اقتصادأهم الاخبار

تراجع أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب وسط تفاؤل بعودة الإمدادات واستقرار الملاحة

شهدت أسواق الطاقة العالمية تطورًا لافتًا مع هبوط أسعار النفط إلى مستويات لم تسجلها منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير الماضي، في مؤشر يعكس تحسنًا نسبيًا في ثقة الأسواق وعودة جزء من الاستقرار إلى حركة التجارة البحرية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.

وجاء هذا التراجع بالتزامن مع استئناف حركة الملاحة البحرية بشكل تدريجي، إضافة إلى توقعات بزيادة المعروض النفطي خلال الفترة المقبلة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية التي كانت تضغط بقوة على الأسواق خلال الأشهر الماضية.

النفط يتراجع بقوة مع عودة الملاحة في مضيق هرمز

سجلت أسعار النفط انخفاضًا ملحوظًا خلال تعاملات الأربعاء، حيث هبط سعر خام برنت القياسي العالمي إلى ما دون حاجز 75 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ بداية الحرب في المنطقة.

ووصل سعر خام برنت تسليم أغسطس إلى نحو 74.68 دولارًا للبرميل، متراجعًا بنسبة 3.11%، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 70.10 دولارًا للبرميل بنسبة تراجع بلغت 4.25%، بعدما لامس مستوى 69.84 دولارًا خلال التداولات.

أسعار النفط اليوم
أسعار النفط اليوم

ويعكس هذا التراجع عودة الأسعار إلى مستويات قريبة من تلك التي كانت سائدة قبل اندلاع الأزمة العسكرية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على انحسار جزء من المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية.

ويرتبط هذا الأداء بشكل مباشر بإعادة فتح مسارات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لتجارة النفط العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الخام والغاز الطبيعي المسال القادمة من دول الخليج.

النفط يستفيد من زيادة تدفقات الشحن وتراجع المخاطر الجيوسياسية

أعلنت المنظمة البحرية الدولية بدء تنفيذ خطة لإجلاء البحارة والسفن التي كانت عالقة في منطقة الخليج نتيجة التوترات الأمنية، مؤكدة حصولها على الضمانات اللازمة لتأمين حركة الملاحة.

وأظهرت بيانات شركات تتبع حركة الشحن البحري أن عدد السفن العابرة للمضيق شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ساعد على تخفيف المخاوف من تعطل الإمدادات.

ووفق تقديرات محللين في قطاع الطاقة، فإن نحو 6 إلى 7 ملايين برميل من النفط كانت تعبر مضيق هرمز يوميًا خلال الأيام الأخيرة، مقارنة بمستويات أقل بكثير خلال ذروة التوترات العسكرية.

أسعار النفط اليوم

ورغم أن هذه الكميات لا تزال بعيدة عن المعدلات الطبيعية التي كانت تصل إلى نحو 20 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب، فإنها تعكس تحسنًا تدريجيًا في تدفق الإمدادات العالمية.

كما ساهمت السعودية والإمارات في الحد من تأثير الأزمة عبر زيادة الاعتماد على خطوط الأنابيب والموانئ البديلة التي تسمح بتصدير النفط دون المرور الكامل عبر مضيق هرمز، ما عزز مرونة سلاسل الإمداد وخفف الضغوط على الأسواق.

النفط يواجه ضغوطًا إضافية من زيادة المعروض وضعف الطلب العالمي

إلى جانب التحسن الأمني، تواجه أسعار النفط ضغوطًا أخرى مرتبطة بتوقعات زيادة المعروض العالمي خلال الفترة المقبلة.

ويرى محللون أن رفع العقوبات الأمريكية مؤقتًا عن بعض صادرات الطاقة الإيرانية لمدة 60 يومًا قد يفتح المجال أمام طهران لزيادة مبيعاتها النفطية في الأسواق العالمية، وهو ما يضيف كميات جديدة إلى المعروض العالمي.

كما تلعب الاحتياطيات الاستراتيجية التي ضختها بعض الدول المستهلكة الكبرى دورًا في تهدئة الأسواق والحد من أي نقص محتمل في الإمدادات، الأمر الذي ساهم في تقليص المخاوف من ارتفاعات حادة في الأسعار.

وفي المقابل، لا يزال الطلب الصيني على النفط أقل من المستويات التي كان عليها قبل اندلاع الحرب، وهو ما يمثل عاملًا إضافيًا يضغط على الأسعار، خاصة أن الصين تعد أكبر مستورد للخام في العالم.

وعلى الجانب الآخر، تراقب الأسواق تطورات الوضع في روسيا، حيث تتزايد المخاوف بشأن إمدادات الوقود المكرر نتيجة استمرار الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية.

وتشير تقارير إلى أن موسكو فرضت بالفعل قيودًا على صادرات البنزين والكيروسين، فيما تدرس فرض قيود إضافية على صادرات الديزل، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوة السعرية بين الديزل وخام برنت.

ورغم هذه التطورات، يبدو أن الأسواق تركز حاليًا على مؤشرات الاستقرار في منطقة الخليج وإمكانية عودة التدفقات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية، وهو ما يفسر موجة التراجع الحالية في أسعار النفط.

وفي ظل استمرار المفاوضات السياسية والجهود الدولية لضمان أمن الملاحة، يتوقع خبراء الطاقة أن تظل أسعار النفط رهينة للتطورات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات استمرار التقلبات بين الصعود والهبوط وفقًا لمستوى استقرار المنطقة وحجم الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى