

السودان يؤكد تجنب الحرب المفتوحة مع إثيوبيا

من جانبه، قال أمجد فريد، مستشار مجلس السيادة الانتقالي السوداني للشؤون السياسية والخارجية، إن الحكومة السودانية تتمسك بحقها في الدفاع عن أراضيها، لكنها تبذل كل الجهود الممكنة لتجنب اندلاع حرب مفتوحة مع إثيوبيا.

ويعكس هذا التصريح محاولة الخرطوم الموازنة بين الرد على ما تصفه بانتهاكات تمس أمنها القومي، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية جديدة في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني تداعيات الحرب الداخلية.

ومع إغلاق القنصليتين وتبادل الاتهامات، تدخل العلاقات بين إثيوبيا والسودان مرحلة أكثر تعقيداً، وسط تساؤلات بشأن قدرة الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية على احتواء الأزمة ومنع تحول الخلافات الحدودية والأمنية إلى صراع أوسع في القرن الأفريقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى