ضريبة جديدة على الغاز الطبيعي للمنازل وتعديلات واسعة لدعم الموازنة وتحفيز الاستثمار

أقرت الحكومة تعديلات جديدة على قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016، تضمنت حزمة من الإجراءات المالية والضريبية التي تستهدف تعزيز موارد الدولة، وتخفيف الأعباء الواقعة على الموازنة العامة، بالتوازي مع تقديم حوافز للقطاع الصناعي والاستثماري. وتصدر قرار إخضاع الغاز الطبيعي المستخدم في المنازل لضريبة جدول جديدة بقيمة 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب المشهد، باعتباره أحد أبرز البنود التي أثارت اهتمام المواطنين والمتابعين للشأن الاقتصادي.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه حكومي أوسع لإعادة هيكلة بعض الإعفاءات الضريبية بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الحالية، مع الحفاظ على دعم القطاعات الإنتاجية والخدمية الحيوية التي تمثل أهمية استراتيجية للاقتصاد الوطني.
الغاز الطبيعي للمنازل يخرج من قائمة الإعفاءات الضريبية
بحسب التعديلات الجديدة، قررت الحكومة استبعاد الغاز الطبيعي الموجه للاستخدام المنزلي من قائمة السلع والخدمات المعفاة من ضريبة القيمة المضافة، ليصبح خاضعًا لضريبة جدول محددة بقيمة 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب.

وأوضحت المذكرة الإيضاحية المصاحبة للتعديلات أن القرار يهدف إلى زيادة الحصيلة الضريبية للدولة والمساهمة في تخفيف الضغوط الواقعة على الموازنة العامة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الإنفاق على الخدمات الأساسية وبرامج الحماية الاجتماعية.
ويرى مراقبون أن القرار يمثل جزءًا من خطة أوسع تستهدف توسيع القاعدة الضريبية وزيادة كفاءة التحصيل دون اللجوء إلى فرض ضرائب عامة جديدة، وهو ما قد يساعد الدولة على توفير موارد إضافية لدعم خطط التنمية وتنفيذ المشروعات القومية.
في المقابل، من المتوقع أن يثير القرار نقاشات واسعة بشأن تأثيره على فاتورة استهلاك الأسر، خاصة مع اعتماد ملايين المواطنين على الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي للطهي والاستخدامات المنزلية اليومية.
تعديلات الغاز الطبيعي تتزامن مع فرض ضرائب على الأنشطة غير السكنية
لم تقتصر التعديلات الضريبية على ملف الغاز الطبيعي فقط، بل امتدت لتشمل تأجير المباني والوحدات غير السكنية، حيث تقرر إخضاع المكاتب الإدارية ومقار الشركات والأنشطة الاقتصادية المختلفة لضريبة القيمة المضافة بالسعر العام.
واستثنت الحكومة من هذه الضريبة عددًا من الأنشطة ذات الطابع المجتمعي والخدمي، وفي مقدمتها المؤسسات الدينية والخيرية والاجتماعية، بالإضافة إلى المنشآت التعليمية والصحية، وذلك مراعاةً للدور الذي تقوم به هذه الجهات في خدمة المواطنين.

وتعكس هذه الإجراءات توجهًا نحو توسيع نطاق الأنشطة الخاضعة للضريبة بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة الضريبية، مع الحفاظ على دعم القطاعات التي تقدم خدمات مباشرة للمجتمع.
كما أشارت التعديلات إلى إعفاء الخدمات المقدمة للبضائع العابرة “الترانزيت” من ضريبة القيمة المضافة، في خطوة تهدف إلى تعزيز مكانة مصر كمركز لوجستي إقليمي للتجارة العابرة والنقل الدولي، وهو ما يتماشى مع خطط الدولة لتعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز.
الغاز الطبيعي ضمن حزمة إصلاحات تمنح مزايا واسعة للقطاع الصناعي
رغم فرض ضريبة على الغاز الطبيعي المنزلي وبعض الأنشطة الاقتصادية، فإن التعديلات الجديدة تضمنت مجموعة من الحوافز المهمة لدعم القطاع الصناعي وتحفيز الاستثمار والإنتاج المحلي.
ومن أبرز هذه الحوافز توسيع نطاق المعاملة الضريبية المخفضة بنسبة 5% لتشمل الأجهزة الطبية المستخدمة في العمليات الإنتاجية، بدلًا من إخضاعها للسعر العام البالغ 14%.
كما قررت الحكومة تمديد فترة تعليق سداد الضريبة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية المستخدمة في الإنتاج الصناعي إلى أربع سنوات بدلًا من عامين، على أن يتم إعفاؤها نهائيًا إذا ثبت استخدامها فعليًا في العملية الإنتاجية خلال هذه المدة.
وتضمنت الإصلاحات كذلك تقليص فترة رد الرصيد الدائن للممولين من ستة أشهر إلى أربعة أشهر، مع منح المشروعات الصغيرة التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه ميزة إضافية تتمثل في استرداد الرصيد الدائن خلال ثلاثة أشهر فقط.
وفي إطار دعم القطاع الصحي، شملت الإعفاءات الضريبية مدخلات ومستلزمات أجهزة الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى، بالإضافة إلى استمرار إعفاء الأمصال واللقاحات والدم ومشتقاته وحضانات الأطفال ووسائل تنظيم الأسرة.
كما نصت التعديلات على إعفاء جميع الخدمات المالية غير المصرفية والخدمات المقدمة من الهيئة القومية للبريد من ضريبة القيمة المضافة، بهدف تحقيق المساواة بين المؤسسات الخاضعة لإشراف البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية.
وفي المجمل، تعكس هذه الحزمة من التعديلات محاولة لتحقيق توازن بين زيادة الإيرادات العامة للدولة من جهة، وتوفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمار والإنتاج من جهة أخرى. وبينما يظل قرار إخضاع الغاز الطبيعي للمنازل للضريبة الجديدة هو الأكثر لفتًا للانتباه، فإن بقية الإجراءات تشير إلى توجه حكومي نحو إصلاحات ضريبية شاملة تستهدف دعم النمو الاقتصادي وتعزيز كفاءة الإنفاق العام خلال المرحلة المقبلة.



