المغرب العربيأهم الاخبار

المغرب يترقب حكومة فاطمة الزهراء المنصوري واختبار المناصفة وتمكين النساء

مع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، تعود قضية تمثيلية النساء إلى صدارة النقاش السياسي في المغرب، بالتزامن مع مخرجات انتخابات 23 شتنبر التي أفرزت خريطة برلمانية جديدة، ينتظر أن تنعكس على شكل الأغلبية المقبلة وتوزيع الحقائب الوزارية بين الأحزاب المشاركة فيها.

وتزداد أهمية هذا النقاش مع كون الدستور المغربي يكرس مبدأ المساواة والسعي نحو تحقيق المناصفة بين الرجال والنساء، بينما يظل السؤال الأبرز مرتبطًا بمدى قدرة الحكومة الجديدة على الانتقال من الاعتراف الدستوري إلى التطبيق الفعلي داخل الجهاز التنفيذي.

ولا يتعلق الأمر فقط بعدد الوزيرات المرتقب تعيينهن، وإنما أيضًا بطبيعة القطاعات التي ستتولينها، ومدى مشاركتهن في الملفات الاستراتيجية ومراكز صناعة القرار.

https://images.openai.com/static-rsc-4/a8qZk3mhgTJvF1nsfMbaCLAtu2cSDfLCPf-DlujPr7z0oTuJJzbdSKtu9qp1Mxa8-0e8pkwyXVNqXl2-Jv1emywI4zLPtDXcaNX62llHAqFkvF4-C3Yg_GsDr99jY1b7QdyziJlkfLSVpD7I8D49S0QQ_FxpvlQO-kjqDuEaBcDtgRKZTFRZro1R4ISJo-Tq?purpose=fullsize

المغرب يضع المناصفة الحكومية أمام اختبار التمثيلية الحقيقية

يرى الدكتور كمال زمراوي، أستاذ جامعة القاضي عياض بمراكش، أن المناصفة داخل حكومة المغرب لا ينبغي أن تقاس بمجرد التوازن العددي بين الرجال والنساء، وإنما بمدى إحداثها تحولًا حقيقيًا في طريقة النظر إلى السلطة والقيادة السياسية.

المغرب يترقب حسم مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة وسط تحركات سياسية واسعة

وأوضح أن وجود امرأة على رأس السلطة التنفيذية يمثل خطوة رمزية مهمة، لأنه يكسر ما يعرف بـ«السقف الزجاجي»، ويساهم في تغيير الصورة التقليدية المرتبطة بالقيادة السياسية باعتبارها مجالًا يغلب عليه الحضور الرجالي.

لكن الأستاذ الجامعي يرى أن التحدي الحقيقي يبدأ عند توزيع الحقائب، موضحًا أن إسناد قطاعات استراتيجية للنساء، مثل الاقتصاد والمالية والعدل والطاقة، يمكن أن يعكس تمكينًا فعليًا، بينما حصر مشاركتهن في قطاعات أقل تأثيرًا قد يؤدي إلى ما وصفه بـ«التمثيلية الشكلية».

معيار تقييم المناصفة الدلالة
عدد الوزيرات قياس الحضور العددي
نوع الحقائب تحديد مستوى النفوذ السياسي
المشاركة في القرار قياس التمكين الفعلي
الكفاءة والخبرة ضمان جودة الأداء الحكومي

وبذلك، لا تبدو المناصفة في المغرب مرتبطة بالأرقام وحدها، بل بقدرة النساء على الوصول إلى مواقع مؤثرة داخل السلطة التنفيذية.

المغرب يواجه تحدي اختيار الكفاءات بعيدًا عن الحسابات الحزبية

من جانبه، يرى عثمان مودن، رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، أن الوصول إلى مناصفة حقيقية يظل تحديًا في ظل استمرار هيمنة العقلية الذكورية على قيادة الأحزاب السياسية.

