المغرب العربيأهم الاخبار

المغرب يقتحم قائمة أقوى دول إفريقيا في استثمار ذكاء شعبه وتحويله إلى إنتاج

حقق المغرب تقدمًا لافتًا على مستوى القارة الإفريقية، بعدما حل في المركز الثاني ضمن قائمة أكثر 10 دول إفريقية قدرة على استثمار رأس المال البشري وتحويل المعرفة والمهارات إلى إنتاج ملموس، وفق تصنيف جديد لمنصة «ذا أفريكان إكسبوننت» المتخصصة في التصنيفات والتحليلات الاقتصادية.

واعتمد التصنيف على مجموعة من المؤشرات الدولية المرتبطة بالابتكار والبحث العلمي والتصنيع، من بينها مؤشر الابتكار العالمي ومؤشر «Nature»، بهدف قياس قدرة الدول الإفريقية على تحويل الإمكانات البشرية والعلمية إلى قيمة اقتصادية وإنتاجية فعلية.

ويعكس حصول المغرب على المركز الثاني مكانة متقدمة للمملكة في مجالات الابتكار الصناعي والتكنولوجي، خاصة مع تنامي الاهتمام بالتعليم التقني والتصنيع والبحث العلمي، وهي عوامل أصبحت من الركائز الأساسية لتعزيز تنافسية الاقتصادات الحديثة.

المغرب يثبت قوته في الابتكار والتصنيع التكنولوجي

أشار تقرير «ذا أفريكان إكسبوننت» إلى أن المغرب برز باعتباره قوة إقليمية في شمال إفريقيا بمجالات الابتكار الصناعي والتكنولوجي، مستفيدًا من أداء قوي في عدد من المجالات، أبرزها التصميم الصناعي ونشاط براءات الاختراع والتصنيع عالي التقنية، إلى جانب نمو المنشورات العلمية.

ويرى التصنيف أن هذه المؤشرات تعكس قدرة المملكة على توظيف التعليم والمهارات والمعرفة العلمية في خدمة قطاعات إنتاجية، بما يتجاوز الاقتصار على الإنتاج الأكاديمي أو النظري.

كما لفت التقرير إلى أن المغرب نجح في تجاوز جنوب إفريقيا في مؤشر التصنيع التابع لبنك التنمية الإفريقي، معتبرًا أن الاستثمار الاستراتيجي في التعليم التقني يمكن أن يسهم في تسريع نمو الإنتاج الوطني.

ويأتي هذا التقييم في وقت أصبحت فيه الدول الإفريقية أمام منافسة متزايدة لجذب الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا والصناعات المتقدمة، الأمر الذي يجعل تطوير رأس المال البشري والبحث العلمي عنصرين أساسيين في تعزيز القدرة الاقتصادية.

الترتيب الدولة أبرز عناصر القوة وفق التصنيف
1 جنوب إفريقيا البحث العلمي والبنية الأكاديمية
2 المغرب الابتكار والتصنيع والتكنولوجيا
3 مصر الإنتاج البحثي والنظام الجامعي
4 موريشيوس رأس المال البشري والاقتصاد
5 تونس المعرفة والابتكار
6 كينيا التكنولوجيا والبرمجيات
7 الجزائر القدرات البشرية والإنتاج
8 السنغال رأس المال البشري
9 غانا الابتكار والمهارات
10 نيجيريا التكنولوجيا والمالية الرقمية

المغرب يتفوق شمال إفريقيًا في تحويل المعرفة إلى إنتاج

يضع التصنيف المغرب في مقدمة دول شمال إفريقيا من حيث القدرة على استثمار الإمكانات البشرية في مجالات الابتكار والإنتاج، بينما جاءت مصر في المركز الثالث على المستوى القاري.

وأوضح التقرير أن جنوب إفريقيا تصدرت القائمة بفضل امتلاكها بنية تحتية أكاديمية وبحثية متقدمة، إلى جانب تصنيفها في المرتبة الأولى إفريقيًا من حيث الإنتاج البحثي العلمي وفق مؤشري الابتكار العالمي و«Nature Index».

أما المغرب، فقد جاء في المركز الثاني مستندًا إلى مزيج من الأداء الصناعي والتكنولوجي والنشاط العلمي، في حين احتلت مصر المركز الثالث بفضل تعدادها السكاني الكبير واتساع نظامها الجامعي وإنتاجها البحثي.

ويشير التقرير إلى أن التحدي الرئيسي أمام مصر يتمثل في تحويل الإنتاج الأكاديمي الكبير إلى إنتاجية اقتصادية واسعة النطاق، وهو ما يبرز أهمية الربط بين الجامعات ومراكز البحث من جهة، والاقتصاد والصناعة من جهة أخرى.

وفي بقية القائمة، جاءت موريشيوس رابعة وتونس خامسة، بينما احتلت كينيا المركز السادس، مستفيدة من تطور قطاع التكنولوجيا لديها، خاصة في البرمجيات والتكنولوجيا المالية والشركات الرقمية الناشئة.

المغرب أمام فرصة لتعزيز مكانته الاقتصادية بالقارة

يمثل تصنيف المغرب في المركز الثاني فرصة مهمة لتسليط الضوء على الدور المتزايد للابتكار والتعليم التقني والصناعة في دعم الاقتصاد الوطني، خصوصًا أن التحول من امتلاك المهارات إلى تحقيق إنتاج فعلي أصبح معيارًا رئيسيًا لقياس قوة الاقتصادات.

وجاءت الجزائر في المركز السابع، تلتها السنغال وغانا في المركزين الثامن والتاسع، بينما حلت نيجيريا عاشرة، رغم امتلاكها أكبر مخزون من رأس المال البشري الخام في القارة، فضلًا عن إنجازات في التكنولوجيا والمالية الرقمية والصناعات الإبداعية.

ويكشف الترتيب أن المنافسة الإفريقية لم تعد تعتمد فقط على حجم الاقتصاد أو عدد السكان، وإنما أصبحت مرتبطة بدرجة القدرة على تحويل المعرفة والبحث العلمي والمهارات إلى منتجات وخدمات وصناعات ذات قيمة مضافة.

ومن هذا المنطلق، يعزز موقع المغرب المتقدم صورته كإحدى الدول الإفريقية التي قطعت خطوات مهمة في ربط التعليم التقني والابتكار بالتصنيع والإنتاج. كما يفتح هذا الأداء المجال أمام المملكة لمواصلة تطوير منظومة البحث العلمي وبراءات الاختراع والصناعات عالية التقنية، بما يدعم قدرتها على المنافسة إقليميًا وقاريًا.

ويؤكد التصنيف في النهاية أن الاستثمار في الإنسان أصبح أحد أهم محركات التنمية الإفريقية، وأن الدول القادرة على تحويل المعرفة إلى إنتاج ستكون الأقدر على جذب الاستثمارات وتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى