رمضان في غزة.. عائلات تسكن بين أنقاض المساجد
المنصة 360
مع حلول شهر رمضان على قطاع غزة اليوم الأربعاء، توجه فلسطينيون إلى أنقاض المساجد المدمرة أو إلى أماكن صلاة مؤقتة مقامة بالأخشاب والأغطية المشمعة، بينما يتملكهم الأسى على من فقدوا وعلى المساجد والجوامع التي دُمرت.
وفي مدينة غزة، تستقر قبة مسجد الحساينة المدمر الآن فوق كومة من الأنقاض. وفي ساحته السابقة التي كانت تجمع المصلين، تنام الأسر وتطهو وتنشر الملابس المغسولة لتجف على حبال تتقاطع في الساحة.
وقال سامي الحصي (61 عاما) وهو متطوع في المسجد في مدينة غزة وهو يقف على أنقاض مكان تكاتف فيه المصلون في صفوف في السابق “لا أستطيع تحمل النظر إلى ذلك… كنا نصلي في راحة. كنا نرى أصدقاءنا وأحباءنا. الآن لا يوجد أحباء، ولا أصدقاء، ولا مسجد”.
يتسلق الأطفال فوق القباب المتصدعة، وتجمع النساء الغسيل المعلق بين الأعمدة المكسورة.
وقال الحصي إن المسجد كان يستقطب مصلين من شتى أحياء المدينة خلال شهر رمضان ومنها حيي الشجاعية والدرج.
وتابع قائلا “كان المكان يمتلئ بالآلاف… لكن الآن، أين سيصلون؟ كله ركام وخراب. بالكاد يوجد مكان لمئة شخص”.
وشنت إسرائيل حربها الجوية والبرية على قطاع غزة بعد هجوم عبر الحدود قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن هذا الهجوم أسفر عن مقتل 1200 شخص، في حين تقول السلطات الصحية في قطاع غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية أودت بحياة نحو 72 ألف فلسطيني.
ويقول المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حماس في غزة إن القوات الإسرائيلية دمرت 835 مسجدا بالكامل ، بينما لحقت أضرار جزئية بعدد 180 مسجدا. وأضاف أن إسرائيل استهدفت كنائس في هجمات عديدة، ودمرت 40 من أصل 60 مقبرة في غزة.
وتقول إسرائيل إنها تستهدف البنية التحتية للمسلحين وتتهم الفصائل المسلحة الفلسطينية بالنشاط في أماكن مدنية، من بينها المساجد، وهو ما تنفيه حماس.
نصلي في الخيام
بالنسبة للعديد من السكان، فإن الخسارة ليست مجتمعية ففقط بل روحية أيضا.
وقالت خيتام جبر، وهي نازحة تقيم عند المسجد “كنا نتمنى أن نستقبل رمضان في أجواء مختلفة”.
وأضافت “ليس لدينا ما يكفي من المساجد. تم تدمير جميع المساجد ولم يعد هناك مكان للصلاة. الآن نصلي في الخيام، وأصبحت المساجد مراكز للنازحين”.
وقال أمير أبو العمرين المدير في وزارة الشؤون الدينية في مدينة غزة إنه على الرغم من الدمار والنقص الحاد في المواد، يحاول الناس إعادة بناء أجزاء صغيرة من المساجد وإقامة أماكن مؤقتة للصلاة باستخدام الأغطية البلاستيكية والخشب.
وأضاف أنه جرى إعادة بناء 430 مكانا للصلاة، بعضها باستخدام أغطية بلاستيكية من الصوبات الزراعية، وبعضها من الخشب، وبعضها من الأغطية البلاستيكية من الخيام.



