المغرب يطلق الحملة الانتخابية لانتخابات مجلس النواب وسط منافسة سياسية واسعة وضوابط قانونية صارمة

تتجه الأنظار في المغرب إلى انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، في إطار الاستعدادات الجارية للاستحقاقات التشريعية المقرر تنظيمها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، وسط منافسة سياسية تسعى خلالها الأحزاب والمرشحون إلى تقديم برامجهم والتواصل مع الناخبين واستقطاب أصواتهم.
وبحسب المعطيات الرسمية، تبدأ الحملة الانتخابية في الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر، وتستمر حتى منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر، أي عشية يوم الاقتراع، فيما يختار الناخبون أعضاء مجلس النواب البالغ عدد مقاعده 395 مقعدًا.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة، باعتبارها المساحة القانونية المخصصة أمام الأحزاب والمرشحين لعرض توجهاتهم وبرامجهم الانتخابية، والتواصل المباشر مع المواطنين، في ظل ضوابط تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص وحماية حرية الناخبين في اختيار ممثليهم.

المغرب يحدد موعد الحملة الانتخابية وضوابط المنافسة
يدخل المغرب المرحلة الرسمية من السباق الانتخابي وفق جدول زمني محدد بدقة، حيث تم الانتهاء من مراحل مراجعة اللوائح الانتخابية وإيداع الترشيحات، لتبدأ الحملة الرسمية يوم 10 شتنبر وتستمر حتى نهاية يوم 22 من الشهر نفسه.
وتنظم الحملة وفق مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، إلى جانب التعديلات التي أقرها القانون التنظيمي رقم 53.25، الذي جاء ضمن الإطار القانوني الجديد المؤطر للانتخابات التشريعية لعام 2026.
ويُسمح للمترشحين والأحزاب بتنظيم اللقاءات والأنشطة والتجمعات الانتخابية والتعريف ببرامجهم، مع الالتزام بالقواعد القانونية المنظمة لأماكن الحملة ووسائل الدعاية وأساليب التواصل مع الناخبين.
كما تخضع الاجتماعات الانتخابية للقواعد الجاري بها العمل بشأن التجمعات العمومية، بينما تتطلب المسيرات والمواكب واستعمال مكبرات الصوت إشعارًا كتابيًا لدى السلطة الإدارية المحلية قبل موعد النشاط بـ24 ساعة على الأقل، مع تحديد وقت الانطلاق والانتهاء والمسار.
وتحظر القواعد المنظمة للحملة استعمال بعض الأماكن لأغراض انتخابية، ومن بينها أماكن العبادة والمؤسسات التعليمية ومؤسسات التكوين المهني والإدارات العمومية، بما يعكس رغبة المشرع في الحفاظ على حياد هذه الفضاءات.

المغرب يوسع المنافسة الانتخابية إلى المنصات الرقمية
لا تقتصر المنافسة في المغرب على اللقاءات الجماهيرية والأنشطة الميدانية، إذ أصبحت منصات التواصل الاجتماعي عنصرًا أساسيًا في الاستراتيجيات الانتخابية للأحزاب والمرشحين.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن شبكات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك أصبحت أدوات مهمة للوصول إلى الناخبين، خصوصًا الشباب، وتقديم البرامج السياسية بصورة مباشرة وسريعة. وقد بدأت المنافسة الرقمية فعليًا قبل الموعد الرسمي للحملة، رغم أن الانطلاقة القانونية حُددت في 10 شتنبر.
وتزداد أهمية هذا المسار مع ارتفاع استخدام الإنترنت في البلاد؛ إذ أظهرت أحدث بيانات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات بلوغ عدد اشتراكات الإنترنت 41.08 مليون اشتراك بنهاية مارس 2026، منها 38.1 مليون اشتراك للإنترنت المتنقل، بمعدل نفاذ بلغ 111.54%.

ومن ثم، يتوقع أن تشهد الحملة الانتخابية حضورًا مكثفًا للمحتوى السياسي الرقمي، سواء عبر المقاطع المصورة أو المنشورات أو اللقاءات المباشرة، مع ضرورة الالتزام بالقواعد القانونية التي تمتد إلى الوسائط الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي.
المغرب يشدد العقوبات لحماية نزاهة العملية الانتخابية
يراهن المغرب خلال هذه الانتخابات على تعزيز نزاهة المنافسة وحماية إرادة الناخبين، ولذلك يتضمن الإطار القانوني مجموعة من القيود والعقوبات التي تستهدف الممارسات التي قد تؤثر في حرية الاختيار أو تمنح أحد المتنافسين أفضلية غير مشروعة.
وتحظى فترة الصمت الانتخابي ويوم الاقتراع بأهمية خاصة، إذ يحظر القانون نشر أو توزيع الإعلانات والمنشورات والوثائق الانتخابية يوم التصويت، سواء بصورة مباشرة أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية أو أدوات الذكاء الاصطناعي.
كما تشمل القيود الإعلانات السياسية أو المنشورات الانتخابية المدفوعة على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، مع إمكانية ترتيب عقوبات على بعض المخالفات الانتخابية المرتكبة عبر الوسائل الرقمية.

وتصل بعض العقوبات إلى الحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 20 ألفًا و50 ألف درهم في حالات محددة مرتبطة بنشر أو توزيع مواد انتخابية يوم الاقتراع.
وبذلك تدخل الانتخابات التشريعية في المغرب مرحلة حاسمة، تبدأ بالحملة الرسمية في 10 شتنبر، قبل أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في 23 شتنبر لاختيار أعضاء مجلس النواب. ومع اتساع المنافسة بين الأحزاب وارتفاع حضور المنصات الرقمية، تبرز أهمية الالتزام بالقانون لضمان انتخابات نزيهة وشفافة تحترم إرادة الناخبين.