ويطرح مودن سؤالًا أساسيًا حول طبيعة المناصفة المطلوبة، وما إذا كانت ستقوم على اختيار الكفاءات النسائية القادرة على تحمل المسؤولية، أم ستتحول إلى مجرد تسويات وترضيات حزبية.

وحذر من إمكانية أن تصبح المناصفة وسيلة لإدخال أسماء مرتبطة بقيادات حزبية من خلال علاقات القرابة أو المصاهرة، وهو ما قد يحول مفهوم «مناصفة الكفاءات» إلى «مناصفة العائلات والمقربين».

ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة في ظل الاستعداد لتشكيل الحكومة الجديدة، إذ سيكون أمام الأحزاب السياسية اختبار حقيقي في تقديم أسماء نسائية تجمع بين الحضور السياسي والخبرة المهنية والقدرة على إدارة الملفات الحكومية.

https://images.openai.com/static-rsc-4/XxuwhuIK3NScSWHLghOSQ6sDqytck5VaWGh0t2dzmmNicwGiLJdRJ4VynRCa83Yd4un0xNnJceO_vkIlOp3no2oFXftff4sgnJjBLZKirzOGqyReH_yOZEKjSk_VsiLuKm1sLnhS39_83oWiqH4q2OMl_Zgd9rxGInLBT09l_0tM3-wIoPr0KkWvJC5Ud-y_?purpose=fullsize

المغرب يترقب من حكومة المنصوري ترجمة المناصفة إلى واقع

تمثل فاطمة الزهراء المنصوري، وفق المعطيات الواردة في المحتوى، محورًا أساسيًا في النقاش حول مستقبل التمثيلية النسائية داخل حكومة المغرب، خصوصًا مع ارتفاع سقف التوقعات بشأن مشاركة المرأة في صناعة القرار.

ويؤكد الدكتور أحمد درداري، رئيس المركز الدولي لرصد الأزمات واستشراف السياسات، أن الدستور المغربي لا ينص بشكل مباشر على تشكيل الحكومة بنسبة 50% من النساء و50% من الرجال، لكنه يكرس مبدأ المساواة والسعي نحو تحقيق المناصفة، كما يتضمن الفصل 19 مقتضيات مرتبطة بالمساواة ومكافحة أشكال التمييز.

ويرى درداري أن المناصفة تمثل هدفًا دستوريًا يمكن العمل على تنزيله من خلال المشاورات الحزبية، بما يسمح للأحزاب بتقديم أسماء نسائية مؤهلة ضمن قوائم المرشحين للاستوزار.

وشدد على أن معيار الكفاءة يجب أن يظل حاضرًا إلى جانب التمثيلية، مشيرًا إلى إمكانية تولي النساء حقائب ذات أهمية كبيرة، مثل الاقتصاد والمالية والعدل والطاقة والتجهيز والتعليم.

الملف التحدي أمام الحكومة الجديدة
التمثيلية النسائية رفع عدد النساء في الحكومة
الحقائب السيادية منح النساء أدوارًا مؤثرة
الكفاءة اختيار أصحاب الخبرة والقدرة
الأحزاب تجاوز الحسابات الضيقة
التشريع تعزيز المساواة في الواقع

وتأتي هذه النقاشات في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن الحكومة السابقة، بعد إعادة هيكلتها عام 2024، كانت تضم عددًا محدودًا من الوزيرات مقارنة بالوزراء، ما يجعل الحكومة الجديدة أمام فرصة لإحداث تحول واضح في هذا المجال.

ويبدو أن اختبار المغرب المقبل لن يقتصر على إعلان أسماء الوزيرات، بل سيمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستُسند إليهن، ومدى مشاركتهن في الملفات الأكثر تأثيرًا، بما يجعل تشكيل الحكومة محطة مهمة لقياس مدى انتقال مبدأ المناصفة من النص الدستوري إلى ممارسة سياسية فعلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى