ترامب يقول إنه أنهى 8 حروب.. فهل فعلها حقا؟

أيمن عودة
يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يستحق جائزة نوبل للسلام بعد تدخله في 8 صراعات منذ توليه منصبه في يناير الماضي.
ورغم ذلك، لا تزال القضايا التي أشعلت عددا من هذه الصراعات بلا حلول، فيما اندلعت صراعات من جديد في بعض المناطق، منها جمهورية الكونجو الديمقراطية وعلى طول الحدود بين كمبوديا وتايلاند.
وفيما يلي بعض الصراعات الدولية التي تدخل فيها ترامب:
إسرائيل وإيران والأراضي الفلسطينية
ترأس ترامب الاجتماع الأول لمبادرته الخاصة بمجلس السلام يوم الخميس، في محاولة لدفع اتفاق يهدف إلى إنهاء الصراع في غزة وإعادة تطويرها.
واتفقت إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في أكتوبر تشرين الأول على المرحلة الأولى من اتفاق توسط فيه ترامب بشأن إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار. ومع ذلك، استمر القتال.
وشكل الاتفاق خطوة متقدمة في مسار إنهاء الحرب المستمرة منذ عامين في غزة والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 67 ألف فلسطيني. وسلمت حماس بموجب المرحلة الأولى الرهائن الذين احتجزتهم خلال الهجمات التي أشعلت شرارة الحرب. وتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الهدنة.
ولا يزال الطرفان متباعدين بشأن قضايا رئيسية، منها نزع سلاح حماس ومستقبل الحكم في غزة بعد الحرب وتشكيل قوة أمنية دولية في القطاع.
ويعمل ترامب على توسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي المبادرة التي أطلقها خلال ولايته الأولى بهدف دفع التطبيع بين إسرائيل والدول العربية.
وسعى الرئيس الجمهوري ترامب في البداية إلى فتح قناة تفاوضية مع إيران بشأن برنامجها النووي، إذ شنت إسرائيل حربا جوية على إيران في 13 يونيو حزيران وضغطت على ترامب للانضمام إليها. وفعل ترامب ذلك في 22 يونيو حزيران ، إذ قصف مواقع نووية إيرانية. وضغط لاحقا على إسرائيل وإيران للانضمام إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه قطر.
وقال ترامب في ذلك الوقت إن المواقع النووية الرئيسية لإيران جرى تدميرها ونفى التقارير التي أفادت بأن البرنامج تعرض فقط لانتكاسات محدودة. ولكن في الأسابيع القليلة الماضية، هدد ترامب إيران بسبب برنامجها النووي وممارسات الحكومة في مجال حقوق الإنسان. وأصدر أوامر بتعزيز القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، والاستعداد لشن عملية جوية محتملة ضد إيران يمكن أن يستمر لعدة أسابيع.
مصر وإثيوبيا
يوجد خلاف طويل الأمد بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة الإثيوبي الذي تعتبره القاهرة قضية أمن قومي وتخشى أن ينعكس على حصتها من مياه النيل.
وقال ترامب في يوليو تموز “نحن نعمل على حل هذه المشكلة، وسيتم حلها”.
وفي وقت لاحق، أدرجت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت مصر وإثيوبيا في قائمة الصراعات التي “أنهاها الرئيس”.
ومن غير الواضح ما الذي يفعله ترامب بشأن هذه القضية، على الرغم من أنه قال إنه يريد جمع الطرفين معا لإجراء محادثات. وكرر ترامب كثيرا في تعليقاته العلنية مخاوف القاهرة.
وافتتح رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد السد في سبتمبر أيلول رغم اعتراضات السودان ومصر. وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بحماية مصالح بلاده.
أرمينيا وأذربيجان
جمع ترامب زعيمي أرمينيا وأذربيجان في الثامن من أغسطس آب لتوقيع إعلان مشترك يتعهدان فيه بالسعي إلى إقامة علاقات سلمية بين البلدين اللذين يعيشان على وقع خلاف ممتد منذ أواخر الثمانينيات.
وقال ترامب لاحقا في حديث إذاعي “تعرفت على الجانبين من خلال التجارة. كنت أتعامل معهما قليلا، فقلت لهما ‘لماذا تتقاتلان؟’ ثم قلت ‘لن أبرم اتفاقية تجارية إذا واصلتما القتال. هذا أمر جنوني'”.
والتزم البلدان بوقف إطلاق النار في 2023. وأعلنا في مارس آذار أنهما اتفقا على نص مسودة اتفاق سلام، لكنهما لم يوقعا هذا الاتفاق.
ولا يرقى الإعلان الذي تلا ذلك بوساطة البيت الأبيض إلى مستوى معاهدة سلام رسمية تفرض تعهدات ملزمة قانونا على كلا الجانبين. ولا تزال هناك قضايا عالقة، من بينها الجدل حول ما إذا كان الاتفاق يتطلب من أرمينيا تعديل دستورها.
وأبرم الزعيمان اتفاقيات اقتصادية مع واشنطن تمنح الولايات المتحدة حقوق تطوير ممر عبور استراتيجي عبر جنوب أرمينيا. وقالت إدارة ترامب إن هذا سيفضي إلى زيادة صادرات الطاقة. وكشفت وثائق صدرت في ذلك الوقت أن الممر أطلق عليه اسم ترامب. وزار نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي فانس كلا البلدين في فبراير شباط، ووقع شراكة استراتيجية مع أذربيجان واتفاقا نوويا مع أرمينيا.
كمبوديا وتايلاند
لا يزال التوتر سائدا بين تايلاند وكمبوديا رغم وقف إطلاق النار الهش الذي توسط فيه ترامب في وقت سابق.
وساعد ترامب في جلب تايلاند إلى المفاوضات بعدما تصاعد التوتر الذي طال أمده مع كمبوديا في يوليو تموز إلى صراع عسكري استمر خمسة أيام، وهو أعنف صراع بين البلدين منذ أكثر من عقد.
وتواصل ترامب مع رئيس الوزراء التايلاندي بالنيابة آنذاك فومتام ويشاياتشاي بعد يومين من اندلاع القتال على طول الحدود. وعلق ترامب الاتفاقات التجارية مع البلدين حتى انتهاء الصراع.
وأشرف ترامب على توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين البلدين في ماليزيا في أكتوبر تشرين الأول، والذي انهار في غضون أسابيع قبل التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار في 27 ديسمبر كانون الأول.
رواندا وجمهورية الكونجو الديمقراطية
شنت حركة 23 مارس المتمردة المدعومة من رواندا هجوما خاطفا هذا العام، وباتت تسيطر الآن على أرض أكثر من أي وقت مضى من شرق جمهورية الكونجو الديمقراطية. وأثار أحدث تقدم لها مخاوف من امتداد القتال إلى أجزاء أخرى في المنطقة.
وبضغط من ترامب، وقعت رواندا والكونجو اتفاق سلام توسطت فيه الولايات المتحدة في 27 يونيو حزيران، غير أن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.
ودعا ترامب قادة الكونجو ورواندا في الرابع من ديسمبر كانون الأول إلى حضور حدث في واشنطن في معهد للسلام. ووقع الطرفان وثائق إضافية تؤكد التزامهما بخطة ترامب للسلام.
ورغم تلك الخطوات، استمر القتال. ويقول رئيس الكونجو فيليكس تشيسيكيدي إن رواندا تنتهك التزاماتها، فيما يقول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأمر نفسه. وتنفي رواندا باستمرار دعمها لحركة 23 مارس رغم أن خبراء الأمم المتحدة وقادة الكونجو يختلفون معها في ذلك. وتوسطت قطر في محادثات منفصلة بين الكونجو وحركة 23 مارس.
وفي غضون ذلك، قال زعيم تحالف المتمردين الكونجوليين الذي يضم حركة 23 مارس إن الاتفاقية التى جرى توقيعها بشأن المعادن الحيوية في ديسمبر كانون الأول بين الكونجو وواشنطن غير دستورية، مما أثار شكوكا حول تنفيذها.
ويعد هذا التمرد أحدث حلقة في صراع دام عقودا وتعود جذوره إلى الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا عام 1994.
وحذر ترامب من فرض “عقوبات شديدة للغاية تشمل عقوبات مالية وغيرها” في حالة انتهاك الاتفاق. وتسعى الولايات المتحدة إلى تأمين الوصول إلى مجموعة واسعة من المعادن الحيوية في الكونجو، في وقت تتنافس فيه مع الصين على السيطرة على الموارد الطبيعية.
الهند وباكستان
شعر المسؤولون الأمريكيون بالقلق من أن الصراع يمكن أن يخرج عن السيطرة عندما اشتبكت الهند وباكستان، اللتان تمتلكان أسلحة نووية، في مايو أيار بعد هجوم في الهند اتهمت باكستان بالمسؤولية عنه.
وبالتشاور مع ترامب، دفع روبيو وفانس المسؤولين الهنود والباكستانيين إلى تهدئة الوضع.
وأُعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار في 10 مايو أيار بعد أربعة أيام من القتال. ولكن الاتفاق لم يعالج سوى القليل من القضايا التي قسمت الهند وباكستان، اللتين خاضتا ثلاثة حروب كبرى منذ استقلالهما عن بريطانيا في 1947.
بعد أيام من وقف إطلاق النار، قال ترامب إنه استخدم التهديد بقطع العلاقات التجارية مع البلدين لضمان التوصل إلى الاتفاق. ورفضت الهند أن تكون الضغوط الأمريكية أدت إلى إبرام اتفاق أو أن تكون التجارة عاملا في ذلك.
صربيا وكوسوفو
لا تزال العلاقات بين كوسوفو وصربيا متوترة بعد مرور خمس سنوات على الاتفاقات التي توسط فيها ترامب مع كلا البلدين خلال ولايته الأولى لتحسين العلاقات الاقتصادية بينهما.
وقال ترامب دون تقديم أدلة في يونيو حزيران إنه “أوقف” الحرب بين البلدين خلال ولايته الأولى، مضيفا “سأصلح الأمور من جديد” خلال ولايته الثانية.
وأعلنت كوسوفو استقلالها في 2008، بعد نحو عقد من قصف حلف شمال الأطلسي القوات الصربية لوقف عمليات القتل والتهجير التي تعرض لها الألبان خلال حرب 1998-1999.
ومع ذلك، لا تزال صربيا تعتبر كوسوفو جزءا لا يتجزأ من أراضيها. ولم توقع الدولتان أي اتفاق سلام.
وسعى ألبين كورتي رئيس وزراء كوسوفو إلى توسيع سيطرة الحكومة على الشمال، حيث يعيش نحو 50 ألف صربي ويرفض الكثير منهم الاعتراف باستقلال كوسوفو.
وقالت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني في يوليو تموز إن ترامب منع “خلال الأسابيع القليلة الماضية” حدوث مزيد من التصعيد في المنطقة. ولم تذكر تفاصيل، في حين نفى الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش وجود أي تصعيد في الأفق.
روسيا وأوكرانيا
لم ينجح ترامب، الذي قال خلال حملته الانتخابية عام 2024 إنه قادر على إنهاء الحرب في أوكرانيا في يوم واحد، حتى الآن في إنهاء الصراع المستمر منذ نحو أربع سنوات والذي تقول التحليلات إنه خلف أكثر من مليون قتيل وجريح.
وقال ترامب في 18 أغسطس آب “اعتقدت أن هذه ستكون واحدة من أسهل الحروب… لكنها في الواقع من أصعبها”.
وتأرجحت مواقف ترامب بشأن أفضل طريقة لتحقيق السلام بين الدعوة إلى وقف إطلاق النار والقول إن التوصل لاتفاق لا يزال ممكنا رغم استمرار المعارك العنيفة. وفرض عقوبات على أكبر شركتين للنفط في روسيا في أكتوبر تشرين الأول.
وفي الآونة الأخيرة، حاول ترامب الضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقبول اتفاق لإنهاء الحرب، مما يثير قلق القادة الأوروبيين الذين يخشون أن يصب ذلك في مصلحة موسكو ويزعزع استقرار القارة. ولم تسفر المحادثات التي جرت في الأيام القليلة الماضية عن أي بوادر للتقدم.
كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية
قال ترامب إنه يريد مقابلة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون وبذل مزيد من العمل لتحقيق السلام.
وقال ترامب للصحفيين في أكتوبر تشرين الأول خلال زيارته إلى كوريا الجنوبية “سنعود، وسنلتقي في وقت ما في المستقبل القريب مع كوريا الشمالية”.
وعقد ترامب وكيم ثلاثة اجتماعات خلال ولاية ترامب الأولى بين 2017 و2021. وتبادلا عدة رسائل وصفها ترامب بأنها “جميلة” قبل أن تنهار الجهود الدبلوماسية غير المسبوقة بسبب مطالب الولايات المتحدة بأن يتخلى كيم عن أسلحته النووية.
ومنذ ذلك الحين، عززت كوريا الشمالية الصواريخ الباليستية الأكبر حجما ووسعت منشآتها النووية وحصلت على دعم جديد من جيرانها. وفي ولاية ترامب الثانية، أقر ترامب بأن كوريا الشمالية “قوة نووية”.
وقال كيم في سبتمبر أيلول إنه لا يوجد سبب لتجنب المحادثات مع واشنطن إذا تخلت عن مطالبها بأن تتخلى كوريا الشمالية عن أسلحتها النووية. ووافق ترامب على دعم سول في مساعيها للحصول على غواصة تعمل بالطاقة النووية للدفاع عن نفسها.



