المغرب العربيأهم الاخبار

بنك المغرب يعزز الرقابة المصرفية ويكشف مؤشرات قوية لنمو القطاع البنكي خلال 2025

شهد القطاع البنكي المغربي تطورات لافتة خلال عام 2025، بعدما كشف بنك المغرب في تقريره السنوي حول الرقابة البنكية عن نتائج إيجابية تعكس قوة النظام المالي، سواء من حيث نمو الائتمان، أو ارتفاع الأرباح، أو تحسن مؤشرات الملاءة المالية، بالتزامن مع تشديد الرقابة على المؤسسات المالية وتعزيز معايير الامتثال والحوكمة.

ويؤكد التقرير أن القطاع البنكي في المملكة يواصل الحفاظ على استقراره رغم التحديات الاقتصادية العالمية، مستفيدًا من إصلاحات تنظيمية ورقابية واسعة تهدف إلى تعزيز الثقة في المنظومة المصرفية وحماية حقوق العملاء، إلى جانب تطوير آليات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورفع مستويات الأمن السيبراني داخل البنوك.

وفي الوقت ذاته، كشف التقرير عن إصدار عدد من العقوبات التأديبية والمالية بحق مؤسسات مالية خالفت الضوابط التنظيمية، في رسالة واضحة تؤكد أن البنك المركزي يتبنى سياسة رقابية أكثر صرامة للحفاظ على سلامة القطاع المالي ودعم استدامة النمو الاقتصادي.


بنك المغرب يكشف مؤشرات قوية لنمو القطاع البنكي خلال 2025

أظهر التقرير السنوي أن القطاع البنكي المغربي واصل تحقيق أداء قوي، حيث ارتفع إجمالي القروض الممنوحة للعملاء إلى أكثر من 1238 مليار درهم، محققًا نموًا تجاوز 6.5% مقارنة بالعام السابق، مدفوعًا بزيادة تمويلات الاستثمار وقروض التجهيز.

كما سجلت الودائع البنكية ارتفاعًا يقارب 8%، بدعم من زيادة الحسابات الجارية، وهو ما يعكس استمرار ثقة العملاء في الجهاز المصرفي المغربي.

وأوضح التقرير أن رأس المال الخاص المغربي لا يزال يهيمن على السوق المصرفية بنسبة تصل إلى 73% من إجمالي الحصص السوقية للبنوك التقليدية، بينما تستحوذ البنوك ذات رأس المال العمومي على نحو 22%، في حين لا تتجاوز حصة البنوك الأجنبية 5%.

وعلى صعيد الأرباح، بلغ الناتج البنكي الصافي نحو 74 مليار درهم، بينما تجاوز صافي الأرباح 19 مليار درهم، بالتزامن مع انخفاض تكلفة المخاطر وتحسن جودة المحافظ الائتمانية.

كما حافظت البنوك المغربية على مستويات مرتفعة من الملاءة المالية، حيث بلغ متوسط معامل الملاءة 16.1%، وهو مستوى يفوق بكثير الحد الأدنى التنظيمي المحدد عند 12%، بما يعكس قدرة المؤسسات المصرفية على مواجهة الصدمات الاقتصادية.


بنك المغرب يشدد الرقابة ويصدر 15 عقوبة تأديبية ومالية

كشف التقرير أن بنك المغرب كثف خلال عام 2025 عمليات التفتيش والرقابة الميدانية، والتي أسفرت عن إصدار 15 عقوبة بحق مؤسسات مالية، توزعت بين:

نوع العقوبة العدد
عقوبات تأديبية 7
عقوبات مالية 8
إجمالي العقوبات 15

وشملت عمليات الرقابة عدة ملفات رئيسية، أبرزها:

مجالات الرقابة
الأمن السيبراني
مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
جودة الأصول
المراقبة الداخلية
الحوكمة وإدارة المخاطر
منح القروض
خدمات العملاء
التفويت الفاتوري

كما شملت عمليات التفتيش:

  • 6 بنوك.
  • شركة تمويل.
  • مؤسسة أداء.
  • مؤسسة للقروض الصغرى.

وأكد التقرير أن البنك المركزي لم يكتفِ بإصدار العقوبات، بل ألزم المؤسسات المخالفة بإعداد خطط تصحيحية لمعالجة الاختلالات وضمان الامتثال الكامل للتشريعات المصرفية.

وأوضح مسؤولو البنك أن سحب الترخيص يمثل أقصى درجات العقوبات، ولا يتم اللجوء إليه إلا بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية وضمان حقوق الدفاع.

وأشار التقرير إلى أن قيمة الغرامات تختلف بحسب طبيعة المخالفة، وقد تتراوح بين 20 ألف درهم وحتى 20% من رأس مال المؤسسة المخالفة وفقًا للوائح المنظمة.


بنك المغرب يقود إصلاحات جديدة لتعزيز الشفافية والأمن المالي

لم تقتصر جهود بنك المغرب على الرقابة والعقوبات، بل امتدت إلى إطلاق إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحديث القطاع البنكي ورفع كفاءته.

ومن أبرز هذه الإصلاحات:

  • استحداث فئة “الديون الحساسة” لرصد مخاطر التعثر مبكرًا.
  • تطوير نظام التسوية البنكية ومنح البنك المركزي صلاحيات أوسع لإدارة الأزمات.
  • تعزيز متطلبات الأمن السيبراني عبر تعميم لوحات متابعة لجميع البنوك.
  • إعداد دليل متكامل لمواجهة هجمات الفدية الإلكترونية.
  • الاستعداد للتقييم الدولي المرتقب في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما واصل البنك متابعة تنفيذ إصلاحات سوق المدفوعات الإلكترونية، وفي مقدمتها تخفيض عمولات التبادل البنكي من 0.65% إلى 0.50% اعتبارًا من يوليو 2026، بما يدعم المنافسة ويخفض تكلفة المدفوعات الإلكترونية.

وفي المقابل، كشف التقرير عن ارتفاع ملحوظ في شكاوى العملاء، حيث ارتفع عددها من 1459 شكوى في عام 2023 إلى 3591 شكوى خلال عام 2025، بزيادة تجاوزت 56%، وتركزت معظمها في إدارة الحسابات البنكية ووسائل الدفع.

ويرى خبراء القطاع أن هذا الارتفاع لا يعكس بالضرورة تراجع جودة الخدمات، بل يعكس زيادة وعي العملاء بحقوقهم وسهولة الوصول إلى قنوات تقديم الشكاوى.

يعكس التقرير السنوي الصادر عن بنك المغرب صورة إيجابية للقطاع البنكي المغربي، الذي نجح في تحقيق نمو قوي في الائتمان والودائع والأرباح، مع الحفاظ على مستويات مرتفعة من الملاءة المالية. وفي الوقت نفسه، يواصل البنك المركزي تطبيق سياسة رقابية صارمة عبر تكثيف عمليات التفتيش وإصدار العقوبات بحق المخالفين، إلى جانب تنفيذ إصلاحات تنظيمية وهيكلية تستهدف تعزيز الشفافية، وتحسين الأمن السيبراني، وتطوير منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتشير هذه المؤشرات إلى أن القطاع البنكي المغربي يسير نحو مرحلة أكثر استقرارًا وتنافسية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز ثقة المستثمرين والمتعاملين في المنظومة المالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى